معرض أبوظبي للكتاب 400 ألف زائر وحجز مساحة 2008

نجاح فاق كل التوقعات

أبوظبي ـ اختتمت أمس السبت فعاليات معرض أبو ظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة عشرة ليسدل الستار على دورة مميزة بكافة المعايير والمقاييس بدأت منذ 31 مارس/آذار الماضي.
وذلك عندما افتتحها راعي الحدث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقد أكد على المكانة الدولية التي وصل إليها معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مُشيراً إلى أن نجاح المعرض دليل آخر على ما وصلت إليه الدولة من مستوى رائع تجسد في حسن الإعداد والتنظيم للمعارض والمؤتمرات.
وأكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن هذه الدورة من المعرض، التي نظمتها الهيئة بالتعاون مع معرض فرانكفورت في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، كانت ملفتة ومتميزة على كافة الصعد.
وأشار إلى أنه شارك فيها أكثر من 400 ناشر من حوالي 50 دولة من مختلف أنحاء العالم.
وتمكنت من استقطاب الآلاف من روّاد الفكر والأدب والثقافة الذين قدموا وشاركوا في ندوات مميزة من خلال منتدى الحوار الذي توزّع ما بين ندوات متخصصة موجهة إلى الناشرين والوكلاء والموزعين وأصحاب المكتبات والمترجمين والجمهور
بالإضافة إلى مناقشات متخصصة تناولت مواضيع هامة في عالم الفكر والأدب مثل ندوات "مؤلفون ومترجمون"، وندوات أخرى حول التسامح الديني في عصرنا الراهن، كما طرحت الحوارات الكثير من القضايا مثل "الوصول إلى قرائك" و"الكتاب المسموع".
وتوجه محمد خلف المزروعي بوافر الشكر والتقدير للشيخ محمد بن زايد آل نهيان على رعايته الكريمة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة عشر ولاهتمامه الواسع بمختلف فعالياته وتوجيهاته بدعم مشتريات الطلبة بـ 3 مليون درهم.
كما شكر الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، لمتابعة معاليه الدؤوبة لاستراتيجية تطوير المعرض، والتي تمثل رؤية ثقافية جادة في تقديمها للكتاب، وفي طرحها لقضايا الفكر والثقافة، وفي تواصلها مع الجمهور بقطاعاته الواسعة والمتباينة.
وأكد المزروعي أن الشيخ محمد بن زايد يدعم كل نشاط ثقافي باعتبار أن العلم هو أساس التقدم.
ويرى في معرض الكتاب تظاهرة فكرية ثقافية رائدة تهدف للتعريف بالجديد في مجال التأليف والنشر والترجمة ولقاء الجمهور مباشرة بالمؤلفين والناشرين وغيرهم من عناصر الصناعة المعرفية.
وقد أكد الشيخ محمد بن زايد أن إقامة معرض الكتاب في مدينة أبوظبي سنوياً يأتي متوافقاً مع المكانة المتنامية لهذه المدينة كمركز للثقافة والعلوم يحرص على تعميق الفكر ويدعم الثقافة بكل أنماطها ومختلف فروعها، لينشأ عن كل ذلك مدارس فكرية تجمع بين أصالة المنهج والتفكير الموضوعي النزيه، إلى جانب اكتساب الخبرات.
وكشف المزروعي أن الدورة الـ 17 من المعرض قد نجحت بكافة المعايير فقد جذبت أكثر من 400 ألف زائر كانوا يحتشدون كل يوم أمام مركز أبوظبي الوطني للمعارض بانتظار فتح أبواب معرض الكتاب.
وأشار إلى من هؤلاء 76 ألفاً زاروا المعرض يوم الخميس الماضي فقط.
وقد حظي المعرض بتغطية إعلامية واسعة من داخل الدولة وخارجها، وتابعت وكالات الأنباء العربية والدولية فعاليات المعرض وتناقلت أخباره وتقاريره الصحافية والتلفزيونية.
هذا بالإضافة للنشرة اليومية التي أصدرتها الهيئة في جميع أيام المعرض، والتي غطت كافة الفعاليات والنشاطات والمؤتمرات الصحافية.
