سقوط 130 قتيلا في يوم دام في العراق

بغداد
مشهد مرعب

قتل مفجرون انتحاريون قرابة 130 شخصا في سوق مزدحمة بأحد الاحياء الشيعية في بغداد وبلدة تسكنها أغلبية شيعية الخميس في احد اكثر الايام دموية بالعراق خلال اشهر.

ويهدد تصاعد اعمال العنف الطائفي بانزلاق العراق الى دوامة حرب أهلية شاملة.

ودعا رئيس الوزراء نوري المالكي الى ضبط النفس وحث العراقيين على العمل مع قوات الامن للحيلولة دون خروج العنف عن السيطرة.

وكانت تفجيرات وقعت في وقت سابق من الاسبوع الجاري أدت الى موجة من أعمال القتل الانتقامية.

وذكرت مصادر الشرطة ومستشفيات أن اثنين من المفجرين الانتحاريين يرتديان احزمة معبأة بالمتفجرات قتلا 72 شخصا في سوق بحي الشعب بشمال بغداد في أحدث حلقة على ما يبدو من الهجمات على الاحياء والبلدات الشيعية والتي ينحى باللائمة فيها على تنظيم القاعدة.

وقال مسؤول بوزارة الصحة في بغداد طلب عدم ذكر اسمه "يتعذر تحديد عدد القتلى بدقة لاننا بالاساس نحصي أشلاء جثث".

وأضاف أن غالبية الضحايا من النساء والاطفال الذين كانوا خارج منازلهم للتسوق في السوق المزدحمة قبل بدء حظر التجول الليلي.

وفي الوقت ذاته تقريبا قالت الشرطة ان 53 شخصا قتلوا واصيب 103 في انفجار ثلاث سيارات ملغومة يقودها انتحاريون في تتابع سريع قدر بدقائق بين التفجير والاخر في بلدة الخالص على بعد 80 كيلومترا الى الشمال من بغداد.

وشهدت الايام الماضية تصاعدا في العنف ولا سيما خارج العاصمة العراقية. وتجتاح العراق موجة حادة من العنف الطائفي بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية راح ضحيتها عشرات الالاف من القتلى خلال العام المنصرم.

والثلاثاء لقي 85 شخصا حتفهم في انفجار شاحنتين ملغومتين في منطقة شيعية ببلدة تلعفر في شمال العراق. وخلال الساعات التي تلت هذين الانفجارين أطلق مسلحون شيعة بينهم أفراد من الشرطة النار وقتلوا ما يصل الى 70 من الرجال العرب السنة في رد انتقامي.

وأكد الجنرال ديفيد بيتريوس قائد القوات الاميركية في العراق الخميس أن الشرطة نفذت على ما يبدو "أعمال قتل انتقامية" بعد التفجيرات التي أنحى باللائمة فيها على القاعدة. وحث النائب السني للرئيس العراقي الحكومة التي يقودها الشيعة على بذل مزيد من الجهود لتطهير قوات الامن من الميليشيات.

وفي الخالص ذكرت الشرطة أن احدى السيارات انفجرت في منطقة تجارية وان سيارة أخرى انفجرت عند نقطة تفتيش رئيسية تابعة للشرطة في منطقة تؤدي الى مقر الشرطة ومبنى المحكمة. وهاجم انتحاري ثالث دوريات للشرطة كانت قد هرعت الى موقع التفجير الثاني.

وقال أحد رجال الشرطة طالبا عدم الافصاح عن هويته "كان مشهدا للرعب. الجثث المتفحمة والاشلاء الادمية تناثرت في المكان".

وقال أحد الناجين من انفجار سوق الشعب ببغداد ويدعى وسام هاشم علي (27 عاما) ان السوق كانت "مزدحمة جدا جدا" وقت وقوع التفجيرات.

وقال في المستشفى حيث يعالج من جروحه غير الخطيرة "رأيت رؤوسا تنفصل عن الاجساد وسيقانا تتطاير من جراء الانفجار".

وذكر مكتب المالكي في بيان أن رئيس الوزراء يدين التفجيرات ويدعو العراقيين الى عدم السماح للاثمين بتنفيذ مخططهم والتعاون مع قوات الامن العازمة على تطهير العراق من الارهاب.

وقال السفير الاميركي الجديد في العراق رايان كروكر خلال حفل تنصيبه ان "الارهابيين والمتمردين والميليشيات ما زالت تهدد الامن في بغداد وفي كل أنحاء العراق" ووصف العراق بأنه "أخطر تحد يواجه السياسة الخارجية ( الاميركية)".

وفي واشنطن تحدى مجلس الشيوخ الاميركي الرئيس جورج بوش الخميس عندما وافق على مشروع قانون لتمويل الحرب يحدد هدفا بسحب كل الجنود الاميركيين المقاتلين من العراق في غضون عام.

وحاليا يقوم بوش الذي توعد بنقض مشروع القانون المذكور بارسال ما يصل الى 30 ألف جندي اضافي الى العراق غالبيتهم لدعم الحملة الامنية الكبرى الراهنة في بغداد مركز العنف في البلاد.

وبينما نجحت هذه الحملة في تقليص عدد القتلى في العاصمة تصاعد العنف في مناطق أخرى.