رايس تدعو العرب الى الدفع باتجاه تسوية نهائية بين اسرائيل والفلسطينيين

اسوان (مصر) - بقلم ديفيد ميليكين
مهمات رايس في الشرق الاوسط عادة ما تكون فاشلة

قبل ثلاثة أيام من القمة العربية التي ستلتئم في الرياض دعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الدول العربية الى "بحث معمق" في سبل مساهمتها في الجهود الاميركية للتوصل الى تسوية نهائية للنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي.
وقالت رايس بعد لقاء على انفراد مع الرئيس المصري حسني مبارك استغرق ساعة ونصف الساعة "انني آمل ان تدرس كل دولة (عربية) بعمق كيف يمكنها المساهمة في هذه المرحلة الدقيقة في انهاء هذا النزاع".
وتابعت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها المصري احمد ابو الغيط ان "الشعب الفلسطيني انتظر بما يكفي للحصول على دولة، والشعب الاسرائيلي انتظر بما يكفي للحصول على الامن الذي سينتج عن اقامة (دولة) مستقرة وديمقراطية لدى جيرانه ليعيش في سلام معهم".
واعتبرت رايس ان هناك فرصة سانحة الان للتحرك نحو تسوية نهائية بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقالت "اننا نعتقد انه في هذه المرحلة التي نمر بها الان ورغم الصعوبات فان هناك فرصة ماثلة امامنا للدفع باتجاه حل على اساس دولتين".
واكدت "ان دورنا جميعا ان نقوم باقصى جهد ممكن من اجل الدفع الان نحو تسوية على اساس دولتين".
وقالت انها "لم تقترح والحكومة الاميركية لم تقترح تعديلات على المبادرة العربية فهي مبادرة عربية".
وتابعت "لكن ما قلته انني آمل ان تكون هناك وسيلة لكي تصبح اساسا لدبلوماسية نشطة" من دون ان توضح ما تعنيه بذلك .
واكدت الوزيرة الاميركية "انه لامر يخص الجامعة العربية والدول العربية ان تقرر كيف سيستخدمون المبادرة العربية من اجل دبلوماسية اكثر نشاطا".
من جهته ابدى وزير الخارجية المصري موقفا مرنا في ما يتعلق بالمبادرة العربية مؤكدا انها اساس لمفاوضات ترتكز على مبدا الارض مقابل السلام وان كان استبعد تعديلها في الوقت الراهن.
وقال "طبيعى انه لا يمكن ان يطرح الطرف العربي مقترحا ثم يقوم بتعديله قبل ان يتناول الامر مع الطرف الاخر وننتظر الجانب الإسرائيلي حتى ننطلق نحو المفاوضات".
وتابع ان "المبادرة هى أداة لبدء المفاوضات، وهى تطرح لكي يأخذها الجانب الإسرائيلي ويتعامل معها ثم ننطلق فى المفاوضات".
واضاف "نثق انه للتوصل الى السلام يجب ان تكون هناك مفاوضات لان هناك الكثير من المسائل المطروحة للتوصل إلى صلب المبادرة وهو (مبدأ) الارض مقابل السلام وهذا يقود الى الحدود وكافة العناصر المطروحة على المائدة".
وتابع "مصر ملتزمة بالمبادرة العربية وتامل ان يتعامل الطرف الاخر معها بايجابية وان يتحرك لاستئناف المفاوضات على اساس الطرح المقدم من الدول العربية".
وتنص المبادرة العربية التي اقرت في قمة بيروت عام 2002 على تطبيع كامل للعلاقات بين الدول الـ 22 الاعضاء في الجامعة العربية واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي العربية التي احتلتها خلال حرب عام 1967.
كما تطالب المبادرة بايجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على اساس قرار مجلس الامن رقم 194 الذي ينص على حقهم في العودة الى ديارهم التي كانوا يقيمون فيها قبل انشاء دولة اسرائيل عام 1948 او في الحصول على تعويضات.
وتعترض اسرائيل على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة كما ترفض الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وخصوصا من القدس الشرقية.
وكانت الوزيرة الاميركية اكدت للصحافيين المرافقين لها في جولتها الشرق اوسطية انها تامل ان يجدد القادة العرب في قمتهم التي ستلتئم الاربعاء والخميس المقبلين في الرياض طرحهم للمبادرة العربية.
وقالت "امل ان يتم طرح المبادرة من جديد بطريقة تترك الباب مفتوحا لمتابعة نشطة للمبادرة والا يكتفي (القادة العرب) بالقول ها هي مبادرة".
واوضحت ان الهدف هو "ان يتم متابعة المبادرة بحيث تصبح جزءا من الدعم (للجهود الاميركية الرامية) لانهاء النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي الان".
واجتمعت رايس السبت مع وزراء خارجية ورؤساء مخابرات ما يسمى ب "الرباعية العربية" التي تضم مصر والسعودية والاردن والامارات العربية المتحدة.
واوضح ابو الغيط ان الوزيرة الاميركية "عرضت التفكير والمنهج الاميركي في كيفية التعامل مع الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني" للدفع نحو تسوية وتناولت المناقشات كذلك "مهمة اللجنة الرباعية الدولية والمجتمع الدولي ومهمة الاقليم وكيف يساعد في هذا المجال".
واضاف "ندعم الجهد الاميركي ونامل ان تنجح رايس في تحقيق اختراق".
من جهته قال مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد ولش ان رايس تحدثت خلال اجتماعاتها مع مسؤولي الدول العربية الاربع عن "اهمية المصالحة العربية الاسرائيلية كعنصر في توسيع السلام وكذلك في المساعدة على اقامة مسار (للمفاوضات) بين الاسرائيليين والفلسطينيين".
وقال مسؤول رفيع في وفد الوزيرة الاميركية طلب عدم ذكر اسمه ان مناقشات رايس مع مسؤولي الرباعية العربية تناولت ايضا "قدرة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي شكلت اخيرا على البقاء" وضعف القيادات الحالية في اسرائيل والمخاوف من تدخل المخابرات الايرانية في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية.
واكدت رايس ان "هدفي الاول الان هو التوصل الى آلية والى مقاربة مشتركة" بين الفلسطينيين والاسرائيليين من دون ان تعطي مزيدا من الايضاحات.
وغادرت رايس مصر الى اسرائيل حيث ستبدا جولات مكوكية بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمسؤولين الاسرائيليين.