مفهوم الكاتب الرقمي ونظرية الواقعية الرقمية

بقلم: د. محمد أسليم
واقعية رقمية

01 مفهوم الكاتب الرقمي 1. 1. الرقمية و"دَمقرطة" ممارسة الكتابة مع الانتشار الواسع للحواسيب الشخصية ابتداء من سبعينيات القرن الماضي، ثم ظهور شبكة الإنترنت في مستهل تسعينيات القرن نفسه عرفت الكتابة الأدبية منعطفا يتميز أساسا بنقطتين:
الأولى: إقحام الآلة نفسها في عمليتي الكتابة والقراءة الأدبيتين، بما جعل بالإمكان الحديث عن "آلات للقراءة وآلات للكتابة" (1). ليس هذا بالأمر الجديد؛ فالمحاولات الأولى في هذا الباب انطلقت متزامنة، ومنذ حوالي نصف قرن، من فرنسا وألمانيا وكندا، ولكن الرقمية تمد الآن هذا القطاع الأدبي بجميع وسائل التطور بما يجعل هذا النوع من النصوص يخرج من دائرة حفنة من المتخصصين والمجربين إلى الجمهور الواسع من الأدباء.
الثانية: تخلص جميع الكتاب الفعليين والافتراضيين من المصافي التقليدية للنشر، متمثلة في هيئات التحرير ولجان القراءة في الصحف والمجلات ودور النشر، الأمر الذي فتح الباب عمليا، وأمام الجميع، كتابا مكرسين ومبتدئين، أدباء ومتأدبين، واسعا لنشر إنتاجاتهم الأدبية.
مع الرقمية اليوم، بات يكفي المرء أن يمتلك جهاز حاسوب متصل بالشبكة ومساحة لوضع نصوصه على الخط، بل وحتى نصوص غيره، إن شاء، ويلم بالأبجدية الأولى لإنشاء صفحات ويب التي صار العديد من شركات الاستضافة المجانية يُعفي منها المستخدمين عبر المدونات أو الصفحات الجاهزة للاستعمال، فيصير مالكا لما يُعادل ليس مطبعة ورقية فحسب، بل وكذلك دار نشر قادرة على توزيع منتوجاتها في أرجاء الكوكب الأربعة، على مدار الساعة، وبدون حكاية نفاد الطبعات.
كان طبيعيا أن يلتحق بهذه القارة الافتراضية الجديدة حشود ممن يعتبرون أنفسهم كتابا ويغرقونها بما يُقدَّم باعتباره شعرا أو سردا سواء فرارا من مصافي النشر الورقي التي أقصتهم ـ عدلا أو ظلما ـ أو حتى دون المرور من هذه المؤسسات أصلا مفضلين الحصول على الوضع الاعتباري لـ "كاتب" في عالم الرقم دون الورق.
وحيث إن كل حقبة للتغييرات الكبرى تولد أشكالا جديدة للجهل والتهميش، كان طبيعيا أن يتخلف عن اللحاق بالقارة الافتراضية ـ عن إرادة وإصرار أو عن عجز وضعف ـ عدد كبير، بل الغالبية العظمى من الكتاب المكرسين في عالم النشر الورقي فيهم من يتقلد مهام كبرى في هيئات واتحادات للكتاب، بل ومن هؤلاء من يشن حربا شعواء في الظاهر أو الباطن على الشبكة العنكبوتية ذاتها.
مثل هذا الموقف متوقع بالنظر إلى أن الرقمية بصدد العصف بالوضع الاعتباري التقليدي للكاتب، حيث كان المبدع يحظى بسلطة رمزية قوية داخل المجتمع، لكن أيضا بالنظر لوضوح معايير ولوج الوضع الاعتباري للكاتب متمثلة في المصافي وهيئات قبول ترشيحات الانضمام لهيئات الأدباء والكتاب.
المسألة هنا لا تهم العالم العربي وحده ولا الأدب دون سائر الحقول المعرفية الأخرى: فقد لخصها أمبرتو إيكو، في أحد حواراته، بإشارة لا تخلو من تشاؤم حيث قال "إن الاتجاه ماض نحو حضارة لكل فرد فيها نسقه الخاص لتصفية المعلومات، أي أن كل فرد يصنع موسوعته الخاصة. واليوم، مجتمع متألف من 5 مليار موسوعة متنافسة، لهو مجتمع لم يعد يتواصل إطلاقا." (2)
لكنه عاد ليمتنع عن إبداء أي حكم قاطع في المسألة تاركا الباب مفتوحا لجميع التكهنات ومجتهدا في صياغة تخمين متفائل:
"قد تكون ثورة في الذوق لسنا قادرين على تبين نتائجها. فمن وجهة نظر تقليدنا الثقافي، قد يكون شيئا في منتهى الخطورة. ولكن يمكننا التفكير فيه بطريقة أخرى: مصافي الذوق في الأدب كانت تهم 0,5 % من السكان. إذا كان اليوم 70 % من السكان المبحرين في الشبكة يفضلون شعرا أو محكيا وجدوه صدفة، يمكننا القول إن هؤلاء الناس الذي ظلوا إلى الآن مقصيين من تذوق الإنتاج الأدبي قد استطاعوا أخيرا الدخول في اتصال مع هذا الشكل أو ذاك من أشكال التعبير الأدبية. وسيكون الأمر كذلك ثورة. ثورة ممكنة التطويع مادام الفرد الذي يربي نفسه صدفة في النت ويلتهم أي شيء، سيجد نفسه عندما سيلتحق بالجامعة أو يشرع في العمل، قد عثر بأعجوبة على مقاييس وسيطور جموحه السابق؛ ولكن هذا كله لا يعدو مجرد تكهن خالص." (3)
ليس معنى هذا أن كل ما يُنشر في الشبكة ينجح في استقطاب حشود القراء؛ فللإنترنت مصافيه الضمنية التي تكشف عنها عدادات زوار المواقع ودرجة تفاعل القراء مع النصوص المنشورة، ولكن الجديد هو أن الإنتاج يكون عموما في متناول مستويات عديدة من القراء لا يمرون جميعا بالضرورة من الجامعات، ومن ثمة يحصل أن تحقق كتابة في منتهى الابتذال، من وجهة نظر النقد الأدبي الرصين، نجاحا منقطع النظير على نحو ما نجد في العديد من المنتديات التي تنشر فيها نصوص قصصية وروائية ليس لها من هذين الجنسين إلا الاسم. 1. 2. الرقمية وإشكالية تعريف "الكاتب" يبدو أن الشبكة قد أمدت الآن مقولة "موت المؤلف" التي تنبأ بها ميشال فوكو منذ سنة 1967 بكل وسائل التحقق، إذ باتت الحدود بين القراءة والكتابة تتقلص إلى حد أتيح معه ابتكار مصطلحي "القرا-كتابة" و"المؤلف ـ القارئ"، على التوالي: l’écrilecture وl’aucteur.
فهل يجوز الحديث عن "كاتب رقمي"؟ إذا كان الأمر كذلك فكيف؟ بل إذا كان تاريخ الكتابة الإبداعية الطويل يعلمنا أن للإبداع الأدبي اقترانا وثيقا بالسلطة، وكان الإنترنت يثبت يوما عن يوم أنه فضاء لاختفاء هذه السلطة، فلماذا وكيف وبأي صفة نمارسها عبر ادعاء امتلاك تسمية هذا الفرد بأنه "كاتب" وذاك بأنه "ليس بكاتب"؟
لدى البحث في الشبكة عن مصطلح "الكاتب الرقمي"، في المجالين الفرنكوفوني والإسباني على الأقل، لا نجد أثرا لهذه الصفة (4). في المقابل نجد مفهوما ذا صلة، لكن بحضور خافت جدا هو مفهوم "الكاتب الشبكي" le cyber-écrivain، ويتسمى به مجموعة من الكتاب الذين لا يزاولون فعل الكتابة إطلاقا خارج الحاسوب والشبكة. التجمع الوحيد لهذا النوع من الكتاب هو ما يوجد في موقع e-critures.org، ولا يشمل جميع المبدعين وحركات الكتابة الرقمية المعروفين في الشبكة، كمجلتي Doc(k)s وalire، وجماعة Mésuline، ومجموع أعضاء شعبة الوسائط التشعبية بباريس الثامنة. في المقابل، تشكل قائمته البريدية فضاء لأكبر تجمع فرنسي من المبدعين والنقاد الرقميين، بما يفيد أن الهم الأول لهذا الاحتشاد هو إبداعي نقدي أكثر منه مؤسساتي.
