هل وصلتك رسالة الشعب السوري يا سيد بوش؟

قبل الدخول بالمناقشة مع الرئيس الأميركي جورج بوش نود أن ننحني تكريما لفطنة وذكاء ووفاء الشعب السوري الذي قرر أن يستغل مناسبة الاستفتاء الرئاسي ليرسل رسالة قوية وعميقة ومعبّرة الى الإدارة الأميركية، والى الرئيس جورج بوش ومجموعته الشريرة (مجموعة المحافظين الجُدد) والى أعضاء الكونغرس الأميركي، والى الرئيس المقبل في الولايات المتحدة، وبنفس الوقت هي رسالة الى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والإتحاد الأوربي، والى الشعب الأميركي والشعوب الأوربية وكافة شعوب العالم بأنهم شعب أحب ويحب قائده الذي خبره جيدا، وفي الأفراح والمحن، والذي ترعرع وعاش معهم وبينهم.
فالزحف البشري نحو صناديق الاستفتاء كان رائعا ومتماسكا ومتوقعا من شعب ذكي ومتعلّم ومتابع لما يدور حوله وباتجاهه، فلقد كانت رسالة واضحة من الشعب العربي ومن المحيط الى الخليج تشرّف بحملها وإيصالها الشعب السوري الذي عرف وأجاد استعمال الميزان الى العالم أجمع، فلقد قذف بالوعود الوردية والرخاء والإصلاح والديمقراطية التي يبشر بها الإعلام الأميركي، ومعه الإعلام العربي الذي أجرته وكالة التنمية الأميركية، ووكالة المخابرات المركزية (سي أي أيه)، فقرر اختيار الوعود التي أطلقها رئيسه الدكتور بشار الأسد، لأنه لم يخلف وعدا قطعه على نفسه، وقرر اختيار الإصلاح الذي يقوده الرئيس بشار وأن كان بوتيرة بطيئة لأنه إصلاحا صحيا وصحيحا، ويتلاءم مع الواقع السوري، ومع عجلات المجتمع السوري. فالزيادة بالديموقراطية والإصلاح ودفعة واحدة ومن خلال الهرمونات الوقتية الخادعة تسبب مشكلة عويصة لعجلات المجتمع السوري ولعجلات التنمية السورية، وبالتالي سيكون المجتمع كسيحا طالبا للنجدة مثلما حصل في العراق نتيجة المبالغة بالوعود الديموقراطية وسقف الحريات، والتي تبيّن أنها كبالون أعياد الميلاد يُفجّر حال انتهاء الحفل وتتحول قطع البالون الى نفايات مثلما هو حصل في العراق، حيث تبخرت جميع الوعود الديموقراطية الزائفة ليحل محلها الخراب والدمار والتهجير والموت والإنهاك والتشظي والترهل بكل شيء.
لا بل جاءوا نحو لبنان الوديع ليسحقوا تاريخه الديموقراطي والمسالم نحو الشروع بتأسيس مجموعات بمثابة الأدران وبتشجيع من المحافظين الجُدد ليُدخلوه في نفق مظلم ومتاهات ليس لها مخارج دون أن تفكر هذه المجموعات البائسة بالمواطن اللبناني، وبالعائلة اللبنانية، وبالمجتمع اللبناني وضمن إستراتيجيتهم العقيمة، والتي تعتمد على المال وشراء الذمم والأقلام والصحف، ومثلما هو حاصل في العراق وأفغانستان وبلدان أخرى.
لذا فلقد أعطى الشعب السوري المهيب رسالة واضحة للعالم بأن المشروع العروبي والقومي لا يموت، وأنه لا زال بألف خير، فليصمت الذين يشتمون بالمشروع القومي والعروبي، وأن سوريا باقية ولا زالت رائدة المشروع العروبي القومي، وأن قائدها الدكتور بشار يليق بأن يكون قائدا للمشروع العربي القومي كونه الرجل الذي لم يتزحزح عن المبادئ التي آمن بها، فلو أجرينا فحصا تحليليا ولجميع خطاباته ولقاءاته سنرى أنها على وتيرة واحدة من حيث الثبات على نفس القيم والأهداف والرؤى، ورغم الحملات الإعلامية والسياسية والدبلوماسية التي تعرضت ولا زالت تتعرض لها القيادة السورية والشعب السوري من الولايات المتحدة وأذنابها في العالم والمنطقة.
