بدء الاستفتاء في مصر وسط مقاطعة قوى المعارضة

القاهرة - من بول شيم وايناس بالعايبة
مصر تنقسم حول دستورها

بدأت الاثنين في مصر عمليات الاقتراع في الاستفتاء على التعديلات الدستورية المثيرة للجدل، الذي دعت المعارضة الى مقاطعته بينما سعت الحكومة الى حشد الناخبين للمشاركة فيه.
ودعي اكثر من 36 مليون لناخب للمشاركة في الاستفتاء غير ان الاقبال لم يكن كبيرا على مكاتب الاقتراع العشرة الاف التي اقيمت في مختلف انحاء مصر.
وصرح المسؤول في الحزب الوطني احمد عز ان نسبة المشاركة حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا تراوح بين 24 الى 27%.
وانتشرت اعداد كبيرة من قوات الامن وفرق مكافحة الشغب التي ترتدي الملابس المدنية في شوارع وسط القاهرة وطوقت عشرات الناشطين الذين كانوا يواصلون الاثنين تظاهراتهم احتجاجا على التعديلات الدستورية بعدما امضوا الليل كله امام مقر نقابة الصحافيين.
وكان المتظاهرون المنتمون في معظمهم الى حركة كفاية يهتفون "باطل باطل" ويرفعون شعارات كتب عليها "لا لعبث مبارك بالدستور".
وردد الناشطون نشيدا يتلى عادة في مواكب العزاء ويقول "و لا دايم الا الدايم ولا دايم غير الله".
ومنذ عدة ايام خصصت صحف المعارضة عناوينها الرئيسية للدعوة الى مقاطعة التعديلات الدستورية التي تعتبر انها بمثابة "شهادة وفاة للدستور" وستؤدي الى "تشييعه الى مثواه الاخير".
والقت الشرطة القبض الاحد على 12 ناشطا كانوا يحاولون التجمع في ميدان التحرير (اكبر ميادين وسط العاصمة)، وفق مسؤولين في حركة كفاية.
وقال وائل نوار احد مسؤولي حزب الغد المعارض (الذي يتزعمه ايمن نور) ان قوات الامن داهمت عدة مقار للحزب في عدة محافظات والقت القبض على عدد من اعضائه.
وبدأ المشهد عاديا امام مكاتب الاقتراع في بلد تتسم فيه الانتخابات والاستفتاءات عموما بنسبة مشاركة ضعيفة وكان موظفو الادارات والشركات الحكومية اول من قدموا للادلاء باصواتهم.
وقال سعيد وهو موظف حكومي في الخمسين من عمره تقريبا كان يقف في مركز اقتراع في وسط القاهرة مع كل زملائه "بالطبع ساقول نعم للتعديلات الرئيس (المصري حسني) مبارك هو الذي اقترحها".
واكد محمد عبد الحميد وهو موظف حكومي اخر "ان المعارضة تعارض دائما من اجل المعارضة والتعديلات مفيدة لانها ستاعد الشباب على الحصول على وظائف".
لكن العديد من المصريين في شوارع القاهرة قالوا انهم لا يرون معنى للمشاركة في الاستفتاء معتبرين ان نتيجته معروفة سلفا.
وقال عبد الله (40 عاما) وهو سائق سيارة اجرة كان يقود سيارته في وسط القاهرة "ما الفائدة من المشاركة في الاقتراع كل الاستفتاءات نتيجتها معروفة" في اشارة الى انها تؤيد دوما ما تطرحه الحكومة.
واضاف "المصريون يعرفون ما يحدث في بلدهم ولكننا لا نستطيع ان نتكلم والا سيلقون القبض علينا".
وفي احد مراكز الاقتراع في حي المنيل في القاهرة، لم يكن اي ناخب توجه للادلاء بصوته بعد ساعتين من بدء عمليات الاقتراع.
وشارك رجال الاعمال الموالون للحزب الوطني الحاكم في حشد الناخبين في لجان الاقتراع.
وفي حي بولاق الدكرور شوهدت حافلتان صغيرتان وضعت عليهما لافتات تؤكد تأييد رجل الاعمال احمد حبيب للتعديلات الدستورية وهي تنقل سيدات الى مراكز الاقتراع.
ووجه الرئيس مبارك في كلمة اذاعها التلفزيون المصري صباحا نداء الى المصريين للمشاركة في الاستفتاء.
وقال "ان هذا الاستفتاء هو استفتاء على مستقبل الوطن وسوف تنعكس نتيجته على مسيرته لعقود مقبلة".
وتابع "ان التحولات التاريخية في تاريخ الاوطان تصنعها الشعوب بارادتها الحرة واتوجه اليكم بنداء للتعبير عن هذه الارادة والمشاركة في صنع هذا المستقبل".
واكد ان التعديلات الدستورية "تقطع الطريق على المتاجرة بالدين وممارسة العمل السياسي خارج الشرعية"، في اشارة الى جماعة الاخوان المسلمين التي حققت نصرا تاريخيا في الانتخابات التشريعية الاخيرة عام 2005 بفوزها بـ 20% من مقاعد مجلس الشعب.
وشدد على ان هذه التعديلات تستهدف كذلك "حماية مصر من الارهاب".
وتحتج المعارضة خصوصا على تعديلات المادة 88 التي تلغي الاشراف القضائي الكامل على الانتخابات العامة والمادة 179 التي تتيح لاجهزة الامن اعتقال المشتبه بهم في قضايا ارهابية وتفتيش منازلهم ومراقبة مراسلاتهم والتنصت على هواتفهم كما تمنح رئيس الجمهورية حق احالة المتهمين في هذه القضايا الى محاكم عسكرية او استثنائية.
وقال الناطق باسم جماعة الاخوان المسلمين عصام العريان الاثنين ان "مقاطعة الاستفتاء هي الحل الامثل في مواجهة هذا العبث الدستوري".
واعتبر ان التعديلات لا تحصن البلاد في مواجهة الارهاب بل على العكس "تفتح ابواب المجهول وتقدم خدمة جليلة للارهاب لانها تغلق ابواب الامل" في وجه الاصلاح الديموقراطي.