طالبان تزداد قوة رغم توالي عمليات حلف الأطلسي العسكرية

قندهار (افغانستان) - من سيلفي بريان
قوات الناتو تحاول عبثا احتواء طالبان

تقوم قوة الحلف الاطلسي منذ شهر بثالث اكبر عملية في جنوب افغانستان لتتيح، لكن عبثا حتى الان، اطلاق مشاريع لاعادة الاعمار في منطقة حيث لا تزال زراعة الافيون ونفوذ طالبان مهيمنين.
وقد اطلقت عملية "اخيل" التي تحشد 5500 جندي من قوة الحلف الاطلسي والافغان في اواخر فصل الشتاء التي تعتبر فترة هدوء نسبي في هذه المنطقة الجبلية. لكن هذا الفصل تميز باشرس اعمال العنف وادماها منذ نهاية العام 200 مع مقتل 2700 من 'المتمردين' والمدنيين والشرطيين بين الاول من ايلول/سبتمبر و25 شباط/فبراير بحسب تقرير الامم المتحدة.
وقال القائد الكندي ديفيد كويك ومقره في اقليم زهاري (غرب قندهار) ان "الهجوم الكبير في الربيع" الذي توعد به الطالبان "قد بدأ" في جنوب البلاد حيث تشكل زراعة الخشخاش والماريجوانا المورد الرئيسي لعائدات السكان.
وقد قامت القوات الدولية للمساعدة على ارساء الامن (ايساف) التابعة لحلف شمال الاطلسي والتي ينتشر ثلث جنودها البالغ عددهم 37 الفا في الجنوب، بعمليات كبيرة منذ ايلول/سبتمبر في ولاية قندهار للسماح باطلاق مشاريع لاعادة الاعمار.
لكن باستثناء مشاريع اقنية الري بتمويل الوكالة الاميركية يو.اس.ايد لا يرغب احد في الاستثمار في الجنوب الافغاني الذي يشهد يوميا هجمات واعتداءات ناهيك عن عمليات الخطف والقتل.
الى ذلك فان مشاعر السكان العدائية تجاه الجنود تتنامى بوتيرة "الاضرار الجانبية" التي تلحق بهم وزوال الاوهام بالنسبة للحكومة التي يعتبرونها فاسدة بحسب استطلاع للرأي اجري اخيرا.
وبقيامها بعملية اخيل تريد ايساف التي تبدي رغبتها في كسب "قلوب" الناس اتاحة المجال لترميم سد كبير لتوليد الطاقة الكهربائية بالقرب من كاجاكي بشمال ولاية هلمند التي تعتبر مع ولاية قندهار المجاورة معقل المقاومة.
وقال الكولونيل توماس كولينز المتحدث باسم ايساف "نسعى لاقامة خط دائري امني حول الموقع".
اما الطالبان فما زالوا يحتلون العديد من المناطق في هذه الولاية بما فيها كبرى مدنها موسى قلعة. وفي ولاية قندهار "يتواجد الطالبان في كل المدن الصغيرة" كما اقر الضابط الكندي كيم لابوانت الذي تنشر بلاده 2500 جندي ولها ثلاث قواعد عمليات في هذه المنطقة.
والكنديون الذين افتتحوا بصخب قبل عام مركز مارتيلو الامامي في اقليم شاه والي كوت (شمال) الواقع في قلب منطقة "خارجة عن القانون"، ما لبثوا ان تخلوا عنه بسبب عدم توافر "قوات كافية" بحسب كيم لابوانت احد المتحدثين باسم القوة الكندية.
لكن الكولونيل روبرت واكر قائد الكتيبة الكندية القتالية اعتبر من ناحيته ان على ايساف "ان تكثف قواتها في قندهار" التي تعتبر "المدينة الرمزية" لطالبان وحيث يشن الكثير من الهجمات، كما ينبغي برأيه "التحسب لتحركات الطالبان".
وفي اطار عملية اخيل يتولى الكنديون والهولنديون المتمركزون شمال ولاية ارزوغان الحساسة مهمة التصدي للطالبان الذين يحاولون الهرب من المعارك في ولاية هلمند حيث ينتشر البريطانيون.
لكن بامكان مقاتلي طالبان ان يلجأوا غربا الى ولاية نمروز الحدودية مع ايران وباكستان حيث لا تنتشر اي قوة دولية بالرغم من وجود "العديد من الطالبان" كما اقر كيم لابوانت.
واكد من جهته ديف مارش المتحدث باسم ايساف في قندهار "من مشاريعنا توسيع انتشارنا قريبا في هذه المنطقة".
وتجدر الاشارة الى ان الحدود مع المناطق القبلية الباكستانية حيث يمر العديد من المقاتلين ما زالت خالية من الجنود.
وقال عسكري كندي في هذا السياق "جل ما يمكن ان نفعله في الوقت الحاضر هو احتواء الطالبان في الجنوب للسماح باعادة الاعمار في اماكن اخرى من البلاد".