بالموازاة مع ذلك، يتردد في العالم العربي حديث عن "الكتاب الورقيين"، و"الكتاب الرقميين" و"كتاب الإنترنت" الذين لهم هيئة بالتسمية ذاتها. فهل نمارس نوعا من السباحة ضد التيار أم أننا نأتي بنوع من البدعة؟ ما المقصود بهذه الأسامي؟ هل الحدود بينها واضحة بما يجعل عملية تصنيف هذا الكتاب أو ذاك ضمن فئته المقابلة أمرا ممكنا؟ كيف نعرف هذا الفاعل الثقافي الجديد الذي نطلق عليه اسم "الكاتب الرقمي"؟ أمن منظور أن له وجودا "واقعيا"، أي ثمة محددات مشتركة موجودة بين فئة من ممارسي الكتابة الرقمية، فما يبقى علينا سوى جرد هذه السمات الثابتة، وبالتالي متى توفرت في هذا الفرد أو ذاك انطبقت عليه صفة "كاتب رقمي" دون أن يحتاج إلى أن يمنحه إياها شخص أو هيئة؟ أم نعرفه من منظور مراعاة الغياب التام لحواجز المصفاة في الشبكة، ومن ثمة احتمال، بل واقع، أن يكون العالم الافتراضي غارقا حرفيا في طوفان من النصوص والكتابات التي لا تستحق بالضرورة هذه التسمية، مما يستدعي ضرورة تحديد معايير لإطلاق صفة كاتب على هذا المرء أو ذاك وتجريد آخر منها، بمعنى أنه لا يكفي المرء أن ينال صفة "كاتب" حتى ولو أول ما كان ظهوره كان في النت، ثم لازمه ليلا ونهارا؟
عندما يجري الحديث عن "الكاتب الرقمي"، ربما يكون بديهيا أن المقصود بهذه التسمية هو هذا الكاتب الذي يقف على طرف نقيض من مقابله "الكاتب الورقي". هذا التقابل الذي يحضر أوتوماتيكيا في الذهن يُبدي الأمر وكأنه في منتهى الوضوح:
ـ فمن جهة، هناك كاتب يلازم قلعة الورق كتابة وقراءة ولا يتردد إطلاقا على العالم الافتراضي بكتاباته ومشاهده الثقافية، بمعنى أنه غائب غيابا تاما عنه.
ـ ومن جهة ثانية، هناك كاتب قد لا يتعامل إطلاقا مع عالم النشر الورقي، أو على الأقل دائم الاتصال بالشبكة والحضور فيها أساسا لنشر أعماله، والتواصل مع قرائه وأنداده من الكتاب .. الخ.
مع أن هذا التمييز يبدو واضحا على صعيد التصور، فإنه غير صائب في الواقع كليا مادام من الكتاب الورقيين من تصل أعمالهم إلى الشبكة، ولو أنهم لا يتعاملون إطلاقا مع الحاسوب ولا الإنترنت، وتفد أعمالهم إلى الويب عبر المواقع الإلكترونية ذات الإصدار المزدوج: الورقي والرقمي، كمجلات نزوى والكرمل وفكر ونقد وموقع اتحاد الكتاب العرب .. الخ. أو صحف مثل الزمان والقدس العربي والأهرام .. الخ.
أكثر من ذلك، من الكتاب والنقاد الأدبيين من يتوفر على موقع إلكتروني شخصي، بل ويكتب في قضايا الأدب الرقمي، ومع ذلك لا يكفي هذا لنعته بالكاتب أو الناقد الرقمي، لأن هذه المواقع تكون بمثابة ما يدخل في باب "مجاراة الوقت" والعمل بما يعمل به الآخرون لا غير، وسعي لإثبات حضور في الشبكة، من أجل التعريف بالنفس وبالإنتاج، دون الحياة داخل العالم الافتراضي. إنها "مواقع واجهات" sites vitrines كما يسميها البعض (5). من ذلك، مثلا، أن بعضهم يتحدث في موقعه عن شخصه بضمير الغائب، تماما كما يتحدث كتاب في تاريخ الأدب عن "عَلم ميت أو حي، لكن يصعبُ جدا الاتصال به"، ومن ذلك أيضا أن بعضهم يوكل بناء موقعه إلى الغير وهو لا يعلم ما في هذا الموقع، وإذا سألته في أمور التحيين أو التواصل عبر صفحته الشخصية أجابك "لا أعرف. فلان هو الذي أنشأ الموقع". والحال أن الفرق شاسع جدا بين الحضور من أجل الحضور وإطلاق موقع نادرا ما يُحيَّن، أو لا يُحيَّن بالمرة، وبين أن يصير التردد على الشبكة ممارسة يومية، لأجل المطالعة والتواصل والنقاش، وربط شبكة واسعة من العلاقات بين الأنداد من الكتاب والباحثين.
إضافة إلى ما سبق، يوجد اليوم من الكتاب في العالم العربي من شكل النت فضاء لولادته الأدبية باعتباره "مبدعا"، ثم نال فيه شهرة واسعة، حتى إذا كبُر واشتد ساعده التحق بالنشر الورقي للمرة الأولى، وما كان ليحصل فيه على موطئ قدم لولا الرصيد الذي تجمَّع له في الشبكة، عبر المنتديات والمجلات الإلكترونية، وحتى الموقع الشخصي.
أخيرا، إذا كان مما يدخل في باب المسلمات اليوم أننا نعيش في ظل ثورة جارفة ستجتث كل الميراث المنحدر إلينا من العصور القديمة، وضمنها الكتاب (المتوقع اختفاؤه في غضون الثلاثين سنة المقبلة)، فمعنى ذلك أن جميع الكتاب سيصيرون رقميين.
ما فائدة هذه التسمية حال اكتمال دورة التغيير؟ هل نسعى لتحديد فاعل ثقافي "جديد" يتسم وجوده بالإطلاق أم أننا إنما نميزه في فترة التحول هذه، من ثقافة الورق إلى ثقافة الرقم، حتى إذا اكتملت دورة التغيير صارت التسمية لاغية؟ لماذا هذا التمييز؟
لا يبرر صفة "الكاتب الرقمي" أو "كاتب الإنترنت" اليوم سوى هذا التعارض القائم بين قطاعين أو سلطتين: واحدة تفرض نفسها باعتبارها "مركزية" وأخرى "هامشية" أو "مهمشة" بالأحرى.
ـ قطاع الثقافة الورقية المكرسة منذ أمد طويل على شكل مؤسسة، تستفيد هيئاتها غالبا من دعم مادي من المال العمومي مشروع على كل حال للدور الحيوي الذي تؤديه، أو تسعى لأدائه بالأحرى، في الحقلين الثقافي والاجتماعي، مع أن أنشطته الواقعية (محاضرات، ندوات، مهرجانات) تبقى محصورة في الزمان والمكان، ضيقة حيز الإشعاع، مرتفعة تكلفة الإنجاز، ومنشوراته محدودة عدد السحوب والطبعات، ضيقة جغرافيا التوزيع.
ـ قطاع النشر الإلكتروني متمثلا في جيش من الكتاب والمبدعين والأدباء والمثقفين ينجز، بشكل تطوعي، أضعاف ما تقوم به المؤسسات التقليدية للأدب والثقافة وهيئاتهما الراعية، حيث تنظم العديد من الندوات والملتقيات الافتراضية، وينشر كما هائلا من المواد الإبداعية والنقدية والفكرية القابلة للنشر في مجموع أنحاء المعمورة، دون أن يحظى بأي دعم يُذكر على غرار ما يحظى به القطاع التقليدي ودون أن يقوم أي تنسيق بين أعضائه وبعض هيئاته الموجودة (كاتحاد كتاب الإنترنت العرب، والجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب، مثلا، وكبريات المنتديات مثل "نادي الفكر العربي" و"مدينة على هُدب طفل" ومنتدى "القصة العربية" وغيرها).
