ميركل وبيلوسي في لبنان فيما الأزمة الداخلية تراوح مكانها

بيروت
مقتل الحريري: عقدة العقد في الأزمة اللبنانية

تشهد بيروت حركة دبلوماسية ناشطة تجسدت الاثنين بلقاء رئيسة الاتحاد الاوروبي ورئيسة مجلس النواب الاميركي قادة من الاغلبية النيابية المناهضة لسوريا والمعارضة المقربة منها فيما تراوح الازمة الداخلية مكانها.
وافاد مصدر رسمي ان محادثات المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي ستتمحور حول المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري وقرار مجلس الامن الدولي 1701 الذي انهى الاعمال الحربية بين اسرائيل وحزب الله، اضافة الى الخلافات بين الاكثرية النيابية والمعارضة.
وكان امين عام الامم المتحدة بان كي مون قد بحث المواضيع نفسها مع قادة من الطرفين واستمع الى وجهات نظر متناقضة بشانها خلال زيارته لبنان الجمعة والسبت.
وتندرج زيارتا ميركل وبيلوسي الى لبنان في اطار جولة لكل منهما في الشرق الاوسط.
وكان في استقبال ميركل في مطار بيروت الدولي رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي تحظى حكومته بدعم الدول الغربية ودول عربية بارزة.
وتجتمع ميركل كما بيلوسي مع كل من السنيورة في المقر الحكومي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري احد قادة المعارضة في مقر رئاسة البرلمان.
كما زارت المسؤولتان كل على حدة وسط بيروت حيث ضريح رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير عام 2005.
ولا يتضمن جدول اعمال ميركل وبيلوسي، اسوة بسائر المسؤولين الغربيين، لقاء برئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق.
واوضح مصدر حكومي ان البحث مع ميركل التي تشارك بلادها بوحدة بحرية ضمن القوات الدولية (يونفيل) سيتناول كذلك "ما آلت اليه المساعدات الالمانية للسلطات المختصة بمراقبة الحدود من تدريب واعتدة للكشف على البضائع التي تعبر الحدود".
وكان بان قد اعرب خلال زيارته لبنان عن قلقه من "معلومات استخباراتية تشير الى تهريب اسلحة" من سوريا الى لبنان.
ومن المقرر ان تعقد ميركل بعد تفقدها وحدة بلادها البحرية مؤتمرا صحافيا.
من ناحيتها تزور بيلوسي الثلاثاء دمشق في اول زيارة لمسؤول اميركي رفيع منذ سنوات.
وعشية زيارة المسؤولتين حذرت قوى 14 اذار التي تمثلها الاكثرية النيابية من عواقب استمرار نبيه بري في منع التصويت على مشروع قانون المحكمة ذات الطابع الدولي الذي يشكل احد ابرز اسباب الازمة الداخلية.
فالمعارضة تريد اجراء تعديلات على النظام الاساسي بما يحول دون "تسييس" المحكمة، فيما تتهم الاكثرية المعارضة بالسعي الى عدم اقرار المحكمة بهدف التغطية على تورط سوري محتمل في عملية الاغتيال تنفيه دمشق.
وقالت قوى 14 اذار في بيان "نحذر من مواصلة سد ابواب البرلمان امام مناقشة هذه المعاهدة والتصويت على ابرامها".
واضافت "تحمل هذه القوى كل من يقف وراء تاخير اجتماع ممثلي الشعب المنتخبين المسؤولية الكاملة عن اي نتائج سوف تترتب على مثل هذا التصرف".
ورحب البيان بتمسك القمة العربية بقيام المحكمة كما رحب باصرار الشرعية الدولية على تنفيذ قرارها بتشكيل المحكمة الذي اعرب عنه بان.
واكد انه كلف الاكثرية النيابية "استنفاد كل السبل الدستورية لابرام معاهدة المحكمة في المجلس النيابي والقيام بكل الخطوات الايلة الى تحقيق هذه النتيجة" بدون ان تعطي تفاصيل اضافية عن مضمون هذه الخطوات.
يذكر ان بان كي مون الذي شدد من بيروت على ضرورة انجاز المحكمة، مفضلا ان يتم ذلك وفق الاصول الدستورية، لم يستبعد صدور قرار جديد لانشائها تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية اذا لم تنجز.
من ناحية اخرى، جدد السنيورة الاثنين محاولته الثالثة لتسليم مجلس النواب نص مشروع القانون لطرحه على التصويت ولم ينجح.
وافاد مصدر حكومي ان امين عام مجلس النواب عدنان ضاهر تسلم نص المشروع من حامله "وغاب ربع ساعة ثم اعاده اليه مشكورا".
وسبقت ذلك محاولتان فاشلتان لتسليم مشروع قانون المحكمة الى البرلمان جرتا الجمعة خلال زيارة بان.
وعلى غرار ما يقومون به منذ اسبوعين، يعتزم نواب الاكثرية التوجه الثلاثاء الى مبنى مجلس النواب لتجديد مطالبة بري بعقد جلسة.
وياتي هذا الموقف وسط تلويح بعض نواب الاكثرية باحتمال لجوئهم الى توقيع عريضة لابلاغ الامم المتحدة بتعذر انعقاد المجلس لابرام مشروع قانون المحكمة او قيامهم بتوقيع هذا المشروع بدون التئام المجلس تلبية لدعوة رئيسه.
وكان بري اكد الجمعة ان البرلمان "لا يستقبل اي مشروع قانون الا اذا كان مرسلا من رئيس الجمهورية اميل لحود".
ويتطلب انجاز قانون المحكمة وفق الدستور موافقة مجلس النواب. واشارت تقارير للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري الى تورط مسؤولين امنيين سوريين في الاغتيال وهو ما تنفيه دمشق.
يذكر بان لحود رفض توقيع مشروع القانون لانه يعتبر، اسوة بالمعارضة، ان الحكومة غير دستورية بعد استقالة كافة وزراء الطائفة الشيعية منها.