هروب جماعي من مقديشو مع اشتداد المعارك

مقديشو - من مصطفى حاجي عبد النور
امرأة صومالية جرحت نتيجة القصف الاثيوبي

تمكن بعض سكان مقديشو الاحد من الهرب من احيائهم التي تجتاحها المعارك بين المتمردين والجيش الاثيوبي الذي شن هجوما عنيفا بهدف "افراغ" المدينة من الميليشيات المعادية للحكومة الصومالية.
وسمع دوي اطلاق نار من اسلحة ثقيلة ورشاشة الاحد في مقديشو لكنه لا يقاس بالقصف المدفعي العنيف الذي امطرت به يومي الجمعة والسبت بعض الاحياء الجنوبية من العاصمة الصومالية.
واغتنم سكان حيي الملعب وعلي كامين هذا الهدوء النسبي للهرب من منازلهم التي اضطروا لملازمتها منذ يومين بسبب المعارك، بعضهم لا يحمل معه سوى القليل جدا من الامتعة واخرون لا شيء البتة.
وتعرض هذان الحيان اللذان يعتبران من معاقل المتمردين لقصف مكثف ومركز من المدفعية والدبابات الاثيوبية. وبالقرب من الملعب، دمرت منازل بالكامل وتمددت ست جثث لمدنيين في الشارع.
وفي حي علي كامين، دمرت شاحنة عسكرية اثيوبية وشوهدت جثتا جنديين اثيوبيين على مقربة منها.
ولم يتسن الحصول على اي حصيلة دقيقة للمعارك في الوقت الحاضر. لكن اللجنة الدولية للصليب الاحمر افادت ان عشرات الاشخاص على الاقل معظمهم من المدنيين قتلوا منذ الخميس في هذه المعارك التي تعد من اكثر المعارك عنفا منذ بداية الحرب الاهلية الصومالية في العام 1991.
وتفيد حصيلة استنادا الى شهادات ومصادر طبية عن مقتل 70 شخصا على الاقل منذ الخميس.
وعند مفترق علي كامين الرئيسي، اخذت دبابة اثيوبية موقعا لها فيما شوهد حطام سبع شاحنات مدنية صومالية دمرت بفعل القصف.
وينفذ الجيش الاثيوبي منذ صباح الخميس هجوما عنيفا على المتمردين الذين يقومون بهجمات في العاصمة الصومالية منذ سقوط المحاكم الاسلامية عسكريا على ايدي القوات الحكومية الصومالية والجيش الاثيوبي قبل ثلاثة اشهر.
ويؤكد خبراء ان ميليشيات اسلامية وامراء حرب وزعماء تقليديين يشاركون في حركة التمرد. وكان الاسلاميون هددوا بعد هزيمتهم قبل ثلاثة اشهر بمهاجمة القوات الاجنبية في الصومال.
ومساء الجمعة بعد اسقاط مروحية حربية اثيوبية بصاروخ في العاصمة الصومالية، اعلنت حكومة اديس ابابا ان "القوات الاثيوبية شنت هجوما على اهداف محددة للتمرد في مقديشو بناء على طلب الحكومة الانتقالية الصومالية".
واكدت اديس ابابا ايضا ان جيشها قتل 200 من "الرجال المسلحين" و"ان السلام استتب مجددا" في المدينة.
لكن ما يدل على عنف المواجهات هو تقدم مئات الجنود الاثيوبيين السبت باتجاه مقديشو لتعزيز القوات المشاركة في المعارك.
وقال احد سكان مدينة بلدوين في وسط البلاد، احمد مادوبي عثمان، "ان كتيبة على الاقل اجتازت بلدوين" الواقعة على بعد 355 كلم الى شمال مقديشو. كما اجتازت قافلة من 20 شاحنة تنقل جنودا اثيوبيين وعتادا افغوي (30 كلم الى جنوب مقديشو)، كما قال احمد منصور وهو من سكان هذه المدينة.
وتدخلت اثيوبيا عسكريا في الصومال في اواخر العام 2006 لاسقاط الاسلاميين الصوماليين الذين تتهمهم واشنطن بايواء عناصر من تنظيم القاعدة وتعتبر اديس ابابا انهم يمثلون تهديدا لمنطقة القرن الافريقي.