في هذا السياق، تبدو مبادرة مجموعة من الأدباء والمثقفين لتأسيس هيئة تجمع كتاب العالم الافتراضي العرب تحت اسم "اتحاد كتاب الإنترنت العرب" مبادرة هامة ووجيهة.
لن أذكِّرَ بغايات هذه المؤسسة ولا بمعايير انتقائها للأعضاء لا سيما أن الوثائق المتعلقة بهذا الجانب كلها متوفر في موقع الاتحاد. في المقابل، أود اقتراح تعريف لـ "للكاتب الرقمي". 1. 3. نحو تعريف للكاتب الرقمي نظريا تسع تسمية الرقمي كل كاتب يستخدم، بدل الورق، تقنية الرقم في تدوين كتاباته وإخراجها للقراءة، وبذلك تنطبق هذه الصفة من ينشر منتوجه على الأقراص المرنة أو المدمجة كما على من يخرج كتاباته للقراء عن طريق الشبكة العنكبوتية. من هنا يكون مجموع كتاب الإنترنت "رقميين".
ولكن ما أن نتتبع سلوك هؤلاء في الشبكة حتى يصير بالإمكان التمييز داخلهم بين ثلاثة أصناف:
أولا: صنف ينشر في الإنترنت، موجود فيه بصفة منتظمة، لكن دون أن يعي الرهانات العميقة للعالم الافتراضي أو التماهي معها، ويمثل هؤلاء الكتاب والمبدعون الذين لم يستوعبوا بعد فكرة أن الكتاب الورقي مجرد محطة في تاريخ الكتابة الطويل، آيلة إلى الزوال، وبذلك ترى ترددهم على الشبكة يتراوح بين قراءة البريد الإلكتروني وتحيين الموقع، وفي أحسن الأحوال إرسال أخبار الأنشطة والملتقيات الثقافية ومنشورات العالم الورقي إلى منابر النشر الإلكتروني. إن نشروا كتابا كانت وجهة النشر الورقي أسبق على الرقمي، بل ربما باعوا حقوق التأليف أو الترجمة كاملة للناشر وحرموا قراء النت إلى الأبد من الاطلاع على هذا الإنتاج.
في أقصى الحالات، نجد ضمن هؤلاء من يعيش النشر في عالم النت بإحساس بالذنب يُعبر عنه على النحو التالي "لو أنصفتني منابر النشر الورقية لما وطئت قدماي النت."؛ هذا الصنف لا يزال قادرا على الاختلاء بكتاب ورقي لبضعة أيام، قصد قراءته كاملا في الوقت الذي جعلت معه الرقمية هذا النوع من القراءات شبه مستحيل. يميز مارك هايير Marc Hayer في القراءة بين ثلاثة أنواع:
ـ الرعي: وخلاله يلتهم القارئ، مثل الماشية في المراعي، الكتاب سطرا بسطر، صفحة بصفحة، من البداية حتى النهاية، إلى أي يأتي على آخر حرف منه؛
ـ التنقيب: وفيه يقوم القارئ مثل الحفري، بالبحث هنا، وهناك، في صفحات الكتاب وفهرسته، عما يهمه بالضبط، حتى إذا عثر عليه انكب عليه دون الاكثرات بالمحتوى الكامل للكتاب، وهذا ما يصطلح عليه بـ "القراءة" العامودية؛
ـ الصيد أو القنص: وفيه يقوم القارئ، مثل القناص، بانتقاء ما يهمه داخل حشد المعلومات، ثم ينقض عليه دون الانشغال بالباقي (7). وهذا هو ما تفرضه البيئة الرقمية في ظل زخم المعلومات المتوفرة في كافة الحقول الإبداعية.
والنت بما يقدمه من زخم من الموارد النصية والوثائقية وبطبيعته التشعبية التي تجعل بالإمكان النفاد من أي نص، بصدد القراءة، إلى نصوص أخرى، إنما يجعل النوعين الثاني والثالث هما الأنسب ومتزايدا الانتشار (8).
ثانيا: صنف يحيا داخل النت، يتردد عليه يوميا، يشكل البريد الإلكتروني والدردشة الآنية وبرامج مثل الـ skype والبالتولك وغيرهما، أداة شبه وحيدة للتواصل مع العالم الخارجي، إذا ما حرر نصا كانت وجهة نشره الأولى هي الشبكة. أفراد هذه الفئة يشاركون في مجموعات إخبارية ومنتديات إبداعية وثقافية، يستنزف منهم الإبحار في الإنترنت وقتا كبيرا يوميا، يترددون على عدد كبير من المنابر الرقمية بسائر أصنافها: صحف، مجلات، منتديات، .. الخ. لمعظمهم فضاءات شخصية للنشر والتواصل، تكون عبارة عن مواقع شخصية أو مدونات. لكن مع ذلك لا تنطبق عليهم صفة "كتاب رقميين" بمعناها الدقيق.
أخيرا: فئة أضافت للصفات والسلوكات السابقة التكوين في مجموعة من البرامج لتسخيرها في الكتابة الإبداعية ذاتها، ومن ثمة تسهم في إنتاج ما يُسمى بـ "الأدب الرقمي" أو "الأدب المعلوماتي". هذه الفئة، في العالم العربي تكاد تكون منعدمة في الوقت الراهن؛ فباستثناء الروائي محمد سناجلة الذي شق له طريقا في هذا الحقل، وبضعة أسماء أخرى لم تحقق تراكما يمكن الاطمئنان إليه، مثل الروائي أحمد خالد توفيق صاحب قصة "ربع مخيفة" (9) التفاعلية والشاعر المغربي منعم الأزرق، والجماعة التي أبدعت قصيدة ميدوزا (10) والقاص المغربي محمد اشويكة بقصته التشعبية "احتمالات" (11)، باستثناء هذه الأسماء لا يزال هذا الحقل في الكتابة بكرا في عالمنا العربي.
وأظن الواجهة الأخيرة أحد القطاعات الهامة التي يجب على اتحاد كتاب الإنترنت العرب أن يركز عليها. لأجل ذلك، سيكون مفيدا دون شك إعادة النظر في المعايير التقليدية لمنح لقب "كاتب" بحيث تصير تشمل ليس الأدباء وحدهم، بل وكذلك المعلوماتيين المهرة في البرامج التفاعلية، وهم كثرٌ في المنتديات المتخصصة في المعلوميات، لتحقيق هدف التكامل بين المعلوميات والأدب باعتبار هذا التداخل هو جوهر ما يميز "الأدب الرقمي" عن غيره. ولتحقيق هذا الهدف، يمكن اتخاذ منتديات الاتحاد فضاء لعمل يُجزأ إلى ثلاث مراحل:
ـ في خطوة أولى: يلقن المعلوماتيون الأدباءَ المعلوميات ويدخل الأدباءُ المعلوماتيين في فضاء الأدب؛
ـ وفي مرحلة ثانية يُنتج الأدباء والمعلوماتيون معا نصوصا مشتركة، كل يضع فيها بصماته؛
ـ وفي مرحلة أخيرة، ستتأخر دون شك، نحصل على "معلوماتيين أدباء" و"أدباء معلوماتيين"، أي على فئتين قادرتين معا على كتابة نصوص أدبية تفاعلية؛ "يُظهر موَلودو السيناريوهات الأمريكيون أو الأدب التوليدي الممثل في فرنسا من لدن جان بيير بالب حيوية هذا المسعى الذي تكون فيه الكتابة أولا (ولكن ليس هذا فحسب) هي كتابة برنامج معلوماتي." (12)
في تقديري، هذه هي المهمة الجوهرية التي يفترض في الاتحاد أن يضطلع بها، والخيط الرفيع الذي يمكن أن يميزه عن الاتحادات الورقية، بل ومعنى منحه العضوية لهذا الكاتب دون ذاك من حشود الكتاب والكتبة الذين يدخلون الآن، وعلى قدم المساواة، عبر الشبكة، إلى حقل التداول من غير أي رقيب ولا أدنى تأشيرة مرور، لا سيما أن ضعف التكوين في مجال المعلوميات هو السمة الغالبة على المعلوماتيين العرب؛ معظمهم لا يجشم نفسه عناء امتلاك الأدوات الضرورية لإبداع نصوص رقمية (كالفلاش والسويتش والجافا سكريبت وغيرها). هذه العوائق، في رأيي يمكن التغلب عليها تدريجيا عبر مراحل:
ـ التحسيس بأهمية الكتابة الرقمية التفاعلية؛
ـ إنجاز كتابات نقدية نظرية وغيرها في هذا الحقل وترجمة هذا النوع من المقاربات الموجود في لغات أخرى؛
ـ دفع الراغبين في ولوج هذا المضمار إلى مراجعة مفهوم "المبدع" نفسه، بحيث يصير يتجاوز مجرد شخص يعرف القراءة الكتابة وينشئ عوالم استيهامية وتخييلية، إلى فرد يجيد بهذا القدر أو ذاك استخدام مجموعة من البرامج المعلوماتية، هذا الاستخدام الذي صار مع الكتابة الرقمية شرطا ومكونا لا محيد عنهما في العملية الإبداعية.
