الجفاف ينبه المغرب إلى إصلاح الزراعة

زراعة المغرب في مفترق طرق

الرباط - قال محللون ومسؤولون إن تكرار الجفاف بصورة متزايدة في المغرب يزيد الصعوبات في وجه المزارعين ويبرز الحاجة الى اصلاحات شجاعة لتحديث القطاع الزراعي.

وقال محللون ان اتفاقات توصل اليها المغرب مع الولايات المتحدة ومصر فضلا عن بلدان عربية أخرى تفتح الاسواق أمام الجانب الصغير المحدث من زراعة المملكة العتيقة في معظمها.

لكنهم أضافوا أن تلك الاتفاقات تجلب أيضا مزيدا من الضغط على المزارعين لمواكبة تغيرات المناخ والسوق.

وقال الخبير الاقتصادي العربي الجعيدي "ينصب تفكيرنا على سبل تقليص اعتماد الاقتصاد على الزراعة. لم ننظر بنفس الدرجة في تدابير للحد من اعتماد الزراعة على تغير المناخ".

ويقول المركز المغربي للظرفية الاقتصادية وهو مؤسسة أبحاث مستقلة في تقرير نادر ان على المغرب أن يجهز نظامه الزراعي لمواجهة تغير أنماط المناخ.

ويضيف التقرير أن الجفاف في السبعينات كان استثنائيا لكنه في الثمانينات والتسعينات ومنذ مطلع القرن يعكس تغيرا مناخيا محتملا مع تزايد معدلاته.

وتتوقع الحكومة أن يقلص الجفاف محصول الحبوب هذا الموسم الى 2.05 مليون طن مقابل 9.3 مليون طن في المحصول السابق الذي كان الاعلى في عشر سنوات.

ويقول اقتصاديون انهم يتوقعون أن يمحو الجفاف نحو 40 في المئة من حصة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي ويكلف الحكومة دعما بأكثر من ملياري درهم مغربي (240.1 مليون دولار) لمساعدة المزارعين لاسيما مربي الماشية.

والزراعة مصدر دخل 40 في المئة من سكان المغرب البالغ عددهم 30 مليون نسمة وتوفر 40 في المئة من اجمالي الوظائف وتشكل ما يصل الى 17 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي البالغ 53 مليار دولار.

وبدأت الحكومة في 2005 خطة تستمر عدة سنوات لتحديث الزراعة مركزة على سبل تقنين استغلال موارد المياه الشحيحة وتطمح الى احلال 52 ألف هكتار تزرع عادة حبوبا بزيت النخيل وغيره من أشجار الفاكهة الاقل استهلاكا للمياه.

وقال حسن السرغيني الادريسي مدير التخطيط بوزارة الفلاحة "نريد زراعة متنوعة تستغل مزاياها النسبية. لدينا موارد شحيحة وبصفة خاصة المياه".

وأضاف "علينا أن نجيب عن السؤال التالي: ما هو المحصول الذي يدر علينا دولارات أكثر عندما نستغل هذه المياه في ذلك الانتاج الزراعي؟".

وقال مسؤولون اخرون بالحكومة ان تزايد الجفاف فضلا عن النسيج الهش للزراعة يجعلها معركة مضنية أمام الحكومة للدفع بالاصلاح اللازم لاعادة تجهيز القطاع الزراعي.

ونصف مزارعي المغرب البالغ عددهم 1.5 مليون يملكون في المتوسط خمسة هكتارات ومعظم الاراضي مزروعة بالحبوب في أكثر مناطق المملكة جفافا.

ووفقا لارقام رسمية فان زهاء 800 ألف من مزارعي المملكة لا يحق لهم الحصول على قروض مصرفية عادية.

وتشكل الزراعة غير المروية أكثر من 90 في المئة من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة منها 5.5 مليون هكتار تزرع حبوبا.

ويرى الادريسي حاجة الى تغيير سياسة الحكومة تجاه زراعة الحبوب ذات الاهمية مثل الغاء الدعم ورسوم الاستيراد تدريجيا للتركيز على حوافز الاستثمار.

وقال "اتفاقات التجارة مع الولايات المتحدة ومصر والاردن وتونس واتفاق التجارة الحرة بشأن الزراعة مع الاتحاد الاوروبي الذي يجري التفاوض بشأنه سوف تعرض قطاع الحبوب لمنافسة شرسة".

وقال الادريسي ان على المغرب أن يتحسب لوقع المنافسة.

وتساءلت صحيفة لا في ايكو الاقتصادية الاسبوعية في تعليق بشأن فرص نمو القطاع قائلة "مزارع أكبر وأفضل هيكلا وتجهيزا ولا تنتج حبوبا. هل نستطيع تحقيق هذا الهدف؟".