أفلام الموبايل تجتاح القاهرة

بقلم: محمد الحمامصي
مدة العرض ثلاث دقائق

شهدت القاهرة هذا الأسبوع بدعة مهرجانية جديدة في عالم المهرجانات الفنية تمثلت في مهرجان أفلام الموبايل.
وهو مهرجان هواة وكل أفلامه يتم تصويرها بكاميرات الموبايل، وتولت تنظيمه والإعداد له جمعية "حالة للإبداع" التى يرأس إدارتها محمد عبد الفتاح برعاية عدد من الشركات ودور العرض.
ويعد مهرجان أفلام الموبايل الأول من نوعه عربيا الذي يتخصص في أفلام الموبايلات، أما دوليا فيوجد مهرجان مشابه له يقام في فرنسا منذ ثلاثة أعوام.
بدأت دورة المهرجان الأولى الخميس الماضي، حيث كان حفل الافتتاح فى مسرح الروابط بالقاهرة، وكانت أطول مدة زمنية لفيلم ثلاث دقائق فقط.
ويتم عرض الأفلام على شاشات عرض صغيرة تقام داخل كابينات التليفون فى عدة أماكن منها: الجامعة الأمريكية ونقابة الصحفيين وجامعتا القاهرة وعين شمس وجميع فروع سينما جودنيوز.
ويهدف المهرجان كما أكد محمد عبدالفتاح أحد المنظمين، إلى الدفع بعشاق السينما وهواة التصوير لفتح المجال أمامهم لكي يعرضوا إنتاجهم، ومحاصرة بعض السلبيات الناتجة عن استخدام الهواتف النقالة في أعمال غير مشروعة.
وذكر أنه يتم استخدام أجهزة كمبيوتر محمولة للعرض داخل الكابينات لاستخدامها كشاشات عرض لجمهور المهرجان.
أما عن الشروط التى خضعت لها الأفلام المشاركة بالمهرجان فهى أولا ألا تسئ للأديان ولا تتعدى ثلاث دقائق.
وحول الكيفية التي تسلم بها الأفلام للمشاركة فى المهرجان قال عبدالفتاح "إن المشتركين قاموا بإرسال أفلامهم بالبريد الإلكتروني وبعضهم قابل مدير المهرجان وأرسل له الأفلام بالبلوتوث."
وشهد اليوم الأول للمهرجان عرض أربعة أفلام هي: "لعب عيال" و"لعب قطط" و"أول محاولة" و"انتحار".
كانت المفاجأة فى فيلم "لعب عيال" الذى صورته فتاة عمرها 12 عاما وقامت فيه بتصوير فترة الفسحة فى مدرستها الإعدادية، ونوعية الألعاب التى يلعبها أصدقاؤها مع وضع موسيقى جذابة.
أما فيلم "لعب قطط" فقد كان كوميديا. وهو تصوير لقط شقي يلعب فى حقيبة ويتكلم بصوت يثير الضحك، ويفكر فيما داخل الشنطة إلى أن تسقط الحقيبة عليه ويبكي.
أما أكثر الأفلام المثيرة للجدل فكان فيلم "بانيو عمومي" الذى أثار استهجان البعض من جانب وإعجاب البعض، حيث تم تصويره فى الشارع.
في هذا الفيلم نرى فتى في العقد الثاني من عمره يرتدى بنطالا قصيرا ويجلس فوق "طبق غسيل مقلوب".
هذا الفتى يغني أغنية "الميه تروي العطشان" ويقوم بوضع الطين على وجهه وعلى جسمه ثم يغسله من مياه الشارع، ثم ينهض ليجري بالشارع والدلو على رأسه، وهو يغني أغاني شعبية عن المياه وعشقها.
ومن الأفلام التي تم عرضها: "مسافة" و"اتنين عباسية" و"الحزن مالي العين" و"صحرا"، و"مسافة" الذى أثار جدلا واسعا حول فكرته.
فكرة "مسافة" تدور حول الشخص الذي صوَّر الفيلم، ويعد خطواته خلال مشيه من المركز التجاري فى شارع طلعت حرب بوسط القاهرة وصولا إلى قسم شرطة طلعت حرب.
عندما يصل هذا الشخص إلى القسم كان عدد خطواته 67 خطوة، فقال إن رقم 67 يذكِّر أي مصري بالنكسة التى تعرضنا لها في حرب 1967.
وهو أيضا عدد الخطوات من الموقع الذي حدث فيه حادثة التحرش الجنسي في عيد الفطر الأخير وصولا إلى أقرب قسم شرطة لم يشعر بما حدث وقتها.
وقال صاحب فيلم "مسافة" إن النكسة كانت هى الفيصل بين حادثة التحرش ووجود الأمن.
أما أغرب فيلم تم عرضه حتى الآن فهو فيلم "صحرا" حيث طرح صاحب الفيلم فكرة جريئة فاجأت الكثيرين.
لقد ذهب صاحب الفيلم للصحراء، وقام بتصوير شاب يتبول على الرمال من ظهره وهو يرقص ويغني، وكتب جملة فى آخر الفيلم عبرت عن فكرته حيث قال "فلتذهب جميع الحريات إلى الجحيم."
أيضا من الأفلام الملفتة للنظر فيلم "نساء حزب الله" للمخرج ماهر أبو سمرة، ويدور حول نساء من الضاحية الجنوبية، عرفهن المخرج لكونه ابن المنطقة، وقرر أن يتعرف على تجربتهن من داخلها.
ما يُمَيِّز رؤية المخرج حميميتها وكسرها للنمط ودخول عالم نساء حزب الله بكل أبعاده الإنسانية والسياسية والوجودية. محمد الحمامصي ـ القاهرة