'آخر فيلم' لبوزيد: معالجة الارهاب من منظور ثقافي

كان (فرنسا)
فيلم بوزيد ذي الجوائز العديدة لا يلقى ترحيبا في أوروبا

يجد الفيلم الاخير للمخرج التونسي نوري بو زيد "آخر فيلم" الذي عرض في سوق المهرجان صعوبة في العثور على موزع نظرا لحساسية موضوعه الذي يعالج ظاهرة الارهاب من وجهة نظر مختلفة كما يقول المخرج.
ورغم ان الفيلم يلقى ترحيبا من الصحافيين ومنظمي المهرجانات التي حصل على جوائز في العديد منها مثل قرطاج التونسي وتطوان المغربي وواغادوغو في بوركينا فاسو وتريبكا في نيويورك، الا انه لا يجد اقبالا من الموزعين الاوروبيين الذين يقول نوري بوزيد انهم يتخوفون من "معالجته لقضية الارهاب حيث يتعاطف مع شاب يستدرجه الاصوليون ويقومون بعملية غسل دماغ له".
ويوضح المخرج ان "تعاطفي مع الشاب آت من كونه ضحية متلاعب بها وهذه النظرة لا يقبلها الغرب" مضيفا ان "هذا الطرح اضافة الى تفاصيل اخرى عن العلاقة بالغرب تخيف الموزع كما ان الصدق الذي صور به الفيلم وخصوصا في تعاطيه مع الشاب الاصولي بعيدا عن الصورة الكاريكاتيرية النمطية اثار قلقهم وزاد من خوفهم".
ويقدم الفيلم ثلاثة اتجاهات للاسلام: الاتجاه الاصولي والاتجاه الايماني العادي غير المسيس والاتجاه العلماني الذي يمثل وجهة نظر نوري بوزيد.
وعن اختلاف النظرة لطريقة مكافحة الارهاب بين الغرب والعرب يقول المخرج "هم في كفاحهم للاسلاميين يريدون عملا عسكريا وبوليسيا يقتل ويلقي القبض ولا يريدون فهم الروح التي تبنى عليها اعمال هؤلاء وتسعى الى الشهادة على اعتبار ان الجنة فيها كل ما هو مطلوب".
ويتساءل نوري بو زيد "لماذا لا نؤمن لهؤلاء الشباب حياة مختلفة تنسيهم البحث عن الجنة وتحول بينهم وبين الوصول الى الطريق المسدود؟" مشددا على انه "لا يمكن مكافحة الارهاب اذا كنا نحقد على هؤلاء الشباب الضائع بدلا من ان نتفهم الهموم والآليات التي تحركهم".
ويختم بو زيد "الحكاية جدية وكبيرة وليس من السهل ايقافها وليس بالقتل بل عبر توفير بدائل ثقافية ومساحات ديمقراطية هذا ما اقوله في فيلمي والقضية معقدة للغاية لكن الغرب لا يريد ان يفهم هذا التعقيد لان ذلك يجعله يحس بالعجز".
وقد انتهي بو زيد من كتابة سيناريو فيلم جديد عنوانه "الحياة الجديدة" يعكف خلاله من جديد على قضايا المجتمع التونسي من خلال موضوع العزوبية لدى المرأة والرجل وموضوعات اخرى مصاحبة مثل الأم غير المتزوجة.
ويرى بوزيد انه رغم تقدم قانون الاحوال الشخصية في تونس فان المجتمع ما زال متخلفا عن هذه القوانين المتقدمة عن غيرها في العالم العربي.