في هذا الصدد، قد يكون من الهام توسيع دائرة الانتماء إلى الاتحاد بحيث تشمل اختصاصيين في حقل المعلوميات نفسه، بغية إنتاج نصوص رقمية يتضافر في إبداعها أدباء ومعلوماتيون، بل ويتجاوز ذلك، إلى كتابية دراسات نقدية في هذا اللون الإبداعي الجديد، على غرار ما نجد لدى الكثيرين من كتابه في الغرب، ولدى واحد من أبرز ممثليه في العالم العربي حاليا وهو الروائي الأردني محمد سناجلة في كتابه "رواية الواقعية الرقمية. تنظير نقدي". 2. نظرية "رواية الواقعية الرقمية" 2. 1. لبسٌ في التسمية لابد من رفعه تثير تسمية "رواية الواقعية الرقمية" لبسا لابد من رفعه: فلأول وهلة يبدو الأمر وكأنه يتعلق بصنف جديد من أصناف الرواية الواقعية، ينضاف إلى تقسيماتها الداخلية.
بمقتضى هذا الفهم، سنكون أمام رواية تحترم القواعد العامة التي تميز "الرواية الواقعية" عن غيرها من الروايات، كـ "الرومانسية" و"التاريخية" و"الفكرية"، .. الخ، ولكنها تتميز عن الجنس الأب بكونها "رقمية"، بمعنى أنها تُكتب في الحاسوب، وربما تتداول في شبكة الإنترنت أو الأقراص المدمجة، وتضيف بالتأكيد لوينات من حيث المضامين التي تعالجها.
لبسٌ حصل بالفعل، واتخذه أحد منتقدي هيئة «اتحاد كتاب الإنترنت العرب" قائلا:
لم نسمع برابطة كتاب أو اتحاد كتاب أن فرض على أعضائه الكتابة في مذهب أدبي بعينه قائلا "ليس لك الحق في الانضمام إلينا لأنك تكتب كتابة سوريالية بينما رئيسنا يكتب كتابة رومانسية أو لا يحق لك أن تعارض الدادائية بعد انتمائك إلينا. يجب عليك أن تدافع عنها وتنشرها بين الناس لأن رئيسنا على هذا المذهب، اكتب في العدمية وفي أي مذهب شئت، ولكن دافع عن الدادائية وادعُ لها" (13)
لرفع هذا الغموض نبادر بالقول "إن ما يقصده اصطلاح "الواقعية الرقمية" هو شيء مختلف كليا: المراد به هو تأكيد أن الرقمية والعوالم الافتراضية هي بصدد الحلول حرفيا محل الواقع بكافة قطاعاته وأنشطته، بما يقتضي التعامل معها (أي الرقمية) باعتبارها واقعا، أي أمرا ملموسا وموجودا، يمكن أن يجلب الفرح للمرء، يُسعده ويُكافئه، مثلما يمكن أن يجلب له الشقاء والبؤس.
وإذا كانت هذه المسألة ترتد في نهاية المطاف إلى غياب مُعجم للنقد الأدبي الإلكتروني، الأمر الذي يُفضي إلى بلبلة وغموض في المصطلحات المستعملة لدى الغربيين أنفسهم، بما فيهم الذين دخلوا هذا القطاع منذ زمن طويل، فإن مؤلف كتاب "رواية الواقعية الرقمية. تنظير نقدي" (14)، قد نجح في تبديدها من خلال تخصيص أجزاء هامة من الفصلين الأول والثاني للتحولات الكبرى الجارية في ظل الثورة الرقمية، وهو موضوع قد يبدو للكثيرين إما خارج نطاق النقد الأدبي أو مجرد استعراض لعضلات معرفية في حقل المعلوميات، والتركيز هنا قائم على "العصر الرقمي والرواية"، "الشخصية والموضوع في رواية الواقعية الرقمية"، "العصر الرقمي والإنسان الافتراضي"، ثم "من هو الإنسان الافتراضي". 2. 2. ثورة الرقمية وفجر حضارة جديدة مدار هذه التأملات والمعلومات عرضُ التغييرات العميقة التي تطال مجموع الميراث الذي انحدر إلينا منذ آلاف السنين، بل وتمتد إلى الإنسان نفسه، بما يجعلنا لا نعيش فجر حضارة جديدة بكل معنى الكلمة (تحيل سابقتها إلى المتحف) فحسب، بل وندخل حلقة تغيير بيولوجي قد يمحو الفوارق التي ظلت قائمة إلى اليوم بيننا وبين الآلة، بحيث يصير فينا شيء منها ويصير فيها شيء منا.
ما يعرضه المؤلف وجيه، ولمن شاء التوسع فيه بهذا القدر أو ذاك، بل وحتى وضع هذا الطوفان الجارف في سياقه التاريخي بحيث يستنتج أنه يدخل ضمن الحتميات التي تمتد جذورها إلى آلاف السنين، والتي ظلت تتطور عبر القرون وتتنقل عبر الحضارات، مغتنية بالإضافات إلى أن بلغت طور الاكتمال والدخول الآن مرحلة تأسيس قطيعة مع الماضي، لمن شاء ذلك أن يطلع على كتابين هامين "على طرق الشأن الافتراضي" (15) Sur les chemins du virtuel للفيلسوف بيير ليفي، و"نهاية العمل المأجور" (16) La fin du travail لعالم الاقتصاد جيريمي ريفكن.
الأول: يبرهن على الاجتياح الذي يمارسه العالم الافتراضي على كافة الأصعدة: النص، الجسد البشري، الاقتصاد، معتبرا أن عناصر اللغة والاقتصاد والميثاق، باعتبارها افتراضيات، هي ما جعلت من الإنسان إنسانا.
والثاني: يُبرهن على نهاية حضارة عمل الإنسان لفائدة عمل الآلات التي منها الآن ما بلغ من الذكاء ما يجعلها تتفوق على الإنسان متوسط الذكاء في أداء عمله.
هذا هو الجو الذي يضعنا فيه صاحب «رواية الواقعية الرقمية» ليطرح مجموعة من الأسئلة على الحقل الأدبي مقترحا بمثابة إجابة عنها هذا الجنس الروائي الجديد. والأسئلة هي:
"هل تستطيع الرّواية بشكلها الحالي أنْ تستوعب الثورة الرقمية المتسارعة في العالم، أم أنها يجب أنْ تتخلى عن مكانتها لصالح أشكال تعبيرية وإبداعية أخرى أكثر قدرة وجاذبية كالسينما أو البرمجة مثلاً؟ (...) هل الروائي بشكله وأدواته الحالية قادر على المضي في مغامرة الرّواية في ظل العصر الرقمي الآخذ بالتشكل؟ (...) هل الروائي بأدواته الحالية المستهلكة قادر على أنْ يبقى روائياً؟ (...) ما موضوع الرواية القادمة؟؟ ما لغتها، بل ما هي اللغة أصلاً؟؟ وهل الكتاب ـ بشكله الورقي المعهود ـ قادر على استيعاب الرواية القادمة؟ أم أننا بحاجة إلى لغة أخرى وكتاب آخر؟." (17)
الجواب طبعا بالنفي، والبديل الذي يقدمه الكاتب هو "رواية الواقعية الرقمية". 2. 3. رواية الواقعية الرقمية: إنها رواية معرفية بالدرجة الأولى، كما أنها "مغامرة في الزمن الرقمي الافتراضي وفي المكان الرقمي الافتراضي وفي الواقع الرقمي الافتراضي." (18) من مهامها المعرفية، مثلا، الإجابة عن سؤال تحولنا الجاري من إنسان عاقل إلى إنسان افتراضي:
"نحن نتطور.. نتحول .. نصبح شيئا آخر.. لكن ما هو هذا الشيء أو الكائن الجديد الذي أطلقنا عليه اسم الإنسان الافتراضي، وبماذا يختلف ويلتقي مع الإنسان العاقل؟
هذه الأسئلة هي ما (...) ستتناوله رواية الواقعية الرقمية بمفهومها الشمولي القادم والذي سيتبلور سريعا جدا في السنوات القليلة المقبلة." (19)
وكمثال عن ذلك يسوق المؤلف "مغامرة" واقعية في العالم الافتراضي انتهت إلى التجسد في عمل إبداعي هو رواية "شات". لا أحد من النقاد الذين كتبوا عن هذا العمل التفت إلى هذه النقطة وعالجها في كتابته عن العمل المذكور.
