'صغير' منتخبات بلاد الارز يضع الكرة اللبنانية بين كبار القارة

انجازات كبيرة لكرة الصالات اللبنانية

بيروت - لم تمض على فكرة انشاء منتخب وطني لكرة الصالات في لبنان اكثر من خمسة اعوام، الا ان النجاح اللافت الذي حققه فرض معادلة جديدة على ساحة كرة القدم اللبنانية، وخصوصا ان هذا المنتخب "الصغير" (نسبة الى عدد لاعبيه الخمسة على ارض الملعب) اثبت نفسه بتميز بين كبار قارة اسيا، محققا نتائج بارزة عجزت عنها المنتخبات الوطنية المختلفة الفئات منذ تأسيس الاتحاد اللبناني للعبة عام 1933.
ومعلوم ان لبنان لا يملك تاريخا مجيدا على الصعيد الاسيوي، اذ اقتصر حضور المنتخب الاول في نهائيات كأس امم اسيا على مرة واحدة، وذلك عندما منح شرف استضافة النهائيات عام 2000 حيث عجز عن تخطي الدور الاول، لذا فان بلوغ منتخب الصالات الدور ربع النهائي في بطولة اسيا التاسعة التي استضافتها اليابان واحرزت لقبها ايران اعتبر علامة فارقة حظيت باشادة واسعة من قبل جميع المراقبين والمهتمين بهذه اللعبة الفتية وبكرة القدم في شكل عام.
ويدرك الجميع ان الكرة اللبنانية تعيش حالة استثنائية حاليا بفعل الاحداث الامنية والسياسية التي خيمت على البلاد، فكانت اول الانعكاسات السلبية ابعاد الجماهير عن حضور المباريات من داخل الملعب، قبل ان يجبر الاتحاد المحلي على تاجيل او نقل مباريات اخرى تفاديا لنتائج غير مستحبة ابدا.
وكانت اخر فصول الضربات الموجعة التي تلقتها اللعبة في لبنان، نقل بطولة غرب اسيا الرابعة التي كان يفترض عليه استضافتها الشهر المقبل، الى الاردن بسبب الاحداث الامنية الطارئة التي شهدتها عاصمة الشمال طرابلس حيث كان ملعبها الاولمبي المنشأة التي ستحتضن مباريات البطولة المذكورة.
وبعيدا عن السلبيات، كانت لجنة كرة الصالات التي شكلها اتحاد اللعبة تعمل على وضع نظام خاص لاطلاق بطولة منتظمة للعبة باشراف الاتحاد اللبناني، وذلك بعدما اقتصرت نشاطات الـ"فوتسال" على دورات متفرقة تنظمها المصارف والشركات.
وقال عضو اللجنة العليا للاتحاد اللبناني ورئيس لجة كرة الصالات سيمون الدويهي ان النتائج التي حققها المنتخب اللبناني على الصعيدين العربي والاسيوي شجعت كثيرا على ترسيخ فكرة اقامة دوري منتظم: "فهذا الامر سيرفع من دون شك من مستوى اللعبة ويخلق ارضا خصبة لاكتشاف المزيد من اللاعبين الذين قد يشكلون اضافة مهمة للمنتخب الوطني صاحب السمعة الطيبة الان في الخارج".
وكشف الدويهي عن اقبال كثيف للمشاركة في البطولة المنتظر اطلاقها في الاشهر القريبة المقبلة، وذلك من قبل الاندية والمؤسسسات المختلفة والجامعات والمدارس (شرط ان تتمكن من توفير الشروط المطلوبة) "وهذا ما قد يستدعي دورة تصفية لتحديد مستوى الفرق ودرجاتها على ان تضم الدرجة الاولى ثمانية فرق تتنافس في دوري من اربع مراحل".
ولن يكون مستغربا توافد عدد كبير من الراغبين في دخول اجواء بطولة رسمية للعبة مميزة بدات تاخذ مكانها على الساحة الرياضية وتستقطب اولئك المنتشرين بكثرة في الملاعب الشعبية لممارسة كرة القدم المصغرة "ميني فوتبول" التي تختلف باشكال عدة عن كرة الصالات، وخصوصا ناحية القوانين والخطط التكتيكية المتبعة.
الا انه في الاطار عينه يمكن اعتبار ان كرة القدم المصغرة انعكست بطريقة او باخرى ايجابا على اللاعبين اللبنانيين الدوليين الذين خرجوا من رحمها ليتمتعوا بميزات غير متواجدة عند لاعبين اخرين، وهذا ما عوض غياب بطولة رسمية للعبة اضافة الى الصعوبة في ايجاد الية للتحضير بشكل كاف للاستحقاقات، اذ اقتصرت المباريات التحضيرية للمنتخب الوطني قبل خوضه غمار البطولة الاسيوية على مباراتين وديتين فقط مع العراق!
ويقول المدرب دوري زخور انه راى الدهشة على وجه الجميع في اليابان عند كل مناسبة اوضح فيها انه لا توجد بطولة حقيقية في لبنان: "لقد ظن كثيرون في بادىء الامر ان في كلامي نوع من المزاح، اذ ان المراقبين توجهوا بالمديح لمستوى اللاعبين اللبنانيين في بطولة اسيا بالنظر الى الاداء الطيب الذي قدمه منتخبنا، وخصوصا بعدما احرجنا ايران (4-8) في المباراة الاولى التي اعقبها انتصارنا الكبير على الصين (4-1) ومن بعده ماليزيا (9-2)".
واوضح زخور ان مسالة تفريغ اللاعبين لكرة الصالات دون سواها سيرفع اكثر من مستوى المنتخب: "لان التركيز سيكون حينها على لعبة واحدة، بينما نعاني اليوم من ارتباطات لاعبي الدرجة الاولى مع انديتهم ما يؤثر على التحضيرات الضرورية قبل اي استحقاق".
وعموما، لم يكن بلوغ منتخب لبنان الدور ربع النهائي مفاجئا (خسر امام قيرغيزستان 2-3 بعد التمديد) في ظل المواهب التي يملكها، امثال الحارس ربيع الكاخي والقائد ربيع ابو شعيا وخالد تكجي وهيثم عطوي ومحمود عيتاني وحسن حمود، اضافة الى الوافد الجديد خالد عز الدين المحترف في صفوف العربي القطري.
وجاءت هذه النتيجة لتؤكد علو كعب المنتخب اللبناني (يحتل المركز الثالث عشر في اخر تصنيف اسيوي)، الذي سبق ان شارك في البطولة الاسيوية للمرة الاولى عام 2003، وتبعها اشتراكه فيها عامي 2004 و2005 حيث احرز اول لقب رسمي وهو بطولة الدرع الاسيوية.
واذ كان تاهل المنتخب اللبناني الى النهائيات هذه السنة سهلا بعدما تخطى في التصفيات التي جرت في تايبي، الفيليبين (8-2) والمالديف (14-1) وتعادل مع تايوان (1-1)، فانه ضمن مكانا له في نهائيات السنة المقبلة بحكم بلوغه الدور ربع النهائي، وقد كانت هذه النتائج منطقية لوصيف بطولة العرب التي استضافتها ليبيا واحرزت لقبها في كانون الثاني/يناير الماضي حيث تم اختيار زخور افضل مدرب وعطوي افضل لاعب.