في ذكرى الغزو: طبيعة عمليات الجيش الاميركي تتغير في العراق

بغداد - من ديفيد كلارك
رهان كبير على نجاح خطة بغداد الأمنية

بعد اربع سنوات من غزو العراق، يعرب قادة اميركيون عن اعتقادهم ان استراتيجية جديدة مدعومة بعشرات الآلاف من القوات الاضافية ستتمكن اخيرا من وضع نهاية للاقتتال المذهبي.
ويحذر القادة من مزيد من اعمال القتل والضحايا. لكنهم يرون ان ما يدعو للتفاؤل هو عمل القادة العراقيين وقوات الامن في الاتجاه الصحيح، الامر الذي يبعث الامل بنجاح الخطة الامنية في بغداد.
والامر المؤسف ان هذه الامور تاتي بعد مقتل نحو 3200 جندي اميركي وعشرات الآلاف من العراقيين طوال السنوات الاربع المنصرمة، وانحسار الدعم الشعبي للحرب في الولايات المتحدة الى درجة يصعب معها استعادة سابق عهده.
ويمضي الوقت بسرعة بالنسبة لقائد قوات التحالف الجنرال ديفيد بترايوس في غمرة تلويح المرشحين الكثر للرئاسة الاميركية بورقة سحب القوات من العراق في ظل اجواء شرق اوسط متوتر جدا.
ولدى الجنرال الذي تولى مهامه الشهر الماضي توقعات كبيرة لكنه يحذر من ان الامر يتطلب اشهرا من اجل احداث تغييرات في مستوى قوة مسلحي القاعدة او مجريات الصراع المذهبي.
وقال بترايوس خلال زيارة الى الرمادي (غرب) قبل ايام "يتم احتساب الوقت في واشنطن كما هي الحال في بغداد، غير اننا نتمنى ان يكون اسرع في بغداد".
ويجيب القادة بابتسامة ساخرة في حال سؤالهم عن اسباب عدم اتخاذهم التكتيكات التي يتخذها بترايوس حاليا.
ويتحدثون بحماسة عما يسمى باستراتيجية الاندفاع التي تقضي بارسال ما يزيد عن 25 الف جندي اضافي الى بغداد بحيث يبلغ عددهم الكلي 160 الفا للمرة الاولى منذ العام 2003.
وسيشارك غالبية هؤلاء الجنود بتعزيز خطة "فرض القانون" الامنية التي اقرها رئيس الوزراء نوري المالكي لطرد المسلحين والميليشيات من بغداد قبل السيطرة عليها.
وتم تشييد اكثر من 25 "مركزا امنيا مشتركا" ونحو خمسين "موقعا متقدما" لايواء وحدات اميركية جيدة التسليح مع نظرائهم العراقيين للمرة الاولى.
وجاءت النتائج الاولية واعدة، على الرغم من كثرة هجمات السيارات المفخخة التي يقف وراءها مسلحون سنة، في حين توارى معظم عناصر جيش المهدي بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر من الشوارع.
ويقول الجنرال جوزف فيل من الفرقة الاولى لسلاح الفرسان ان اعمال القتل المذهبية الطابع والخطف تراجعت على نحو ملحوظ، تقريبا بنسبة ثلثين.
ويضيف ان الاستراتيجية الجديدة ستستغرق وقتا اطول من العمليات السابقة في بغداد، غير ان تاثيرها الامني سيبقى مدة اطول. ويعزو السبب في اخفاق العمليات السابقة الى ان المسلحين كانوا يعودون مرة اخرى بعد مغادرة القوات الاميركية.
ويوضح "انهم يرجعون احيانا بشكل اسوا من السابق في دورة تستمر نحو ستة اسابيع" مشيرا الى ان اخفاق المبادرات السابقة يثير شكوك العراقيين في جدوى الخطة الجديدة.
ويتابع "يعيش العراقيون حالة ترقب واظن ان العملية هذه ستلبي مطلبهم".
وبقدر ما تبنى الامال على العمليات العسكرية كخطة "فرض القانون"، فان نجاح الجيش الاميركي والحكومة العراقية يعتمد على بناء اجماع سياسي سلمي في البلاد والمنطقة.
وتلقي بغداد وواشنطن الملامة على دول الجوار بسبب المشكلات في البلاد.
ويحمل البيت الابيض ايران مسؤولية تسليح الميليشيات الشيعية وخصوصا امدادها بمتفجرات قادرة على اختراق الدروع تسببت في مقتل 170 جنديا اميركيا.
وبدورها، تشير حكومة المالكي الى دور دول عربية في تسليح المجموعات الاصولية السنية.
ويقول باسم رضا مستشار المالكي ان "رجال دين في السعودية والخليج والكويت واليمن يمولون المسلحين" مضيفا ان "مصدر التمويل هم المتعصبون للقاعدة في حين يتولى البعثيون عملية التوجيه".
لكن رغم كل الضجة المثارة حول هذه المزاعم، يحذر القادة الاميركيون من ان كلا من الحرب المذهبية و 'التمرد' يمول ذاتيا في الوقت الحاضر وينبغي معالجته داخل العراق.
قال احد الضباط في غرب العراق خلال الاسبوع الحالي "اذا كان هناك من يعمل من اجل قطع التمويل عن القاعدة في العراق فهذا امر جيد لكن يجب ان يوظفوا وقتا طويلا لذلك".
وصرح قائد اخر وهو الجنرال جون آلن من مشاة البحرية المارينز ان حركة 'التمرد' تمول "نفسها من خلال تكتيك الجريمة المنظمة والابتزاز والتهريب والخطف والفدية والسرقة".
في غضون ذلك، يقول ضباط اميركيون ان العراق غارق في العنف جراء الاسلحة المكدسة التي يرجع تاريخها الى ما قبل الغزو وهو ما يساعد على مد المسلحين بالذخيرة ولا يضطرهم لتهريب كميات كبيرة من الاسلحة عبر الحدود.