الألمانية المختطفة في العراق.. مارغريت حسن أخرى

مارغريت حسن، بريطانية متزوجة من عراقي، خدمت العراقيين من خلال عملها التطوعي في مجالات خدمية عديدة داخل العراق، يقول من عمل معها إنها كانت أكثر حرصا على مصالح العراق من كثير العراقيين، وهي تتابع وتراقب الأعمال التي تقوم بها شركات اللصوص والغشاشين من المقاولين الأجانب أو الطفيليين المحليين.
كانت هذه السيدة قد خطفت في العراق الذي عاشت فيه ردحا من الزمن وخدمته كأنه وطنها الأصلي.. ثم أقدم خاطفوها على قتلها عام 2004 ليوقفوا سنها عند التاسعة والخمسين.
لقد حركت قضية مارغريت مشاعر الناس الذين عاشوا مع تلك السيدة محنتها دون أن يتعرفوا عليها عن كثب، ولكن الأهم من تلك المشاعر هو الخدمة التي قدمها خاطفوها من خلال اختطافها ومن ثم قتلها لأعداء العروبة والإسلام في الغرب، لقد حصل أولئك الأعداء على مادة دعائية لا تقدر بثمن يستغلونها ضد الإسلام "الدموي الذي لا يرعى لأي كان إلاً ولا ذمة". فسيدنا ونبينا عليه أفضل الصلاة وأتم السلام وهو قدوتنا الرائعة وأسوتنا الحسنة، أوصى بالقبط خيرا، فمنهم مارية وبذا صاروا أصهارا لأمتنا.
حقا إن مارغريت لم تكن قبطية، ولكنها زوجة عراقي مسلم، ولربما عانت الأمرين عندما وافقت على الاقتران به وهي تصر على فعلها في مجتمع انكليزي محافظ يتميز بالاستعلاء، فهناك من يقف ضد التقارب من المسلمين موقفا حاسما حازما، وبذا فقد ارتبطت أسرتها مع العراقيين بمصاهرة كان علينا استغلالها لتبيان تسامح ديننا وسهولته وحبه لأهل الكتاب من أتباع الديانات السماوية الأخرى الذين نحترمهم على وفق ما أمرنا به ديننا، بدليل إننا نتزوج منهم ونأكل طعامهم وندعوهم إلى كلمة سواء، وخلاف ذلك فإننا نتعايش معهم بسلام وأمان لنا ديننا ولهم دينهم.
لقد خسرنا كثيرا عندما قتلت تلك السيدة المسكينة، ليس لأنها خدمت العراق والعراقيين، كلا فالخسارة اكبر وأهم.. لقد خسرنا مظهر التسامح والتراحم الذي ساهم قتل مارغريت بإلغائه، وهما أساس ديننا و سجايا أهلنا.
اليوم تمتد أيدي فئة لم يسمع بها أحد، لتختطف سيدة ألمانية يقارب سنها سن المرحومة مارغريت (61 سنة) هي ماريان غيب كراوس، وابنها الشاب سنان كاظم، والسيدة المذكورة زوجة طبيب عراقي..والهدف من الخطف كما أعلنه الخاطفون، هو إنذار الحكومة الألمانية لسحب قواتها من أفغانستان والمهلة عشرة أيام.
قد نجنح إلى ما يسمونه نظرية المؤامرة ونقول إن الفاعلين هم عناصر مخابرات عدوة، كالموساد، أو المخابرات المركزية الأمريكية أو غيرها.. فالأمر سهل وليس أسهل منه وأدعى للراحة، فتلك الأجهزة مهتمة بإظهار المسلمين بمظهر الإرهابيين المجرمين قتلة الناس الضعفاء. وان المسلمين متوحدون بدليل إن في العراق الذبيح من يهتم بأفغانستان، فقضيتهم واحدة ما يعني إن التهيؤ لصراع الحضارات معهم يجب أن يأخذ وضع الحشد، فهذا وليام داريمبل المؤرخ البريطاني يقول "الحقيقة المؤسفة هي إن العالم الإسلامي أصبح اليوم موحدا ضدنا أكثر من أي وقت مضى منذ معارك 1956 في منطقة قناة السويس"، وان التقارب مع المسلمين عن طريق الزواج وغيره خطأ فادح وما مارغريت وماريان إلا أمثلة بسيطة على ذلك.وان الإسلام سيظل يشكل فوبيا خطيرة تقلق كل الغربيين. وبالتالي نجد إن هذا الجنوح المؤامراتي مقبول إلى حد ما. وبذا فإن الصهيونية كانت ترمى بتهمة الإرهاب ظلما وعدوانا!
أما إذا ما أردنا أن نخرج من ثوب المؤامرة، فنتوصل إلى إن أبطال هذه الأعمال المتمثلة بخطف الرهائن، يقدمون خدمة لأسوأ أجهزة المخابرات وأكثرها عداء للعرب والمسلمين حتى وان لم يكونوا راغبين في ذلك.. ربما مجانا.. فهل سيضع مثل هؤلاء الناس قطعة من عقل في رؤوسهم ليميزوا بين ما ينفع الأمة وما يضرها.. وقبلة أطبعها على فم من أرسل هذا المثل الذي يقول.. يفعل الجاهل بنفسه أشد مما يفعله به عدوه. حسن عبيد عيسى