الاخوان المسلمون يدعون الى مقاطعة الاستفتاء على التعديلات

التعديلات تقتل الحريات

القاهرة - دعت جماعة الاخوان المسلمين، قوة المعارضة الرئيسية في مصر، الاربعاء الى مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس حسني مبارك والتي اعتبرتها المعارضة غير دستورية.
وقال عصام العريان المتحدث باسم الجماعة "نحن سنقاطع الاستفتاء وندعو المواطنين الى المقاطعة".
واعتبر العريان ان "التزوير سيكون اكثر بكثير من الاستفتاء السابق" الذي جرى عام 2005 على التعديل الدستوري الذي اتاح اختيار الرئيس من خلال انتخابات يشارك فيها عدة مرشحين وليس عن طريق استفتاء بعد تعيينه من قبل مجلس الشعب كما كان يحدث عادة.
وقد حدد الرئيس مبارك تاريخ 26 اذار/مارس الحالي موعدا للاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية الـ 34 التي اقرها البرلمان في جلسة متأخرة الاثنين.
ويرى مبارك ان هذه التعديلات تمنح مصر المزيد من الديموقراطية في حين ترى فيها المعارضة مساسا خطيرا بالحريات.
وتنصب الاحتجاجات خصوصا على تعديل المواد المتعلقة بمكافحة الارهاب الذي يعطي الشرطة صلاحيات واسعة وتلك التي تقلص الاشراف القضائي على الانتخابات.
فتعديل المادة 179 يتيح اعتقال المشتبه فيهم وتفتيش منازلهم ومراقبة مراسلاتهم والتنصت على اتصالاتهم الهاتفية من دون الحصول على اذن قضائي. فيما يلغي تعديل المادة 88 اشراف القضاة على صناديق الاقتراع وفقا لقاعدة قاض لكل صندوق وينص على تشكيل "لجنة عليا مستقلة" لتنظيم العملية الانتخابية.

من جهة اخرى سار أكثر من ألف من طلاب جماعة الاخوان المسلمين بجامعة القاهرة في جنازة رمزية لمصر الاربعاء قائلين إن التعديلات الدستورية التي سيجري استفتاء الناخبين عليها الاسبوع القادم تسببت في "وفاة" بلادهم.

وحمل أربعة طلاب نعشا رمزيا ملفوفا بعلم البلاد كتبت عليه كلمة "مصر". وتقدم النعش الرمزي شابان يقرعان طبلين ويخطوان كالجنود الذين يتقدمون الجنازات العسكرية. وسار خلف قارعي الطبلين طلاب يحملون لافتة سوداء كبيرة كتبت عليها عبارة "التعديلات الدستورية يساوي وفاة مصر لذلك نرفض".

وسار وراء النعش في الحرم الجامعي أكثر من ألف طالب وطالبة حاملين رايات حداد سوداء صغيرة ولافتات كتبت عليها شعارات مثل "بعد التعديلات مصر دولة بوليسية دستورية" و"لا لفصل الدين عن الدولة" و"التعديلات تقتل الحريات" و"لا لتكريس السلطة".

وتتضمن التعديلات التي أقرها مجلس الشعب يوم الاثنين اضافة نص الى الدستور يمهد على ما يبدو لمنح أجهزة الامن سلطات كاسحة في مجال احتجاز الاشخاص وتفتيش المساكن والتنصت على الاتصالات الهاتفية في اطار قانون سيصدر لاحقا لمكافحة الارهاب.

ومن المرجح أن تصيب التعديلات جماعة الاخوان وهي أقدم وأقوى جماعات المعارضة المصرية بضرر شديد لنصها على حظر النشاط السياسي على أساس ديني كما يبدو أنها تقضي على أمل الجماعة القديم في أن تصبح حزبا سياسيا معترفا به.

وكانت الشرطة ألقت القبض على الرجل الثالث في الجماعة خيرت الشاطر و139 من الاعضاء القياديين والنشطين في الجماعة أغلبهم طلاب في ديسمبر/كانون الاول بعد أحداث عنف وقعت في جامعة الازهر تخللها استعراض شبه عسكري أجراه عشرات من طلاب الجماعة مما أثار تساؤلات بشأن ما اذا كانت لدى الجماعة تشكيلات شبه عسكرية لكن الجماعة نفت ذلك.

وأحيل الشاطر وعدد من أعضاء الجماعة القياديين الذين قيل انهم وراء الاستعراض شبه العسكري الى محاكمة عسكرية لكن السلطات أفرجت عن الطلاب قائلة انها حريصة على مستقبلهم العلمي.