وذكر المزروعي أن إجمالي مبيعات المعرض من الكتب المقروءة والمسموعة والبرمجيات فاق الـ 30 مليون درهم منها ما يزيد على الـ 23 مليون درهم مبيعات كتب.
وقد كشف المزروعي عن حجز أكثر من مساحة المعرض للدورة القادمة 2008 (14 ألف م2) بسبب تزايد إقبال العارضين الذين حجز معظمهم مساحات أكبر للمعرض القادم، ومنهم من حجز مساحة تفوق بـ 10 أضعاف المساحة التي حجزها في دورة الـ 2007.
فيما ستعمل اللجنة المنظمة للمعرض على اختيار الأفضل من الناشرين وفق معايير دقيقة في هذا المجال، مع دراسة إمكانية زيادة مساحة المعرض مُجدداً تلبية للرغبة الواسعة للمشاركة من قبل الناشرين.
كما كشف المزروعي أن المعرض في دورته القادمة سوف يعمل على الفصل بين العرض والبيع من خلال أجنحة خاصة لكل منهم، وذلك بهدف تسهيل عمليات عقد الصفقات واللقاءات بين الناشرين العرب والأجانب.
مؤكداً على أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تعمل على أن يتبوأ المعرض المكانة الأولى على صعيد معارض الكتاب في الدول العربية، ومرتبة متقدمة على خارطة معارض الكتاب الدولية.
وأشار إلى أن اللجنة المنظمة للمعرض سوف تعمل على تقديم المزيد من الرقي في دورات المعرض القادمة، لرفع مستوى الخدمات المقدمة للعارضين على كافة المستويات، مع التأكيد على ضرورة التزام الناشرين بمعايير متميزة في شحن الكتب على وجه الخصوص. فعاليات متنوعة وأقيم على هامش المعرض الكثير من الفعاليات، بدأت بافتتاح الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث "الملتقى الإقليمي الأول للدول العربية حول اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي التنفيذ وإعداد قوائم الحصر.
ومعرض روائع التراث الثقافي البشري.
والملتقى الذي نظمته هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وقسم التراث غير المادي باليونسكو أقام أعماله من 31 مارس/آذار إلى 3 إبريل ليخرج بمجموعة من التوصيات الختامية الهامة التي تسهم في صون وحماية التراث غير المادي في المنطقة العربية.
وبحضور عدد كبير من الشيوخ والوزراء، وعدد كبير من الأدباء والمفكرين قام الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتوزيع الجوائز على الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب.
وهم: الدكتور بشير محمد الخضرا الذي فاز بجائزة التنمية وبناء الدولة عن مؤلفه "النمط النبوي ـ الخليفي في القيادة السياسية العربية والديمقراطية".
وجائزة أدب الطفل للدكتور محمد علي أحمد عن مؤلفه "رحلة على الورق".
وجائزة الآداب للأديب واسيني الأعرج عن مؤلفه "كتاب الأمير".
وحاز الدكتور ثروت عكاشة على جائزة الفنون عن مؤلفه "الفن الهندي".
وجائزة المبدع الشاب لمحمود زين العابدين عن مؤلفه "عمارة المساجد العثمانية".
ونال جورج زيناتي جائزة الترجمة عن مؤلف "الذات عينها كآخر".
بينما اختير دينيس جونسون ديفيس شخصية العام الثقافية.
وحجبت جائزتي التقنية الثقافية، والنشر والتوزيع.
كما أقيمت تحت رعاية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أمسية شعرية للشاعر محمود درويش الذي حضر إلى الإمارات كأحد ضيوف جائزة الشيخ زايد للكتاب.
وأقيمت الأمسية على خشبة المسرح الوطني بحضور الشيخ عبد الله بن زايد، وعدد كبير من المسؤولين والأدباء والمثقفين، وجمهور غفير من المهتمين، وهو ما يبرهن أن الشاعر المبدع لا بد أن يعيد للشعر هيبته، بهذا الحشد الجماهيري المنقطع النظير.
وخلال مؤتمر صحافي عقد بحضور محمد خلف المزروعي، ونشوة الرويني والدكتور غسان الحسن وعلي المسعودي، تم الإعلان عن مسابقة أمير الشعراء كمشروع هام تتبناه الهيئة بعد النجاح الكبير الذي حققته مسابقة شاعر المليون.