وحول اللغة في الرواية الجديدة، يرى سناجلة أيضا أن لغة الرواية التقليدية عاجزة عن الاستجابة لحاجيات نظيرتها الجديدة التي يجب أن تتحدد بسمات خمس:
أولا: تجاوز اللغة المكتوبة إلى مكونات أخرى: صورة، صوت، مشهد سينمائي وحركة؛
ثانيا: على اللغة أن تمشهد أحداث الرواية في بُعديها المادي والذهني؛
ثالثا ـ رابعا: على اللغة أن تكون سريعة بحيث لا تتجاوز المفردة فيها أربعة إلى خمسة حروف وعدد صفحات الرواية المائة صفحة، والجملة من ثلاث إلى أربع كلمات على الأكثر؛
خامسا: على الروائي تجاوز مجرد معرفة الكتابة إلى الإلمام بهذا القدر أو ذاك بمجموعة من البرامج الكفيلة بتحقيق النقطة الأولى، ناهيك عن استخدام الحاسوب التي تعد من نافلة القول. (20) 2. 4. تلقي رواية الواقعية الرقمية في العالم العربي رغم الجدة الكاملة للآراء السابقة في الحقل النقدي العربي، فإنها لم تلق ما تستحقه من اهتمام في هذا السياق، بدون شك لسببين:
الأول: الأغلبية الساحقة من النقاد والمثقفين والمبدعين العرب لازالت متقوقعة في دائرة الإنتاج والتلقي الورقيين، ومن ثمة يُفترض أن إصدار الكتاب في طبعة ورقية نفسها (21) لم يأت بشيء يُذكر؛ موضوع الكتاب سيبدو غريبا جدا. هل يستطيع إنسان أن يعلق على طريقة تعاملك مع الحاسوب أو انتقادها وهو لا يتعامل مع هذا الجهاز أصلا ؟
ثانيا: أغلبية معمري الشبكة حاليا من المثقفين والأدباء والمبدعين العرب يتعاملون مع الويب تعاملا نفعيا: لنشر النصوص أو التواصل، وفي أحسن الأحوال، المشاركة في نقاشات المنتديات، ومن ثمة غياب التكوين في حقل المعلوميات، وعدم إدراك الرهانات العميقة التي تنطوي عليها الثورة الرقمية، والتي لن يسلم منها أي قطاع من قطاعات الواقع والفكر؛ "إذا كان من السابق لأوانه تكوين فكرة عن مآل الدراسات الأدبية زمن الشبكات والوسائط الجديدة، في غضون السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبلة، فإن المحقق هو أن تلك الدراسات ستكون في قسمها الواسع حصيلة التطورات المذهلة لنشاط يمضي بسرعة مذهلة اليوم." (22)
والمقالات التي التفتت إلى الكتاب يمكن تصنيفها في قسمين: احتفاء يصل أحيانا حد المبالغة؛ انتقاد ورفض بلغ حد القسوة غير المبرَّرة. 2. 4. 1. التلقي الاحتفائي يبلغ أحيانا حد الانبهار، وتأكيد ريادة المؤلف في التبشير بأدب عربي جديد ليتم الانعطاف إلى أعمال المؤلف، خصوصا روايته "ظلال الواحد". في المقابل لا نجد مساءلة حقيقية لمحتوى الكتاب تنكب ـ ضمن ما تنكب ـ على مسألة مستقبل الظاهرة الأدبية: هل الآفاق التي تفتحها المعلوميات أمام الكتابة الأدبية ستُبقي الأدب أدبا أم ستدخله في تحول جذري سيجعل تسمية الأدب أقل من أن تحيط به؟ هل رواية الواقعية الرقمية هي الاستجابة الوحيدة الممكنة للتغييرات الجارية مع الثورة الرقمية، وخصوصية الظاهرة الروائية في الواقع العربي الذي مازالت مجموعة من الدراسات والكتابات في هذا الجنس تسعى إلى مجرَّد تأصيله. والسبب في ذلك قد يعود إلى قلة الاطلاع على الدراسات والبحوث النقدية العديدة في المجال، بل وغيابه التام، في العديد من المقالات التي تناولت الكتاب، ولذلك ركزت في عمومها على الإطراء المبالغ فيه الذي مضى أحيانا إلى حد اعتبار منجز محمد سناجلة النقدي والإبداعي الرقمي هو الأول من نوعه على الصعيد العالمي.
ومسألة الأولية هذه كانت موضوع نقاش في بعديها الكوني والمحلي؛ على الصعيد الأول نشأ جدل حول من هو أول كاتب أول رواية رقمية، بين محمد سناجلة ود. سعيد الوكيل ود. عبير سلامة. وترددت في هذا النقاش ثلاثة أسماء أمريكية، هي: مايكل جويس بروايته "ظهيرة" afternoon story المنشورة عام 1986، و روبرت أرلانو المعروف باسم بوبي رابيد بروايته "شروق شمس 69"، ثم ستيفن كينج وروايته Ridding The Polit المنشورة سنة 2001م. (23)
على الصعيد الثاني نشأ الخلاف نفسه بين ماجدولين الرفاعي ومحمد سناجلة حول من السباق إلى إبداع أول قصيدة رقمية اعتبارا إلى أن رواية محمد سناجلة "شات" ونصه "صقيع" تتضمنان ثلاثة أعمال من هذا الجنس (24). وتم التشديد في غير مكان في النت على أن نص "احتمالات" لمحمد اشويكة الصادر سنة 2006 هو أول "قصة ترابطية في المغرب العربي".
قضية الأولية، برأيي، قد لا تفيد سوى مؤرخي الأدب إن كانت الضرورة ستظل قائمة لتأريخ الأدب بالنظر للتطور المذهل الذي يعرفه حقل التكنولوجيا المعلوماتية، والانتشار المتزايد للحواسيب الشخصية، والتطور المتواصل للبرامج، وبالتالي التجديد المدوِّخ الذي سيعرفه حقل الإبداع على يد من سيلحق بركب المبدعين من أطفال اليوم الذين يفتحون أعينهم على الحواسيب وتدخل هذه الآلات العاقلة في صلب تنشئتهم الاجتماعية.
يمكن افتراض ما سيحصل على المدى البعيد: الانقراض النهائي للأدب على نحو ما نفهمه اليوم لفائدة ضرب من اللعب التفاعلي بين الإنسان والآلة تمحى فيه الحدود بين القراءة والكتابة، بل حيث سيختفي هذان النشاطان/المصطلحان لفائدة مفاهيم أخرى اشتقها بعض نقاد الأدب الإلكتروني سلفا، مثل "القرا-كتابة" l’écrilecture والكاتب ـ القارئ l’aucteur، لفائدة تجربة أعلى يعيش فيها المستخدم هاتين التجربتين معا اللتين نفصل بينهما الآن. 2. 4. 2. التلقي الرافض والمنتقد يمكن تصنيف هذا الموقف في قسمين: قسم لا يعترف بالمجهود التنظيري ولا المنجز النصي للـ "الرواية الواقعية"، وذلك ليس من منظور رفض الآفاق الإبداعية التي يفتحها الحاسوب أمام السرد الأدبي، ولكن لعدم اعترافه بذلك التنظير والإنجاز اعتبارا إلى أنه "غير كفء" في المجال و"دون المستوى". أفضل من يعبر عن هذا الموقف الناقد المصري د. سعيد الوكيل في مقالته "خرافة الواقعية الرقمية" (25) التي يؤاخذ فيها محمد سناجلة على عدم الإكثار من الروابط التشعبية في عمله "ظلال"، الأمر الذي يجعل عمله هذا رواية خطية.
