هل يشهد العالم ولادة منظمة 'اوبك للغاز' في الدوحة؟

الدوحة
قطر تخشى من الاستغلال السياسي لفكرة اوبك للغاز

تجتمع الدول المنتجة للغاز الاثنين والثلاثاء في الدوحة لمناقشة فكرة انشاء منظمة دولية لمصدري الغاز على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك"، الا ان الفكرة تلقى فتورا من قبل الدولة المستضيفة قطر التي تملك ثالث احتياطي غاز في العالم.
وبينما تبدي ايران وروسيا حماسة لفكرة انشاء "اوبك الغاز"، يكتفي وزير الطاقة والصناعة القطري بالقول "سوف ندرس الفكرة بكل شفافية وسنرى ماذا تريد الدول الاخرى المشاركة في منتدى الدوحة للغاز وكيف تنظر الى التعاون" في هذا المجال.
من جهته، قال وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل الاحد الماضي "من الوارد جدا ان يتم طرح الفكرة على جدول اعمال اجتماع الدوحة" مؤكدا "وجود مناقشات جارية بين الدول المهتمة بها وخصوصا الجزائر وروسيا وقطر".
من ناحيته يرى المستشار الاقتصادي في الديوان الاميري القطري ابراهيم الابراهيم ان "هناك الان منتدى (للدول المصدرة للغاز) وهو موجود بالفعل".
واضاف الابراهيم ان "من اهداف هذا المنتدى التنسيق بين الدول المصدرة بالنسبة لشروط العقود، والحوار مع الدول المستهلكة حتى لا تغير او تفرض شروطا معينة".
ويعتبر "منتدى الدول المصدرة للغاز" والذي تاسس في 2001 هيكلا غير رسمي يجمع 15
دولة منتجة للغاز، الا ان اعضاءه لم يجتمعوا منذ 2005.
ويضم المنتدى اكبر خمس دول منتجة للغاز وهي ايران وروسيا وقطر والجزائر وفنزويلا. وتملك هذه الدول 73% من احتياطي الغاز في العالم كما تؤمن 42% من اجمالي الانتاج.
وظهر الاندفاع لفكرة انشاء منظمة للدول المصدرة للغاز بشكل خاص لدى ايران خلال الصيف الماضي بعد توقيع تحالف بين شركتي "غازبروم" الروسية و"سوناطراك" الجزائرية، وهما اكبر مصدرين للغاز الى اوروبا.
ثم اخذ البحث في الفكرة ابعادا جديدة في شباط/فبراير الماضي عندما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة انشاء هذه المنظمة بانها فكرة "مهمة".
لكن انشاء منظمة يكون لها تأثير على الاسعار وعلى التزويد بالغاز تزعج اوروبا التي تستورد نصف حاجياتها من الغاز.
وقد حاول وزير التجارة الروسي غيرمان غراف الاربعاء الماضي طمانة المستهلكين الغربيين بقوله ان انشاء منظمة للدول المصدرة للغاز لن يكون له تاثير على الاسعار في المستقبل المنظور.
لكن طبيعة وخصائص سوق الغاز تجعل من فكرة "اوبك الغاز" صعبة التصور بسبب استحالة تغيير الاسعار بشكل فوري لان العقود في هذا المجال يتم توقيعها على مدى بعيد يتراوح بين 15 و 20 سنة.
وقد اعترض الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزاربييف الاثنين الماضي على قيام هذه المنظمة "في الوقت الحاضر". وتعتبر كازاخستان احدى اهم الدول المنتجة للغاز في آسيا.
من ناحيته يعتقد مساعد وزير الخارجية القطري محمد الرميحي ان "فكرة انشاء منظمة للدول المصدرة للغاز هي سياسية قبل كل شيء".
واضاف الرميحي "يجب ان ننظر الى من يقف خلف المقترح وهو فلاديمير بوتين رئيس روسيا البلد الكبير صاحب الابعاد والاهداف الاستراتيجية".
وتابع "قد يكون من ضمن هذه الاهداف الاستراتيجية ان يتم استغلال مثل هذا الموضوع في المستقبل لخدمة استراتيجية معينة (..) لمواجهة العالم اقتصاديا".
وذكر انه "منذ انتهاء الحرب الباردة بدات المنافسة بين الدول على كسب الاسواق وسط عولمة الاقتصاد (..) ونحن في قطر نرفض ان نكون جزءا من الحرب الاقتصادية التي نراها قادمة".
واضاف "اذا كانت المصالح سياسية او اذا كانت هناك اهداف معينة، فلا نقبل بان نمشي وراءها".
الى ذلك، اكد الرميحي "نحن لا نقصد منظمة مثل الاوبك" الا انه اكد ان بلاده ستدخل في هذه المنظمة اذا ما انشئت ليس لاسباب سياسية وانما "على اساس مصالحنا كمصدرين للغاز، وفي نفس الوقت نعلم ان مصالح مصدري الغاز ليست مستقلة عن مصالح المستهلكين".
وتبلغ الطاقة التصديرية القطرية من الغاز المسال حاليا حوالي 30 مليون طن سنويا ويتوقع ان تصل الى 77 مليون طن سنويا في عام 2010".
اما بالنسبة لمجموعة البحوث الاقتصادية "اوكسفورد بيزنس غروب" العاملة في لندن، فان قطر الدولة الحليفة للولايات المتحدة الاميركية والتي تحتضن قاعدتين عسكريتين اميركيتين، ستتفادى المواجهة مع واشنطن التي "تعترض على أي محاولة من موسكو لتقوية نفوذها الجيوسياسي بواسطة ثرواتها الطبيعية".