مواجهات في شوارع البصرة وداخل سجنها

البصرة (العراق) - اندلعت اشتباكات بين مسلحين في وسط مدينة البصرة الجنوبية، كما حصل تمرد داخل سجن المدينة التي هي ثاني أكبر مدن العراق وأحد المصادر الرئيسية لثروته النفطية.
وقال شهود ان مسلحين هاجموا مقر حزب الفضيلة وهو حزب صغير وقوي انسحب من الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق في وقت سابق من الشهر، والذي يسيطر على مجلس محافظة البصرة.
كما قالت القوات البريطانية الخميس إنها استخدمت "أقل قدر من القوة" لانهاء شغب في سجن عراقي تديره بريطانيا بعد أن أعلن مسؤولون عراقيون ان خمسة نزلاء أصيبوا بطلقات مطاطية.
وغالبية المحتجزين في قاعدة شعيبة القريبة من مدينة البصرة الجنوبية هم أعضاء مشتبه بهم في جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
ونتيجة الوضع الأمني المتردي حذرت دوريات الشرطة السكان وطلبت منهم البقاء في المنازل وأعلنت عن فرض حظر التجول في المدينة لاجل غير مسمى.

ووقع الاقتتال داخل مدينة البصرة بعد يومين فقط من انسحاب القوات البريطانية من قاعدتها بوسط المدينة وتسليمها الى الفرقة العراقية العاشرة، وهو انسحاب وصفه جنرال بريطاني بأنه خطوة هامة على طريق استعادة العراقيين المسؤولية الامنية عن بلادهم.
وقالت مصادر مستشفى ان سبعة اشخاص أصيبوا في الاشتباكات التي قال سكان انها استمرت قرابة ساعة، وبحلول الظهر تراجعت حدة القتال وتحول الى اطلاق متفرق للنيران.

وقال العميد علي الابراهيم ان قوات الشرطة والجيش تنتشر في مناطق الاشتباكات.

وقال الميجر ديفيد جيل المتحدث باسم الجيش البريطاني "نحن على علم بحدوث شيء لكن ليس لدينا المزيد من المعلومات" وذكر ان قوات متعددة الجنسيات متواجدة في الموقع.

ومازالت تفاصيل القتال غير واضحة لكن علي الحمادي رئيس لجنة الطوارئ الامنية في البصرة تحدث عن "سوء فهم" بين الفضيلة وبين ميليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

وصرح مسؤول شيعي في العاصمة العراقية بغداد بأن الجانبين كانا يتنازعان على أحد المبني التي أخلتها القوات البريطانية الثلاثاء وان لم يتسن على الفور التأكد من صحة ذلك.

وعمد مسؤولون في التيار الصدري وأيضا في حزب الفضيلة الى التهوين من حجم أعمال العنف.

وقال نديم الجابري وهو مسؤول كبير في حزب الفضيلة انه مهما يحدث لن تكون هناك مشكلة بين حزبه والتيار الصدري وانه يستحيل وقوع اشتباكات بين الجانبين.

ومن جانبه أرجع سلام المالكي وهو من التيار الصدري ووزير النقل السابق سبب النزاع الى خلاف شخصي بين المدير العام لادارة الكهرباء وأحد المهندسين.

وقال ان الصورة غير واضحة ولكن يبدو ان المهندس جلب أفرادا من عشيرته، موضحا ان المسألة عشائرية لا سياسية، ومضيفا ان التيار الصدري طلب من محافظ البصرة ارسال الشرطة لوقف القتال.
وفي موضوع تمرد المساجين، صرح حكيم المياحي رئيس لجنة الامن في مجلس محافظة البصرة بأن نزلاء في السجن قاموا بعمليات شغب في الساعات المبكرة من صباح الخميس احتجاجا على احتجازهم دون محاكمة ومن بينهم محتجزون منذ ما يقارب العامين.

ولم ترد تفاصيل كثيرة عن أعمال العنف لكن المياحي قال ان الحراس أطلقوا عيارات مطاطية لوقفها، وأضاف أن خمسة سجناء أصيبوا.

من جانبه قال الميجر ديفيد جيل المتحدث باسم الجيش البريطاني انه حدث "شغب محدود" في السجن صباح الاربعاء لا الخميس وأمكن السيطرة عليه سريعا خلال ساعة.

ولم يكن لديه علم بحدوث أي اصابات بين السجناء لكنه قال ان احد الجنود أصيب.

وقال جيل دون ان يدلي بمزيد من المعلومات عن الاجراءات التي اتخذت، "استخدمنا أقل قدر ممكن من القوة بما يتناسب مع الموقف لحماية الموظفين والمحتجزين، عملنا بموجب الاحكام التي نلتزم بها".
وسينقل كل السجناء الى سجن جديد لدى تسليم القاعدة لقوات الامن العراقية الشهر القادم.

وأعلن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في فبراير/شباط الماضي ان بريطانيا ستبدأ سحب ربع قواتها في العراق وقوامها 7000 جندي تتمركز في الاساس في البصرة وحولها، وان شكك بعض السكان في امكانية حدوث ذلك بسرعة.
كما وعد وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي الاربعاء في مؤتمر صحفي عقده بلندن، بأن تكون القوات العراقية جاهزة لاستلام المواقع الأمنية والعسكرية واعادة الأمن لجنوب البلاد قبل نهاية مايو/أيار القادم.