المأخذ الرئيسي الذي يمكن إبداؤه على هذا النوع من المقاربات هو افتراضه الضمني وجودَ خُطاطات إبداعية ثابتة وواضحة بحيث تتيح تصنيف هذا النص أو ذاك، وبشكل يقيني، ضمن النصوص التشعبية التخييلية أو إقصاءه منها. العنصران البارزان في هذه الخطاطة هما: الخطية والروابط التشعبية.
إضافة إلى ذلك، يبدو أن هذا الموقف يقوم على مصادرة غير مبررة؛ فالآفاق التي يفتحها الحاسوب أمام الإبداع الأدبي أكثر من أن تحصر أو أن تُحدد لها قواعد ثابتة؛ بل ربما كانت القاعدة الوحيدة التي يمكن أن يتفق حولها الجميع، وحضور الخطية أو غيابها (حضورها يُقصي النص من دائرة هذا النوع من الإبداع وغيابها يُدخلها ضمنه) غير كافية ما دام التشعب يعتبر أحد مكونات الشبكة ذاتها، ناهيك عن ظهور بعض الروايات بصيغتين: تشعبية وخطية، كأكبر رواية فرنسية منشورة على النت (26).
أما الموقف الثاني، فيرفض هذا الجنس جملة وتفصيلا، ونجد أحسن تعبير عنه في مقال لحسن سليمان تحت عنوان "محمد سناجلة والكتابة الرقمية وتغييب مفهوم الأدب" (27). ويقوم على ثلاثة أفكار رئيسية: الأولى ما يمكن تسميته بـ "نقاء الأنواع"، والثانية كون الحاسوب لا يعدو مجرد وسيط، والثالثة: سحب الاعتراف بالآراء النقدية لرواية "الواقعية الرقمية" من منظور أنها بدعة في الآداب العالمية المعاصرة.
النقطة الأولى: ترتكز على تعريف الأدب نفسه الذي يميزه عن باقي الحقول باعتباره "فنا تعبيريا أداته الكلمة"، وبموجبه لا مجال لاستعمال صوت ولا حركة ولا صورة ولا مشاهد ركحية ولا سينمائية. وهذا تعريف مغرق في التقليدية ويجانب التغييرات الراهنة:
"الأدب"؟ هو ما "يُقرأ" أو على الأقل هو ما اعتدنا على "قراءته" إلى اليوم بشكل مطبوع في كتب. لكن الأدب هو أيضا ما بدأ "يُعرض" منذ بداية ثمانيات القرن الماضي في شاشات الحواسيب لأن "الأدب" هو أيضا شيئا بدأ "يُبدع" و"يُبصر" من الآن فصاعدا في أجهزة عرض للتجهيزات التكنولوجية الجديدة." (28)
أما بخصوص النقطة الثانية التي يرى فيها حسن سليمان أن الحاسوب لا يعدو مجرد وسيط، فكل الوقائع تخالفها، إذ هذا الجهاز:
"ليس آلة جامدة. على العكس هو أداة للإبداع فعالة، خصوصا منذ تجهيز الحواسيب الصغيرة بشاشات في مستهل ثمانينيات القرن الماضي. إنه ينفد معالجات، يعدل النصوص، يحوِّل الأعمال، يمدِّد النشاط الإبداعي، ولا يعيقه. وبذلك فهو يُدخل "تجديدا"، بُعدا جديدا في فعل الإبداع لم يكن معهودا من قبل في الأدب." (29)
أكثر من ذلك صار هذا الحاسوب يتدخل في صلب العملية الإبداعية والنقدية ذاتها:
فعبر ما يُسمى بـ "مولدات النصوص" تتيح برامج خاصة إنشاء عدد لا نهائي من النصوص السردية والقصائد الشعرية انطلاقا من قصيدة أولية عبر إعادة تركيب وحداتها اللغوية، على غرار ما نجد في مولدات جان ببير بالب الذي يصف العملية لمستمعي إحدى محاضراته على النحو التالي:
"على امتداد مداخلتي، وللتدليل على رأيي، سيقوم جهاز حاسوب بتوليد أدب في هذه الشاشة. لا تسألوني عم سيكتب، فأنا لا أملك سوى فكرة واسعة عنه. كل ما يمكنني تأكيده هو أنه يستطيع الكتابة على هذا النحو أو على نحو آخر، إلى ما لا نهاية، ثم إن يستأنف الكتابة بعد ساعة فسيكتب شيئا مختلفا." (30)
وقصيدة رايمون كينو "مائة ألف مليار قصيدة" التي يتولى فيها برنامج معلوماتي بتوليد مائة ألف مليار قصيدة انطلاقا من إعادة تركيب الوحدات اللغوية لنص أولي محدود، بل أكثر من ذلك ثمة اليوم العديد من المواقع التي تمد القارئ باستمارة ما أن يكمل تعبئتها حتى يجد نفسه أمام قصيدة شعرية تتضمن كافة البيانات التي عبأها وقد صارت جزءا من القصيدة.
وهذا ما جعل بعض النقاد يتحدث عن "الروبو الشاعر" في مقالة تحت عنوان "الروبو الشاعر: الأدب والنقد في الزمن الإلكتروني." (31) وتعرض في قسمها الثاني تجربة فريدة في استكشاف آفاق الحاسوب، تتمثل في إنشاء برامج للقيام بعمل الناقد الأدبي نفسه، حيث يُمد البرنامج بالنص وبفرضية للعمل، فيقوم بعدد من العمليات التي تفضي إلى خلاصات ونتائج بلغت أحيانا حد التطابق مع العمل الإنساني نفسه بفارق الزمن طبعا الذي يتفوق فيه الحاسوب (32)
وقد أصدرت دار النشر الفرنسية الشهيرة غاليمار قرصا مدمجا تحت عنوان "آلات للكتابة.. آلة للقراءة". (33)
أخيرا، بخصوص إدراج الآراء النقدية والتجربة الإبداعية للواقعية الرقمية ضمن ما يمكن تسميته بالبدعة في حقل "الآداب العالمية المعاصرة"، ملفت للنظر اللهجة الساخرة التي يتحدث بها حسن سليمان، إذ يقول:
"لقد خطر في بالي أن أترجم هذه المقالة وأرسلها إلي إحدى المجلات الانكليزية. إنه في الواقع مبعث للحزن والأسف أن يهيم بنا الشطط إلى هذا الحد. وأن يرعاه بالتالي مسؤولون علي مستوى من الرفعة ما يؤكد أننا ما زلنا قابعين في تصور وفهم خاطئ لاستخدام الآلة." (34)
"إن قبلنا بهذه الأفكار كلها فسوف يتم إذن التفكير في فتح كليات ومعاهد تدرس الآداب وهندسة البرمجة والسينما وتضع الجميع في سلة واحدة، هي كلية الآداب الرقمية. الفكرة كلها علي ما يبدو جديدة ومفاجئة فلماذا لا يتم البحث عن طريقة للحصول علي براءة اختراع، تحمل الفكرة ويُذهب بها إلى الغرب لنزع براءة اختراع قبل أن يفطن إليها الغرب؟!." (35)
لن أمضي إلى حد القول بأن هذه المقالة تعكس "الظلام الذي يهيمن على كتابات بعض النقاد العرب عن واقع الأدب العربي" ولا نعت صاحبها "بعدم قدرته على مجاراة العصر الذي يعيشه"، وما شابه ذلك من الأوصاف الواردة في إحدى الدراسات (36) لدى إثارتها مسألة غياب ذكر عمل محمد سناجلة في كتاب د. سعيد يقطين "من النص إلى النص المترابط" وفي دراستي "المشهد الثقافي العربي في الإنترنت". فالأمر هنا لا يتعلق بأكثر من غياب معلومة حالما يتم الحصول عليها أو التنبيه إلى وجودها يصير ممكنا تغيير فقرة من المقال أو حتى اتجاهه العام لا سيما عندما يتعلق الأمر بالنشر الإلكتروني الذي يتيح التعديل اللانهائي للأفكار والنصوص على عكس نظيره الورقي. وإلا فتبقى المسألة متعلقة بنوايا النقاد على نحو ما تكلم د. سعيد الوكيل عن نوايا المبدعين.
