بوش يرفض الانسحاب من العراق ويدعو الأميركيين إلى التحلي بالصبر

واشنطن - من لوران لوزانو
العراق يضع بوش في مأزق

دعا الرئيس الأميركي جورج بوش في كلمة ألقاها الاثنين في الذكرى الرابعة لاجتياح العراق، الأميركيين الى التحلي بالصبر، مشيرا الى ان الوقت لم يحن بعد للانسحاب من العراق، في وقت يتسع حجم معارضة الحرب في الولايات المتحدة.
وقال بوش في تصريح استغرق ثماني دقائق ادلى به في البيت الابيض ان نجاح الاستراتيجية الجديدة حول العراق التي اعلنت في كانون الثاني/يناير يتطلب "اشهرا لا اياما او اسابيع".
واقر بان المعركة صعبة، الا انه طلب من الاميركيين التحلي "بالشجاعة والتصميم"، مشيدا بالتضحيات التي تقدمها القوات الاميركية.
وقال "ان الاستخلاص، ازاء التحديات في العراق، بان الخيار الافضل هو ان نجمع اغراضنا ونعود الى ديارنا، يمكن ان يكون خيارا مغريا".
لكنه اضاف "قد يرضينا ذلك على المدى القصير، الا انني أؤمن بان انعكاساته على الأمن الأميركي ستكون مدمرة".
وتابع "يمكن للفوضى ان تنتج ارهابيين يجدون ملاذا آمنا في العراق يشكل بديلا لذاك الذي كان لهم في افغانستان والذي استخدموه للتخطيط لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر".
وافاد استطلاع للرأي اوردته شبكة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية ان اكثر من 30% من الاميركيين لا يزالون يدعمون الحرب في العراق، بينما كانت نسبتهم اكثر من 70% لدى بدء العمليات العسكرية.
ويواجه بوش سعيا حثيثا من جانب الديموقراطيين الذين يشكلون الغالبية في الكونغرس، من اجل تسريع انسحاب الجنود الاميركيين من العراق.
ويفترض ان يدرس مجلس النواب الاربعاء موازنة العمليات العسكرية في العراق وافغانستان. ويسعى الديموقراطيون الى ربط القانون بجدول زمني للانسحاب الاميركي من العراق بحلول خريف 2008.
وسبق لبوش ان اعلن انه سيستخدم الفيتو (حق النقض) في حال اقرار الجدول الزمني. وقال الاثنين ان من مسؤولية الكونغرس ان يصوت على الموازنة "من دون قيود ومن دون تأخير".
وتابع ان "الفوز في العراق لن يكون سهلا (...) بعد اربع سنوات من بداية هذه الحرب، المعركة لا تزال صعبة، لكن يمكننا حسمها. وسنفوز اذا تحلينا بالشجاعة والتصميم على المضي بها حتى النهاية".
وحث الرأي العام على التريث في انتظار ان تعطي الخطة التي اعلنها في العاشر من كانون الثاني/يناير ثمارها. وينظر الكثيرون الى هذه الخطة على انها الامل الاخير لارساء الاستقرار في العراق، بينما يشكك آخرون بفاعليتها.
وسيتم ارسال اكثر من عشرين الف جندي لتعزيز القوات الاميركية في العراق، بموجب هذه الاستراتيجية، ومهمتهم المساهمة في تنفيذ الخطة الامنية الجديدة في بغداد.
واشار الى وجود "بوادر تبعث على الامل" منذ ان بدأ تطبيق هذه الخطة "التي لا تزال في بداياتها".
وقال ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بتراوس اللذين اجرى مشاورات معهما قبل الظهر، اكدا ان نجاح الخطة يتطلب "اشهرا لا اياما او اسابيع".
وتشير كل استطلاعات الرأي الى ان غالبية الاميركيين يرغبون بعودة جنودهم خلال السنة المقبلة.
كما تفيد الاستطلاعات ان غالبية الاميركيين يرون ان الحرب على العراق كانت خطأ، فيما يعارض حوالي 70% من الاميركيين اداء بوش في هذه الحرب.
وبعد خسارة حزبه في الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر، استبدل بوش وزير الدفاع دونالد رامسفلد الذي ارتبط اسمه بالحرب. ووافق على اعادة النظر في استراتيجيته العراقية.
وقتل اكثر من 3200 جندي وموظف في الجيش الاميركي منذ بداية الحرب في العراق التي كلفت مئات مليارات الدولارات.
واقرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بان الادارة الاميركية دفعت ثمن اخطائها من مصداقيتها على الصعيد الدولي، ما جعل عمل الدبلوماسية الاميركية اكثر تعقيدا.
وقالت لشبكة "ان بي سي" التلفزيونية الاميركية "هناك اماكن اصبحت فيها الامور اكثر صعوبة عندما يتعلق الامر بالدفاع عن الرغبة الاميركية بنشر الديموقراطية والسلام في الشرق الاوسط".