أريحا: موسم النبي موسى مستمر منذ 850 عاما

أريحا (الضفة الغربية)
الفلسطينيون يحيون التقاليد القديمة

يسعى الفلسطينيون إلى إحياء تقاليد مضى عليها ما يقرب من 850 عاما في منطقة مقام النبي موسى التي تبعد ثمانية كيلومترات إلى الجنوب من مدينة اريحا في الضفة الغربية المحتلة على تلة مشرفة على البحر الميت.

وقال صلاح زحيكة رئيس اللجنة الوطنية لاحياء موسم النبي موسى الجمعة بينما كانت فرق الكشافة تتوافد الى المقام "نريد ان نعيد الحياة الى هذا المكان الذي يرمز الى التاريخ والحضارة والتراث هنا في هذا المكان الذي كانت تأتيه الوفود من كافة البلاد المجاورة".

يعود تاريخ احياء موسم النبي موسى الذي تتردد خلاله الاناشيد الدينية والاغاني الشعبية الى عهد الظاهر بيبرس في بدايات القرن الثالث عشر الميلادي فيما تعددت الروايات التاريخية حول نسبة المكان الى النبي موسى.

وقال زحيكة "اننا نسعى الى اقامة مشاريع دائمة في هذا المكان ومنها ورشة للحرف التقليدية تتناسب وهذا المكان التاريخي مع العمل على ترميمه واقامة متحف فيه".

ويتألف مقام النبي موسى الذي تشير دراسات الى ان اخر عملية ترميم جرت له في العهد العثماني من طابق اول فيه 13 غرفة والثاني وفيه 38 غرفة للمبيت يحيط بها سور بطول 1260 مترا بارتفاع اربعة امتار اضافة الى مسجدين واحد للرجال والاخر للنساء.

ويقتصر وجود الناس في هذا المقام خلال ايام السنة الاخرى على عدد قليل من الزوار والقائمين على حمايته.

وقال محمد الاسطة الذي يرتدي عمامة سوداء وثوبا ابيض ولديه لحية بيضاء طويلة وعرف نفسه انه خادم المقام "لقد كان الناس يأتون الى هنا من كل مكان سيرا على الاقدام وعلى الخيول والجمال لامضاء ايام في هذا المكان ولم يكن يقتصر ذلك على المسلمين فقط".

واضاف "ها هي الاحتفالات تعود الى هذا المكان التاريخي الذي يجسد فترة ازدهار حكم المسلمين لهذا المنطقة بعد ان فتح صلاح الدين الايوبي القدس الشريف وحررها من الفرنجة. لقد كان هذا المكان نقطة التقاء لقادة المسلمين ولعامة الشعب للبحث في قضايا الامة".

واشار الاسطة الى استخدام جزء ملحق بهذا المقام على الجهة الاخرى من التلة لعلاج مدمني المخدرات وقال "يوجد حاليا في مركز تابع لهذا المقام 40 شخصا يعالجون من ادمان المخدرات كما انهم يساهمون في المحافظة على نظافة هذا المكان".

وقال "اننا نتطلع الى ان يتم ترميم هذا المقام بما يليق بمكانته التاريخية وان يتم المحافظة على طابعه التراثي المميز".

واحتشد مئات الفلسطينيين من مختلف الاعمار في المقام الذي كانت تلفحه شمس اريحا الملتهبة وكأنهم يبحثون عن اي فرصة تخرجهم مما هم فيه بعد سنوات من الحصار والعنف.

وقالت امرأة تجاوزت الستين من عمرها "لقد أتيت مع اولادي واحفادي الى هذا المكان كي نروح عن انفسنا ونخرج مما نحن فيه من حصار".

ويستمع الحضور في هذا المقام الى عزف فرق الكشافة التي أتت من القدس في محاولة لاحياء التراث بكل ابعاده. واعتاد المسلمون حسب الروايات التاريخية الموثقة في مؤسسة احياء البحوث الاسلامية المجيء في مثل هذا التاريخ من كل عام في مسيرة على الاقدام والخيول والجمال من القدس منهم من يريد الوفاء بنذر قطعه على نفسه بان يحلق شعر ابنه في هذا المكان لاعتقاده انه يجلب الحظ والبركة.

وقالت امرأة فلسطينية تجاوزت السبعين من عمرها "لم اقطع على نفسي اي نذر اعمله هنا ولكني كنت ارى قبل عشرات السنين من يأتي الى هذا المكان كي يقص شعر ابنه او يختنه كما كان بعض الناس يحضرون القناديل لاضاءة هذا المقام".

وقال الشاب محمد الذي تجاوز الثلاثين عاما "عندما كنت اتي الى هنا وانا طفل مع امي لم يكن هذا المكان يتسع للقادمين اليه. يوجد اليوم ناس ولكن ليس كما كان سابقا".

ويشكل هذا الموسم فرصة للباعة الجائلين والعاملين في مجال الصناعات اليدوية لإيجاد دخل لهم.

وتستمر فقرات هذا الموسم على مدار اسبوع بدءا من الجمعة، وتشتمل على عدة عروض للدبكات الشعبية الفلسطينية والامسيات الشعرية والموسيقية والاناشيد الدينية اضافة الى عرض مجموعة من الافلام الوثائقية.

ويشكل الموسم فرصة لهواة ركوب الخيل والجمال ليمتطوها حيث احضر العديد من اصحاب هذه الحيوانات الدواب لتأجيرها لزوار الموسم.

وقال مصطفى كرد الموسيقار والملحن الفلسطيني "ان موسم النبي موسى صورة تعبيرية عن الحضارة الاسلامية في مدينة القدس. ومقام النبي موسى كانت تعم فيه الاحتفالات الشعبية واللقاءات السياسية".

واضاف "نحن الان نحاول ان نعيد الحياة لهذا المكان الذي يجب ان يكون وضعه افضل والاصالة دائما موجودة وستحطم كل الجدران وتحاول الظهور".