فمثل هذه المراكز للبحث موجود سلفا، من أمثلته في فرنسا وحدها:
ـ شعبة الوسائط التشعبية بجامعة باريس الثامنة: نشأت منذ عدة سنوات عن لقاء بين أدباء ومعلوماتيين أفضى إلى تأسيس مجموعة للبحث متعددة التخصصات، تحت عنوان "فقرة" Paragraphe. وهي شعبة ما فتئت تتطور وتكبر وتتنوع. تقدم الآن تعليما في السلكين الثاني والثالث مخصصا للإبداع والوسائط المتعددة ويتضمن عدة مختبرات للبحث." (37)
ـ مركز CIERON (المركز متعدد التخصصات للبحث في جماليات الرقمية) أنشأته عام 1996 مُختبرات "فقرة"، يحظى بدعم من وزارة الثقافة (مهمة البحث والتكنولوجيا) وأحد المجالس المحلية بفرنسا، ويرسم مهمته في:
"إنجاز بحوث في هذه الإشكالية (إشكالية الاستخدام العام والمتزايد للرقمية في سائر الحقول المعرفية والإبداعية)، بجمع مبدعين وباحثين منخرطين في مساعي وعوالم فنية منفصلة، لكنها توظف جميعا الرقمية، وذلك بغاية المشاركة في تحديد مفاهيم جديدة والمساهمة في صياغة إشكالية مشتركة على الصعيدين النظري والتجريب الفني." (38)
ليست هذه المعلومة مما يدخل في باب الكنوز النفيسة؛ يكفي الدخول إلى محرك غوغل والبحث في "الأدب والمعلوميات"، ورؤية ما ستكون النتيجة. 0502 رأينا في رواية الواقعية الرقمية الحديث عن "نظرية" في العلوم المحضة والاجتماعية والإنسانية على السواء يفترض وجود تراكم من القوانين أو الممارسات الاجتماعية أو النصوص الإبداعية (في حالة النقد الأدبي) عليه (أي التراكم) ينكب التحليل للوقوف على الخيوط المشتركة بين الظواهر المدروسة وصياغتها على شكل نظرية؛ كتاب "نظرية الرواية" لجورج لوكاتش، مثلا، يرتكز على كم كبير من الأعمال الروائية، وكتاب "نظرية الأدب" لأوستين وارين ورينيه ويليك، يعتمد هو الآخر كما هائلا من النصوص الأدبية القديمة والحديثة وفي سائر الأجناس الأدبية.
فكيف يجوز، في حالة "رواية الواقعية الرقمية" الكلام عن نظرية في الوقت الذي قد لا يتجاوز مجموع الأعمال المنجزة باللغة العربية، في هذا الجنس الجديد، بضعة أعمال؟، من جهة، وفي وقت لا يزال فيه الأدب الرقمي نفسه قيد التشكل في كافة اللغات بحيث لم يتحقق تراكم هائل بعد في أية لغة، ناهيك عن أن اللقاء بين الإبداع الأدبي والحاسوب يفتح الباب أمام إمكانيات هائلة من التجارب؟ من جهة ثانية.
أ ـ لهذا يبدو من السابق لأوانه الحديث عن "نظرية". وإن كان لابد فبالمعنى الذي يُفهم به هذا المصطلح لدى الكلام عن "نظرية الشعر" عند جماعات أو مدارس أدبية مثل "الديوان" و"الرابطة القلمية"، .. الخ. بمعنى أننا نكون أمام إطار للعمل وبيانات وتصور مشاريع وخطوط عامة للإبداع أكثر منا إزاء قواعد مستخلصة من دراسة تراكم من النصوص.
ب ـ من خلال التحولات الجارية الآن، على إثر ثورتي الكهرباء والرقمية، يخلص المؤلف إلى أن "العالم القديم" قد انتهى، وأن هناك عالما جديدا ومختلفا تماما (يتشكل).(39) ونهاية العالم القديم هي ما يبرر الحاجة إلى رواية جديدة تماما كما حصل مع سرفانتس "حين أطلق سرفانتس العنان لخياله ليحلم بعالم آخر غير عالمه الواقعي الذي لم يكن قادرا على تقبله والتعايش معه كتب الدون كيشوت، كان الدون كيشوت استجابة عملية لخيال غير عملي." (40)
حسنا، هذا التصور يضعنا أمام ما يشبه قانونا أدبيا: كل تغيير في المجتمع والنظرة إلى الذات والعالم يُفضي إلى ميلاد شكل تعبيري جديد، ولكن هل يجب أن يكون هذا الشكل في عصرنا الراهن بالضرورة داخل الجنس الروائي الذي يعود ميلاده بالضبط إلى سرفانتس؟ أليس الأليق الحديث عن "جنس جديد" بدل مواصلة الحديث عن الرواية؟
ج ـ ثمة تردد في "التنظير النقدي" للرواية الواقعية، كما في الكتابات النقدية التي تناولت بعض منجزها، بين إدراج هذا المنجز في الخط العام للأدب بمفهومه التقليدي، ومن ثمة اعتباره مدرسة جديدة في الأدب أو جنسا أدبيا جديدا وبين القبول بنوع من القطيعة التي تفتح الباب أمام سؤال موت الأجناس التقليدية. من ذلك، مثلا، التقديم الذي كتبه الأستاذ أحمد فضل شبلول لنص "صقيع"، حيث ورد فيه:
"يحتار القارئ أو المشاهد أو المتصفح في تصنيف هذا الجنس الأدبي الجديد؛ هناك سرد وهناك شعر وهناك سينما وموسيقى وأغنيات وحركة مستمرة تأخذ القارئ حتى نهاية العمل وسط جو عام من الدهشة والانبهار.
ولا يبدو صاحب التجربة أقل حيرة منا حين سألناه عن ماهية العمل الجديد، وهل هو رواية أو قصة قصيرة أو شعر أو سينما؟
يقول سناجلة إن "صقيع" نص من الصعب جدا تصنيفه، إنه يمزج ما بين السرد والشعر والموسيقى والغناء والسينما الرقمية المنتجة بالكامل باستخدام التقنيات الرقمية، وبالذات برنامج فلاش ماكروميديا وفن الجرافيكس وبرامج المونتاج السينمائي المختلفة." (41)
والواقع أن هذه الحيرة لا تخص النقد العربي وحده، بل هي عامة، تشمل النقاد الغربيين أنفسهم، وتمتد إلى تسمية هذا الأدب الجديد نفسه:
"ثمة أدب جديد في طور النشأة. أساميه غير يقينية. هل يتعلق الأمر بأدب "إلكتروني"، "سيبرنطيقي"، "تكنولوجي"، "وسائطي"، "وسائطتشعبي"، "بانوسائطي" أم "ملعوماتي"؟ تتعدد الأسماء، وتُظهر الطابع الأصيل والمجدد لأشكال البحث المعاصرة. وتترجم كذلك بتعددها قلق الملاحظين أمام ظاهرة تبدو غريبة تماما عن المقولات الأدبية المعروفة." (42)
أظن أن الأسئلة التي تطرحها الأعمال الجديدة تضعنا أمام أحد خيارين، وحده المستقبل سيحسم فيهما:
الأول: اعتبار هذا اللون من الكتابة محطة في تاريخ الكتابة الطويل المؤطر بأجناس على نحو ما تريد نظرية الأدب، ومن ثمة إمكانية أخذ الإنتاج الأدبي ككل، بشقيه الورقي والرقمي مجالا للتأمل والتساؤل، فنتعامل مع الإنتاج الراهن بصفته منعطفا في تاريخ الكتابة الطويل. من هذه الوجهة للنظر يكون الانتقال الحالي للأدب من طور الكتابة إلى الرقم شبيها على نحو ما بالانتقال الذي عرفه الأدب نفسه من حقبة المشافهة إلى الكتابة. وبذلك يصير ممكنا تصنيف الكتابة الأدبية إلى ثلاثة أقسام: أدب شفهي، أدب كتابي، أدب رقمي.
