السوداوية تلقي بظلالها على مهرجان كان

كان (فرنسا) - من ريبيكا فراسكيه
عن التزام أخلاقي وسياسي وحرص على الجمالية الفنية في آن معا

كرمت الدورة الستين لمهرجان كان هذا العام مخرجين شباب تميزت افلامهم بصبغة حادة وسوداوية وعبرت عن التزام أخلاقي وسياسي وحرص على الجمالية الفنية في آن معا.
وقال المندوب الفني للمهرجان تييري فريمو ان "الافلام التي نالت الجوائز تعكس رغبة المهرجان في التطلع الى المستقبل".
واضاف "من خلال منح جوائز لكل من رومانيا والمكسيك وكوريا، تكون لجنة التحكيم قد كرمت ثلاث من الدول التي قدمت الافلام الاكثر اثارة للاهتمام في السنوات الاخيرة".
وكان من المتوقع ان تطغى الافلام الاميركية على هذه الدورة الستين للمهرجان بعد بروزها بين الافلام المتنافسة، الا انها كانت شبه غائبة من لائحة الفائزين.
وبعد 16 سنة على الفوز بالسعفة الذهبية عن فيلم "بارتون فينك"، خاب امل الاخوين ايثن وجويل كوهين بالحصول على جائزة عن فيلمهما "نو كانتري فور اولد مان" (لا وطن لرجل عجوز)، رغم اعجاب النقاد بالمغامرات الدموية لمضطرب عقلي.
كذلك غادر كوينتن تارانتينو مهرجان كان دون ان ينال اي جائزة عن فيلمه "جادة الموت" الذي ينتقد الافلام من الفئة "ب" (اي الافلام السيئة ذات الموازنات المحدودة) في السبعينات.
وحده الاميركي غاس فان سانت الذي كان نال السعفة الذهبية عام 2003 عن فيلمه "الفيل"، حاز على جائزة الدورة الستين عن فيلمه "بارانويد بارك" (حديقة الهذيان) بفضل وصفه الفريد للمجتمع الاميركي.
وتجاهلت لجنة التحكيم التي يرئسها المخرج السينمائي البريطاني ستيفن فريرز اسماء كبيرة اعتاد عليها المهرجان مثل امير كوستوريتسا الذي سبق ان نال سعفتين ذهبيتين انما اتى هذه المرة ومعه فيلم "بروميس مي ذيس" (عدني بذلك) الذي خيب امال الجمهور.
واتت الجوائز من نصيب المخرجين الشباب ونظرتهم الحادة للواقع الاجتماعي، بحسب ما قالت لجنة التحكيم لدى تسليمها السعفة الذهبية للروماني كريستيان مونجيو (39 عاما) عن فيلمه "اربعة اشهر وثلاثة اسابيع ويومين" الذي وضع نصه واخرجه وانتجه بموازنة متواضعة (اقل من 600 الف يورو).
ويروي هذا الفيلم المرهف قصة اجهاض محظور في ظل النظام الشيوعي وهي ماساة عاشتها مئات الآلاف من النساء في عهد تشاوشيسكو.
ويلتقي الفيلم في نقده الاجتماعي مع فيلم الرسوم المتحركة "بيرسيبوليس" للفرنسية الايرانية مرجان ساترابي التي تناولت الثورة الاسلامية في ايران ونالت مناصفة جائزة لجنة التحكيم الى جانب المكسيكي كارلوس ريغاداس عن فيلمه "ضوء صامت".
و"بيرسيبوليس" الذي تم اخراجه بالابيض والاسود وبرسومات حيوية جدا هو فيلم تناول احداثا ماساوية مثل السجن والنفي وقمع النساء من السلطة الدينية بلهجة شعرية وهزلية.
وقد تعرض هذا الفيلم الذي وصف في المهرجان بانه "شجاع" لانتقادات ايران التي رات فيه تهجما مفرطا على نظامها.
وقالت مرجان ساترابي التي يتعذر عليها العودة الى بلدها الام انه "لهذا الفيلم رسالة عالمية، الا انني اود ان اهديه الى جميع الايرانيين"، مشيرة الى ان ايران "ليست دولة قانون".
وفي فيلم "من الجانب الآخر" الذي حاز على جائزة "افضل سيناريو"، يتطرق المخرج الشاب الالماني التركي فاتح اكين (33 عاما) ايضا الى الواقع الاجتماع السياسي من خلال الغوص في جذوره المزدوجة والدعوة الى علاقات اكثر اخوية بين الالمان والاتراك.
ونال الروسي قسطنطين لافرونينكو جائزة افضل ممثل عن دوره في فيلم "الابعاد" الذي يروي قصة اجهاض في اطار مستوحى من التوراة ويشكل نقدا للسلطة الابوية.
وعبر المخرج كريستيان مونجيو عن فرحته لانه "يبدو اننا لسنا بحاجة بعد الآن الى الموازنات الضخمة والنجوم الكبار لاخراج قصة يستمع اليها الجميع"، آملا ان تكون سعفته الذهبية "خبرا سارا للمخرجين الصغار في الدول الصغيرة".