والآن..... لنسأل الرئيس جورج بوش، ونائبه تشيني والمجموعة التي آمنت بالحروب الإستباقية: هل وصلتكم رسالة الشعب السوري والتي هي رسالة الشارع العربي؟
وهل أحسستم بالكرة التي قذفها الشعب السوري مسجلا هدف الفوز والإباء والبقاء في مرماكم؟
فنتحدى الرئيس الأميركي جورج بوش بأن يحصل على نسبة 30% من أصوات الشعب الأميركي لو حصل استفتاء في الولايات المتحدة الآن. وكذلك نتحدى الرئيس بوش لو حصل على نسبة 5% من أصوات الشعوب العربية والعالمية لو فرضنا أن هناك استفتاء عالميا على الرئيس بوش.
فنعتقد أن الشعب السوري قال كلمته، وأن الرئيس السوري حصل على ثقة شعبه لولاية جديدة تستمر حتى العام 2014 ــ 2015 إن شاء الله، وأن الرجل يتمتع بذكاء موروث قدم من والد كان يتمتع بمواصفات القائد العظيم، والذي فقدته الأمة العربية والإسلامية وهو الرئيس الخالد حافظ الأسد رحمه الله، ولكن الله عوض الأمة بقائد شاب لم يكذب ولم يراوغ ولم يتعلم طأطأة الرأس، فهو يعرف جيدا أن الشعب السوري وضع الكرة في ملعبه، ونحن على يقين أن الرئيس بشار على قدر المسؤولية بأن يعيد الكرة ومعها الكأس الى شعبه، وأن الكأس الذي وعد به شعبه هو "الإصلاح ورفع سقف الحريات، وتحسين ظروف العمال والكسبة والفلاحين، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية، وردم الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ومطاردة أوكار الفساد والفاسدين، مع زيادة وتيرة الثقافة الوطنية والقومية والتي يقابلها العمل على ترسيخ روح وثقافة المقاومة".
فهذه هي الثوابت التي وعد بها الرئيس بشار شعبه للمرحلة القادمة، وسوف يجتهد ليل نهار خصوصا عندما تحصن بثقة الشعب، فحتما أنه سيبقى منظر الملايين الزاحفة نحو صناديق الاستفتاء في ذاكرته دوما، وكلما أعطى سيردد في قرارة نفسه لا زلت مقصرا، هكذا هي أخلاقيات الرئيس بشار ورفاقه في القيادة، ولمن يريد التأكد فليذهب نحو سوريا ويرى ذلك بنفسه.
فنتمنى من العقلاء في الإدارة الأميركية والكونغرس، وكذلك العقلاء في الإتحاد الأوربي وفي لبنان العمل على تنقية الأجواء مع القيادة السورية والشعب السوري، فأن الفوائد التي ستُجنى نتيجة تنقية الأجواء والنفوس أكثر بكثير من الفوائد التي ستُجنى من الإصرار على العداء والمكائد والحملات والشتائم،فنحن نعلم أن جميع الأوراق قد سقطت من يد الرئيس بوش وإدارته، وكذلك من المجموعة الأميركية في لبنان اتجاه سوريا،فلم تبق إلا الأوراق الشريرة فقط، وهي "الإتهام بمساندة الإرهاب والقاعدة، والعمل على التخريب الداخلي، واللجوء الى الحصار السياسي والدبلوماسي، والاعتداء على رموز النظام، ونصب الكمائن المحرمة دوليا لاستهداف الشخصيات السورية المهمة، واستهداف مؤسسات الدولة من أجل خلخلة الجبهة الداخلية" .... وأن جميع هذه الخطط الشريرة يعرفها الرئيس الأسد ورفاقه وهي متوقعة من قبله وقبلهم، ولكن بعزم الشعب لن يتمكنوا من تحقيق ذلك، وأن سياسة الخنق أثبتت فشلها لو آخذنا كوبا مثالا، ولقد قررنا الإشارة لهذه الأفعال والأوراق الشريرة اليوم كي يطلع الشعب السوري عليها، ومثلما يؤكد عليه الرئيس بشار دوما "دعوا الشعب يعرف جميع الحقائق ... فنحن في عصر المعلوماتية".
وهي سياسة حكيمة أن يكون المواطن السوري والشعب رفيقا حقيقيا لكل مسؤول وقائد في سوريا.
فمبروك للشعب السوري حسن الاختيار.
ومبروك ومن القلب الى الرئيس الدكتور بشار.
ومبروك لقادة ومحبي المشروع القومي على هذا الاختيار وأن آخر أوراقهم المتبقية هي لعبة المحكمة الدولية ( لعبة محكمة الدمار الشامل) وأيضا سيكون حليفكم في خاتمتها الانتصار.
فأنهم يقامرون .. وهل سمعتم يوما أن هناك خيرا في لعب القمار؟ سمير عبيد
كاتب ومحلل سياسي samiroff@hotmail.com