حلبات فورمولا واحد تنتظر أسطورة جديدة

نيقوسيا
سينا الاسطورة

في 21 آذار/مارس من عام 1960 ولد اسطورة رياضة فورمولا واحد ايرتون سينا دا سيلفا في احد احياء ساو باولو البرازيلية، وبخلاف المنحى الطبيعي الذي يسلكه اي ولد برازيلي على درب كرة القدم، الرياضة الاكثر شعبية بلا منازع في بلاد السامبا، وجد سينا، ابن العائلة الارستقراطية، نفسه رهن حب من نوع اخر يتمثل في الرياضة الميكانيكية التي قرع ابوابها بدعم وتشجيع من والده.
وتمثلت قوة سينا "الظاهرة" في قدرته على الاستحواذ على اهتمام الشارع الرياضي البرازيلي الذي وجد فيه بطلا قوميا اعطى البلاد صورة مغايرة عن تلك التي طالما التصقت بها كموطن لإنتاج البن وممارسة كرة القدم فقط.
ورغم انه لم يكن البرازيلي الوحيد الذي حمل لواء فورمولا واحد، في ظل وجود سائقين آخرين عاصرهم كمواطنه نيلسون بيكيت، الا ان سينا نجح في أن يتحول الى "رمز" لهذه الرياضة في بلاده وخارجها خصوصا بعد ان دفع حياته ثمنا لها في الاول من ايار/مايو 1994 عندما فقد السيطرة على سيارته ويليامس في سباقه الثالث مع الفريق فقط وذلك عند منعطف "تامبوريللو" خلال سباق جائزة سان مارينو الكبرى عندما اصطدم بالحاجز الاسمنتي وفارق الحياة على وقع هدوء مطبق على وداع احدى ابرز أيقونات رياضة الفئة الاولى.
وبعد ما يناهز 13 عاما على رحيله ما زال ايرتون سينا حاضرا في قلوب البرازيليين الذين لطالما حاولوا البحث عن وريث بالدم لخلافته على حلبات فورمولا واحد بعد فشل كل محاولة من نوع اخر، فجاءهم بصيص الامل من خلال برونو سينا لاللي، ابن شقيقة "الخال ايرتون" الراحل، علما ان الكثيرين حاولوا ان يرتقوا الى مستوى الاسطورة، بطل العالم ثلاث مرات أعوام 1988 و1990 و1991، بينهم روبنز باريكيللو، إلا أن تلك المحاولات كانت خجولة مع اعتراف اصحابها بعدم جدوى حتى المحاولة.
وولد برونو في 15 تشرين الاول/اكتوبر 1983 في ساو باولو ايضا، ورأى فيه خاله سائقا واعدا عندما قال صراحة للصحافيين عشية تركه فريق ماكلارين في نهاية عام 1993 "اذا كنتم تعتقدون انني سائق جيد، فانتظروا حتى تتعرفوا على ابن شقيقتي برونو".
وفي الوقت الذي عشق فيه ايرتون سباق السيارات مذ كان في الرابعة من العمر عندما جلس للمرة الاولى خلف مقود سيارة كارت، ادرك برونو ذاك العشق نفسه ابتداء من سن الثامنة، وهو ما زال يعتز بذكريات عن التحدي الحبي بينه وبين خاله على حلبة الكارتينغ في مزرعة العائلة.
الآمال التي عقدها ايرتون على برونو كانت كبيرة، الا ان وفاة الاول دفعت بوالدة الثاني، فيفيان سينا لاللي، الى حرمان ابنها من استكمال مسيرته نحو احتراف الرياضة الميكانيكية خوفا عليه من ان يلقى مصير خاله نفسه.
وطالما ان عشق تلك الرياضة يجري في دمه، عاد برونو الى العالم الذي يحب بعد انقطاع دام عشر سنوات وتحديدا في عام 2004 بهدف استكمال ما بدأه.
ويعود الفضل في تلك العودة الى تدخل سائق فورمولا واحد السابق النمسوي غيرهارد برغر، المقرب من عائلة سينا وصديق ايرتون الشخصي، والذي نجح في رفع "الحرم العائلي" عن برونو الذي لم يتأخر في اثبات نفسه، اذ شارك في العام نفسه في اخر سباقين ضمن البطولة البريطانية لفورمولا بي ام دبليو واحتل في احدهما المركز السادس، قبل ان يحل وصيفا في العام نفسه على حلبة ماكاو في سباق فورمولا رينو، علما انه كان يخوض حينها تجربته الاولى على متن هذا النوع من السيارات.
وفي عام 2005، تحول برونو للمشاركة في البطولة البريطانية لفورمولا 3 ضمن فريق "ار ار ريسينغ" تحت إدارة الفنلندي كيمي رايكونن، سائق فيراري الحالي، ومدير أعمال الأخير ستيف روبرتسون، وانهى البطولة في المركز العاشر قبل ان يحقق النتائج الابرز في 2006 عندما انتزع الفوز في عدد من سباقات فورمولا 3 انهى على اثرها البطولة في المركز الثالث.
وفي العام الحالي، يشارك برونو الذي تتولى شقيقته بيانكا ادارة اعماله، في بطولة سلسلة جي بي 2 التي تعتبر المدخل الى عالم فورمولا واحد.
ويحرص برونو في السباقات التي يشارك فيها على اعتمار خوذة خاله الشهيرة بلونيها الأصفر والأخضر، كما ان الجناح الخلفي لسيارة السباق التي يقودها تحمل إعلانا عن الموقع الالكتروني لمؤسسة ايرتون سينا الخيرية.
السائق الالماني ميكايل شوماخر، بطل العالم سبع مرات، لم يكن يتمتع بعلاقة وطيدة مع ايرتون سينا خصوصا ان الاخير كان يرى في الاول تهديدا له على زعامة فورمولا واحد، كما انه اتهم السائق الالماني يوما بأنه يقود سيارة غير متطابقة والقوانين وذلك في السباقات الاولى التي شهدها عام 1994.
ورغم ذلك، أجهش شوماخر بالبكاء متأثرا عندما عادل رقم سينا القياسي لناحية عدد الانتصارات التي يحققها في السباقات والتي بلغت 41 في عام 2000، كما أن "شومي" وجد نفسه عاجزا عن الكلام في كل مرة يسأل فيها عن سينا.
ورغم ذلك، يقول برونو عن السائق الالماني "لو لم يكتب لخالي ان يتوفى في 1994، لكان شوماخر توج بطلا للعالم مرتين اقل مما فعل" (خمس مرات بدل من سبع).
برونو نفسه تعرض لحادث مروع في 2006 خلال احد سباقات فورمولا 3 البريطانية.
ورغم تحطم سيارته كليا الا انه نجا من الحادث قبل أن يحدد لنفسه، بعدها بأيام، عام 2009 موعدا لدخوله بطولة العالم للفورمولا واحد على خطى خاله ايرتون.