نكهة عربية مؤقتة في مهرجان الجزائر للمسرح المحترف

الجزائر - من رياض وطار
الجزائر تريد انفتاحا اكثر على أدبها المحلي

يعتزم المشرفون على تنظيم المهرجان الوطني للمسرح المحترف الذي اخذ احتشاما هذا العام طابعا عربيا على ضوء المشاركة العربية خارج المنافسة، تمهيد الطريق للمنافسة العربية وهذا على مدى قصير حسب ما يروج في كواليس المسرح الوطني.

وما يعزز هذا التوجه هو حضور الأسماء البارزة على الساحة العربية في الفن الرابع ضمن قائمة لجنة التحكيم لهذا العام.
يذكر أن لجنة التحكيم تتشكل من الروائي واسيني الأعرج رئيسا، وهو الفائز مؤخرا بجائزة الشيخ زيد للكتاب، وسعد الأردش عضوا إلى جانب كل من الممثلة السورية منى واصف وسميحة أيوب إضافة إلى أسماء محلية.
غير أن هذا التوجه في احتضان الجزائر المهرجان العربي للمسرح يستوجب من القائمين على النشاط المسرحي الجزائري الانفتاح أكثر على الأدب الجزائري خاصة وان الروائي الطاهر وطار سبق وان حولت مسرحيا إحدى قصصه المعنونة "الشهداء يعودون هذا الأسبوع" والتي أنجزها المسرح الوطني، ونالت إعجابا كبيرا لدى الجمهور الجزائري والعربي كما حصدت العديد من الجوائز الدولية سيما الجائزة الكبرى في إحدى دورات مهرجان قرطاج حيث أبدع الطاقم الفني منهم المدير الحالي للمسرح الوطني أمحمد بن قطاف إلى جانب كل من الممثلة صونيا والمرحوم الممثل والمدير السابق للمسرح الوطني المغتال من قبل أيادي الإرهاب عز الدين مجوبي وكوكبة من الأسماء المسرحية في أدائهم الذي كان جد متألق.
وشهد حفل افتتاح الطبعة الثانية لهذا العام تكريم العديد من الوجوه المسرحية المحلية مثل سيما دوجة واحمد بن عيسى وسليمان العايب وعبد الله اورياشي والعربية: سعد الاردش (مصر) ومنى واصف (سوريا) وعبد الكريم برشيد (المغرب) ومنصف السويسي (تونس).
كما أن المهرجان توقف سنة 1992 بعد سلسلة من الاغتيالات التي مست العديد من رواد الحركة المسرحية الجزائرية على غرار المرحوم عز الدين مجوبي والممثل والمخرج والمؤلف المسرحي عبد القادر علولة إلى جانب جمع من الإعلاميين والمثقفين منه الصحفي والروائي والشاعر الطاهر جاووت والشاعر والباحث والأستاذ الجامعي يوسف سبتي إلى جانب الطبيب والروائي الهادي فليسي والمفكر و الناقد المسرحي بختي بن عودة صاحب الفكر الحداثي في الجزائر.
وعودة المهرجان بعد سبع دورات سابقة تؤسس لمرحلة جديدة أبدت في تعزيز امتدادها السلطات الجزائرية من خلال الدعم المالي القوي مثلما أشارت إليه وزيرة الثقافة خليدة تومي خلال الكلمة التي ألقتها في افتتاح المهرجان الخميس الماضيوالذي يستمر الى الخامس من يونيو/حزيران، حيث ركزت فيها على ضرورة أن توضع سلطة السياسي في خدمة المبدع وهذا ما يشكل نقطة في الخطاب السياسي الجزائري الذي اشتكى دوما من سلطة السياسي على المثقف.
ووجد مثل هذا التوجه قابلية من خلال ردود فعل المدعوين وعلى رأسهم الأستاذ الكبير سعد الاردش الذي استحسن هذه المبادرة باعتباره احد مؤسسي الحركة المسرحية بالجزائر بعد الاستقلال من خلال إشرافه على المعهد الوطني للتمثيل في الستينات ونفس الانطباع تركه تدخل الكاتب المغربي طيب العلج صاحب مدرسة مسرح الاحتفالي والتراثي.
وتجدر الإشارة أنه سيتم تنظيم الملتقى العلمي للمسرح العربي على هامش المهرجان تحت عنوان "المسيرة والتحديات" والذي يستمر ثلاثة أيام أي من 27 إلى 29 مايو/ايار حيث يشمل برنامجه عدد من المحاور لاسيما "المسرح العربي والبحث عن الهوية" و "المرأة في الخطاب المسرحي العربي" إلى "جانب المسرح العربي: الراهن والتحديات" وكذلك العديد من المحاور ذات المواضيع القيمة كما يشهد المهرجان تنظيم عروض لمسرحيات عربية من لبنان والمغرب وسوريا.