وستبدأ مسابقة "أمير الشعراء" في الثاني من يونيو/حزيران القادم، وستستمر على مدار عشرة أسابيع من خلال 35 متسابقاً عبر ثلاث مراحل يحصل من بعدها الفائز الأول على مليون درهم ولقب أمير الشعراء وميدالية ذهبية.
كما أعلنت "مؤسسة الإمارات" من خلال مؤتمر صحافي في المعرض عن إطلاق "الجائزة الدولية للرواية والقصة العربية"، وهي جائزة رفيعة المستوى تهدف إلى تكريم الأعمال الروائية والقصصية العربية المتميزة، وتعميق القراءة الدولية لهذه الأعمال من خلال تشجيع حركة الترجمة الأدبية إلى اللغات العالمية الأخرى. دور النشر تشيد بتنظيم ومساحة المعرض من ناحية أخرى أكد عدد كبير من الناشرين الذين شاركوا في فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب أن مدينة أبوظبي تعيش طفرة تنموية ثقافية استقطبت أنظار العالم بأكمله نحوها لعظمة وتفرد مشاريعها الثقافية العالمية التي سجلت إنجازات متلاحقة وسريعة أبهرت الجميع.
لقد استطاعت أبوظبي أن تتبوأ مكانة رفيعة في ركب الصفوة في العالم.
واعتبر الناشرون أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب هو جزء من هذه الاستراتيجية النابغة فخطا أول مرحلة من محطاته المتجددة ليتألق تحت سماء العاصمة بثوب نظمت درره بنفائس العلوم وأبرزها الكتب الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب.
وتوج بتوزيع قسائم الشراء التي قدمها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتجلت مشاركاته في المساحات الرحبة والفسحة التي يحظى بها مركز أبوظبي الوطني للمعارض.
وذكر نبيل صالح مدير وصاحب مكتبة الجامعة أن المعرض نقلة نوعية في معارض الكتب العربية وقال:
"في المستقبل القريب سيكون معرض أبوظبي الدولي الأول في العالم العربي، والثاني على مستوى العالم وأوروبا لتميزه عن كافة المعارض في الوطن العربي."
وأضاف "لأول مرة يستطيع الناشر أن يأخذ أي مساحة يرغب بها كما أن هناك مساحة من الحرية، وغياب الرقيب لا يعني أن يخرج الناشر عن حدود الأدب والدين، ولكن الثقة في أنهم أصحاب رسالة وليس تجار ورق ولا يليق بهم إلا أن يتحرروا من هذا تلقائياً."
وقال "لقد نجح معرضنا بتشجيع القراءة وتاريخ المعرض يشهد على دعم الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان للمعرض من قبل، وكذلك الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة."
وأضاف "لقد سمحت المساحة الكبيرة المخصصة للمعرض بأن تتحرك الأسر الزائرة بمنتهى البساطة والسهولة في كافة الأروقة."
وأوضح حسن ياغي مدير المركز الثقافي العربي أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب "بمثابة معرض تأسيسي لمرحلة قادمة سوف يكون هو محطتها التجريبية الأولى."
وقال "يستفاد من بعض الثغرات في تطوير الإيجابيات وخاصة أن هذا الانتقال كان لا بد منه. ويجب أن يعتاد عليه الناشرون والقراء."
وأضاف "أعتقد أن المكان مريح وجميل، وهذا الاهتمام من جانب القائمين على المعرض هو بالفعل يشكل دافعاً كبيراً لنجاحه رغم التخوفات التي انتابت الجميع ناشرين وقراء."
وأشاد مازن الزربا مسؤول جناح مكتبة العبيكان بمستوى تنظيم المعرض وتقسيم الأجنحة، واتساع المساحة المخصصة للمعرض لأول مرة والتي ساعدت دور النشر على تقديم معروضاتها في مساحات أكبر.
وقال "نحرص على المشاركة سنوياً في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وينفرد المعرض هذا العام بطابع خاص عن الأعوام السابقة، كما أن نسبة الإقبال على المعرض مقبولة."
وأضاف "نشارك هذا العام بمجموعة كبيرة من العناوين والإصدارات وتحتل الكتب المترجمة 70% من نسبة المشاركات بينها كتب مترجمة من الألمانية والإنجليزية والفرنسية في مجالات عديدة كالإدارة والسياسة وتطوير الذات وعلم النفس وغيرها."
