شكوك اسرائيل وأميركا تتضاءل أمام جدية سوريا في تحقيق السلام

دمشق
عروض سوريا للسلام تحرج الاسرائيليين والاميركيين

عرض الرئيس السوري بشار الأسد الذي سيبدأ فترة ولايته الثانية بعد الاستفتاء الرئاسي الذي أُجري الاحد استئناف محادثات السلام مع اسرائيل أكثر من مرة لكن مبادراته كانت دائما تلقى رفضا من اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة.

لكن ظهرت علامات في الآونة الأخيرة على أن اسرائيل وواشنطن ربما تخففان من موقفهما لكي تختبرا مبادرات الأسد بشأن اتفاق من شأنه أن يُعيد تشكيل معالم الشرق الاوسط.

وقال مسؤولون اسرائيليون السبت ان هناك توافقا متزايدا في الآراء داخل الحكومة الاسرائيلية بأن سوريا جادة بشأن استئناف المفاوضات مع اسرائيل.

وذكروا أن اجتماع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الآونة الأخيرة مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ربما فتح المجال أمام إحياء المحادثات بين اسرائيل وسوريا المتوقفة منذ عام 2000.

لكن لم يتضح بعد ان كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت سيرد بالايجاب على مبادرات الاسد.

وحتى فترة قريبة كانت ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش تصف سوريا بانها دولة "شريرة" وتصر على ضرورة أن تقطع دمشق علاقاتها مع جماعة حزب الله اللبنانية والفصائل الفلسطينية اذا كانت تريد أن ترفع واشنطن العقوبات ضدها وتقبلها كشريك للسلام.

ويقول بعض الزعماء الاسرائيليين ان الولايات المتحدة سبق وأثنت حكومتهم عن تحري نوايا الأسد. وردد أولمرت من قبل المطالب الأميركية بأن توقف سوريا دعمها للجماعات الاسلامية قبل استئناف أي محادثات للسلام.

لكن من غير المرجح أن تتخلى سوريا عما ترى انها أوراق مساومة قبل بدء أي مفاوضات.

وقال المحلل السوري سمير التقي "السوريون جادون لكنهم ليسوا يائسين. انهم حريصون على السلام. ولا يضيعون أي فرصة لكي يبعثوا برسائل للأميركيين".

وفي ظل المشاكل التي تعاني منها واشنطن في العراق ومخاوفها بشأن برنامج ايران النووي فربما تلقى هذه المبادرات الآن آذانا صاغية منها.

وقال مسؤول في الاتحاد الاوروبي طلب عدم نشر اسمه ان سياسة الولايات المتحدة القائمة على عزل سوريا بدأت تتحول فيما يبدو الى مسعى لفصم عرى التحالف بين سوريا وايران بأن تعرض اخراج دمشق من عزلتها مقابل "حسن سلوكها".

وبالنسبة لسوريا فان العامل الاساسي في أي اتفاق هو مرتفعات الجولان التي احتلتها اسرائيل قبل 40 عاما في حرب عام 1967. واستعادة هذه المرتفعات هدف أساسي بالنسبة للاسد كما كان بالنسبة لوالده الراحل حافظ الاسد.

ويقول الاسد ان السلام مع اسرائيل "خيار استراتيجي سوري" لكنه يطالب باستعادة جميع أراضي الجولان.

وقد يجلب أي اتفاق بين سوريا واسرائيل منافع للكثيرين في المنطقة التي شوهت معالمها الصراعات في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية والتي يحدق بها خطر نزاع نووي مع ايران.

ومن شأن أي اتفاق أن يضعف ان لم ينه دعم سوريا لجماعة حزب الله الشيعية في لبنان والفصائل الفلسطينية كما سيضعف تحالف دمشق مع طهران.

أما اسرائيل فستنال السلام مع واحدة من ألد أعدائها رغم أن بعض الإسرائيليين يخشون التداعيات العسكرية للتنازل عن مرتفعات الجولان بعد عقود من عدم الثقة.

ويقول محللون انه اذا أُبرم اتفاق فستحقق سوريا هدفها بالإصرار على استعادة أرضها وستضعف علاقاتها بالدول المعادية لاسرائيل كما سيرسخ الاسد شرعيته.

وحتى الان لا يزال كثير من السوريين يعتقدون أن الولايات المتحدة تريد معاقبة بلادهم أكثر مما تريد استكشاف فرص السلام في المنطقة.

ولطالما سمع السوريون الولايات المتحدة وهي تتهم بلادهم بأنها تساعد الجماعات المسلحة في العراق وتحاول استعادة نفوذها في لبنان.

كما يشكك مسؤولون أميركيون واسرائيليون في تركيز سوريا على الجولان ويقولون ان زعماء البعث أطالوا أمد الصراع مع اسرائيل لتبرير القمع الداخلي وبقائهم في السلطة.

لكن سمير التقي المحلل السوري قال ان أي زعيم سوري لن يقبل بأقل من استعادة مرتفعات الجولان كاملة.

وقال "لو توجهت على بعد ثمانية كيلومترات جنوبي مكتبي فستبدأ برؤية المواقع الاسرائيلية. لا يمكن لأحد أن يحكم دمشق دون أن يجعل من هذه المسألة أولوية قصوى".

وأضاف ان القضية الحقيقية تكمن فيما اذا كان أولمرت يتمتع بالنفوذ السياسي اللازم لخوض عملية سلام مع سوريا وان كانت الولايات المتحدة ستقدم الدعم اللازم الذي ستحتاجه هذه العملية.

لكن تعزيز أي عملية سلام بين سوريا واسرائيل قد لا تكون له أولوية قصوى بالنسبة للادارة الأميركية التي يشغل بالها برنامج ايران النووي ومحاولة الانسحاب من العراق دون أن يسقط هذا البلد الى هاوية حرب أهلية شاملة وربما الانقسام.

لكن المحلل بيتر هارلينغ من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات يرى أن سوريا تجمعها مصالح مع الولايات المتحدة في العراق. فعلى الرغم من رفضها الشديد للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق تخشى دمشق أن العراق قد ينقسم ويساورها القلق بشأن احتمال أن يكون هناك "رد فعل سلبي" من المسلحين العائدين من العراق.

وقال التقي "سوريا ليست عدوا استراتيجيا للغرب أو الولايات المتحدة لكن اذا حاول الأميركيون انهاء الصراع دون حل لمشاكل سوريا فلن تتعاون معهم".