الالغام: الوجه الآخر للكارثة في السودان

الخرطوم
ضحايا الألغام بالسودان يقدرون بالالاف

تتسبب الالغام والذخائر العسكرية الموروثة من النزاعات السودانية بقتل الأبرياء واعاقة وصول المساعدات الانسانية ومنع عودة النازحين، بحسب الاجهزة التابعة للامم المتحدة.
وتاتي مشكلة الالغام لتضاف الى المشاكل الناجمة عن النزاع المسلح الذي ما زال دائرا في دارفور، غرب السودان، وعن الامراض والتخلف في اكبر بلد افريقي.
وجددت الاجهزة المتخصصة في الامم المتحدة والتي تنظم الاربعاء بالتعاون مع منظمات غير حكومية ووكالات اغاثة محلية، يوما للتوعية في كل من الخرطوم (شمال) وجوبا وكادوغلي (جنوب)، التزامها "دعم عمليات ازالة الالغام وتعليم ومساعدة المتضررين من الالغام".
ورأت في بيان ان مشكلة الالغام وذخائر الحرب غير المنفجرة تطال 21 ولاية من اصل 26 بشكل او بآخر، ما يدل على فداحة المشكلة.
وتعي السلطات السودانية خطورة هذه المشكلة، فقد وصفها وزير الدولة السوداني للداخلية (من جنوب السودان) اليو يانغ مؤخرا خلال ورشة عمل بانها "قنبلة 'ذرية' تصيب المعدمين" وانها "عقبة امام نمو البلد".
ولم تقطع السلطات والامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الا مسافة قصيرة على طريق مكافحة الالغام. فمنذ بدء عملها بعد توقيع اتفاق السلام في الجنوب قبل اكثر من عامين، لم تتمكن من تنظيف اكثر من 11 مليون متر مربع من الاراضي المزروعة بالالغام. وتمت مراقبة ما يصل الى اثني عشر الف كلم من الطرقات التي جرى فتحها امام السير في حين ازيلت الالغام فعليا من الف وثمانمئة كلم اخرى.
وتمت ازالة نحو ثلاثة آلاف لغم مضاد للافراد والف وثلاثمئة لغم مضاد للمدرعات وتم اعلام نحو مليون شخص بمخاطر الالغام عبر برامج التوعية.
وجنوب السودان هو على وجه الخصوص الاكثر تأثرا بهذه المشكلة حيث انه كان مسرحا لنزاع دموي بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي والارواحي.
واعلنت اجهزة الامم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للعمل ضد الالغام الذي يصادف الاربعاء ان الالغام والذخائر الحربية قتلت الفين وثلاثمئة وتسعين شخصا خلال خمس سنوات في هذه المنطقة.
وتعتبر الامم المتحدة مكافحة الالغام في الجنوب تكتسب الاهمية نفسها لمكافحة الامراض. وتوفي في هذه المنطقة منذ مطلع العام الجاري 661 شخصا بسبب مرضي التهاب السحايا والاسهال، بينما يتزايد انتشار الايدز بنسب كبيرة تدعو الى القلق.
واضافت اجهزة الامم المتحدة في جنوب السودان في بيان "بالاضافة الى المآسي الانسانية، ليس بالامكان احتساب تكلفة الالغام على الانتاج الزراعي والنشاط الاقتصادي وحرية التنقل بما في ذلك عودة النازحين الى ديارهم".
وخلال الاشهر الفائتة قدمت المنظمة الدولية للهجرة، المساعدة الى نحو الفي نازح في الخرطوم للعودة الى الجنوب، وهي تعتقد ان هناك 614 الفا حالتهم مماثلة.
واشارت المنظمة الى ان "عدة مناطق عاد اليها النازحون مزروعة بالالغام"، وهذه المنظمة تتعاون خصوصا مع المنظمة غير الحكومية "دانيش تشورش ايد" على توعية هؤلاء العائدين على مخاطر الالغام عبر برنامج اعلامي وتربوي.
وتؤدي الالغام غير المنزوعة في دارفور الى مقتل الاطفال بشكل اساسي. وبحسب الامم المتحدة قتل بسببها خلال كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير خمسة اطفال وجرح ثمانية.