ثم أشار إلى أننا "نأمل أن يحظى المعرض في العام القادم بمساحة أكبر من الدعاية والإعلان."
وذكر محمد رشاد رئيس مجلس إدارة الدار المصرية اللبنانية ومكتبة الدار العربية للكتاب أن الدار تشارك هذا العام بجميع أنواع المعرفة.
وقال "نحن مهتمون بكتب الطفل بشكل خاص ولقد كان نصيبها ما يقارب 33% من حجم الإنتاج، وجميعها ينصب في إطار تنشئة الأجيال القادمة."
وأضاف "توج إنتاجنا في كتب الأطفال بالحصول على جائزة الشيخ زايد للكتاب في حقل أدب الطفل عن سلسلة "رحلة على الورق" للدكتور محمد علي أحمد، وفي العام الماضي حصلنا على جائزة سوزان مبارك لأدب الطفل ولأكثر من دورة."
ثم أشار إلى أن "المعرض يشهد هذا العام نقلة حضارية وأنا فخور كناشر عربي بهذا التنظيم، وأتمنى أن تحذو المعارض العربية النهج ذاته فهو لا يقل من حيث التنظيم الترتيب والشكل عن المعارض الأوروبية، ومنها معرض فرانكفورت."
وعقب قائلا "أنا لست مع مقولة أن الأفضل أن ينظم المعرض وسط المدينة لأنه يحتاج لمساحة كبيرة والقارئ دائماً يبحث عن الكتاب، وننظر الآن إلى المستقبل ليخطو المعرض تدريجياً لجذب العرب والأجانب نحو تنظيم معرض يضم شقي البيع والعرض بهدف بيع وشراء حقوق الملكية، وتبادل المعلومات والخبرات وعرض التجارب."
وقال "إن نظام المعارض في العالم العربي أسهم في تأخر صناعة النشر وقلة رواج الكتاب العربي نظراً لانتظار القارئ معرض الكتاب من عام لآخر لشراء واقتناء الكتب، بينما تخصص الأسر الأوروبية ميزانية شهرية لشراء الكتب."
وعن جائزة الشيخ زايد للكتاب قال "نحن فخورون أيضاً كناشرين عرب بجائزة الشيخ زايد للكتاب والاهتمام الرسمي من قبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتكريم الفائزين، وهذا يعكس ويستشرف تغيير الواقع الثقافي العربي نحو الأفضل."
وأكد نبيل مروة صاحب مؤسسة الانتشار العربي على أن العناوين الجيدة التي تعرضها الدور تعد دعماً بلا دعم وقال "بالتأكيد من لديه عناوين مهمة في المعرض فإنه يحظى بالإقبال والبيع."
وأضاف "أنا أحرص سنوياً على المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب منذ تأسيسه وسأحرص أيضاً على المشاركة في المستقبل بصورة دائمة، وهذا العام يمتاز المعرض بسعة المكان والتنظيم الجيد وبالفعاليات والندوات والأنشطة الثقافية الهامة المصاحبة."
وأشار أحمد ناصيف مسؤول جناح دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع إلى تميز المعرض في دورته الـ 17 بالعديد من الامتيازات منها المساحة الشاسعة والترتيب والتنظيم.
وقال "أطالب أن يراعى في العام القادم أن تنظم دور النشر وتتجاور وفقاً لتخصصاتها، وأن يتم إنشاء عدد من الفنادق بجوار مركز المعارض الدولية."
ويرى أحمد كامل مسؤول جناح مؤسسة طيبة أن لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب هذا العام خصوصية تعكسها روعة التنظيم، وحجم الأجنحة، والمشاركات ونظافة المكان.
وقال "إن الفرق كبير وملحوظ وخاصة المساحة التي يتمتع بها في هذا المركز، وما منح هذا المعرض قيمة أكبر قرار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بدعم مشتريات الطلاب، وهذا المكرمة دفعت وحفزت المدارس لتنظيم رحلات للمعرض واقتناء الكتب."
أخيرا يقترح أحمد كامل أن تدعم أيضاً دور النشر مباشرة بشراء الكتب لمكتبات الجامعات والمدارس.