المنظور الثاني: التعامل مع الكتابة الرقمية باعتبارها شأنا مستقلا كليا عن الإبداع الأدبي الذي اعتدنا على كتابته وتلقيه في السند الورقي، بمعنى أنها تؤسس قطيعة مع فن القول المنحدر من الثقافتين الشفهية والكتابية. ومن ثمة ضرورة اجتهاد النقد في إيجاد مصطلحات لا ترتبط بالضرورة بالميراث النقدي الورقي، وهو ما يلاحظ لدى بعض كبار نقاد الإنتاج الأدبي الرقمي عندما يتحاشون الحديث عن رواية، فيتكلمون عن "النص التشعبي التخييلي" وعن "الشعر الرقمي" أو يجهرون بوجود قطيعة أو يتكلمون عن نهاية الأدب أو تبدله أو يتحدثون عن "الأدب المعلوماتي":
"في هذه الأمكنة الطليعية، ثمة وعي جذري يتحقق: "لم يعد الأدب إطلاقا هو الأدب". تحققت قطيعة. ما كان يُعرف من قبل بالـ "أدب" ينحو الآن إلى شرعنة أشكال جديدة للإبداع تجريبية "إلكترونية"، يبقى من الضروري تحديد وضعها الاعتباري." (43)
د ـ الآراء التنظيرية للرواية الرقمية تستحق كل التنويه، بالنظر لدعوتها للانخراط، على الواجهة الأدبية، في طوفان لن يذر أحدا. فالتغيير على هذا الصعيد بات من المسلمات، والمسألة مسألة وقت لا غير؛ تعليم القرن الواحد والعشرين سيعتمد بالضرورة التقنيات الجديدة للإعلام والتواصل، وتوظيف النص التشعبي في حقل التعليم ذاته بدأ منذ مدة في عدد من الأقطار، ووراءه تصورات جديدة للتربية تجعل من هذه العملية الحيوية مسارا يراعي خصوصية وتفرد كل متعلم داخل جماعة المتعلمين. ومعنى هذا أن نهاية الخطية، في الكتابة والقراءة، أمر لا مفر منه. ومن رحم المؤسسات التعليمية سيخرج "أدباء" الغد وكتابه الذين لن يكونوا مخضرمين مثلنا. (44)
و ـ الاعتراض على الرواية الرقمية انطلاقا من منجزها الراهن، استنادا إلى عدم إدخالها القراء في متاهة من الروابط التشعبية، يحيل إلى مجموعة من الأسئلة التي صادفتها مجالات إبداعية أخرى في عالمنا العربي، مثل: هل نطلب من الرواية، باعتبارها فنا جديدا، أن ترصد الواقع ومعاناة الناس، وتستهدف الشريحة الأوسع من القراء و"تؤرخ" للتغييرات الراهنة، في سياق تبلغ فيه الأمية أعلى النسب في العالم، أم نطالبها باللهث وراء تجريب أشكال جديدة على الدوام احتذاء بالتجارب الغربية التي تجذر فيها هذا الجنس منذ وقت طويل؟ هل نطلب من الفنان التشكيلي أن يرسم لوحات تشخيصية أم نطالبه بالتركيز على التجريد؟ بلغة هذا الفن، كل شيء مع رواية الواقعية، يتم كما لو أنه فيما اختارت لنفسها منحى التشخيص، مراعاة لمستوى المتلقين وحرصا على التواصل معهم، يأتي البعض ويحاسبها على عدم سلوك درب التجريد.
03 قراءة في أعمال محمد سناجلة الرقمية حصيلة محمد سناجلة في الإبداع الرقمي حاليا ثلاثة أعمال، هي: "ظلال الواحد" (45) و"شات" (46) (روايتان)، و"صقيع" (47) (عمل بدون تصنيف داخل أدب الواقعية الرقمية). 0102 إشِكالية القراءة: يضع جنس الأعمال التي نحن بصددها النقد الأدبي، على نحو ما نتعارف عليه اليوم، أمام حرج كبير عائد لتعدد مكونات النص: فالكلمة التي ظلت لحد الآن مكونا وحيدا للأدب ومحور اشتغال قراءته صارت مجرد عنصر ضمن مركب يتكون من: اللغة والصوت والصورة، بسبب ظهور سند جديد للكتابة هو الحاسوب وتوظيف المبدع للإمكانيات التي تتيحها هذه الآلة.
أكثر من ذلك، على افتراض إمكانية الفصل بين هذه العناصر الثلاثة التي تشكل في الواقع بنية متكاملة، فإن القواعد البلاغية والنقدية نفسها لم تعد كافية لتحليل هذه الجمل التي تنكتب فوريا أمام عين القارئ، فينزل الحرف تلو الآخر إلى أن تكتمل الكلمة أو الجملة، على نحو ما نجد في قصيدتي "أحتاجك" و"بقايا" (نص "صقيع").
في نص "صقيع"، أو هذه الأبيات الشعرية المكتوبة في أوراق شجرة، التي تتخذ من الشاشة فضاء ركحيا فتتحرك يمينا وشمالا، إلى أعلى فأسفل قبل أن تستقر في مكان ما، كما نجد في قصيدة "وجود" (رواية "شات")، أو هذه السطور المكتوب أحدها فوق الآخر بشكل متعمد بحيث تتعذر القراءة إطلاقا كما نجد في مُدونة موقع كتابات www.e-critures.org أو هذه الفقرات التي تحلق كأسراب طيور في فضاء الشاشة؛ تتوارى عن البصر إلى أن تصير محظ نقط، ثم تعود فتكبر رويدا إلى أن تصير بالكاد مقروءة على نحو ما نجد في الصفحة الرئيسية للموقع السابق ذاته.
ظل عجز النقد الأدبي أمام هذه النصوص إلى وقت حديث شبه عام ومعمم؛
"فثاني مظهر (لمجلات الأدب الإلكتروني) يتمثل في الاعتراف بعجز الأدوات النقدية التقليدية في مقاربة هذه الممارسات الأدبية، اعتراف تم خلال ندوة الشمال المنعقدة في موضوع "الشعر والحاسوب" من لدن متخصصين في الأدب المقارن (...) يبدو لي أن ملاحظة مختلف النصوص (نص مرئي، نص مكتوب) تظل غير كافية لوصف الاشتغال الكامل وأنه يجب أيضا إنجاز ملاحظة في فعل القراءة نفسه." (48)
وسبب هذا العجز يعود إلى أن الإبداع الرقمي برمته، وإن كان يُنعت بالطليعي، فهو لا يزال هامشيا، و"وهج هذا الشكل الأدبي الذي لا يزال هامشيا، سيندفع حقا يوم سيجد ليس كتابه فحسب، بل وكذلك ناشريه وقراءه وهواته ونقاده." (49)
والمحاولات المنجزة، في اللغة الفرنسية على الأقل، تعد على رؤوس الأصابع ولا تكاد تتفق سوى في نقطة واحدة عامة هي دراسة الرابط.
لا ينبغي أن يكون هذا مبعث تشاؤم؛ فهكذا الأمر يكون مع كل جديد. عندما ظهرت السينما صادف الأمر نفسه، وأمام غياب تقليد نقدي اضطر هذا الفن لاستعارة مساعيه النقدية من فن مجاور هو "المسرح"، ولكن تدريجيا، وبالتركيز على ما يميز المبتكر الجديد عن الأدب، وهو الكاميرا التي تصلح لالتقاط الصور وكتابتها، تم تدريجيا التخلص من معجم النقد الأدبي وابتكار خطوات نقدية أصيلة (50). وكذلك الشأن سيكون مع الأدب الرقمي الذي "لا يجب الشك في أن لغة نقدية ستتشكل، وستصاغ تدريجيا، من لدن هؤلاء وأولئك، في فرنسا، وإيطاليا وكندا، وفي سائر البلدان التي يُطرح فيها هذا النوع من الأسئلة." (51)
لكن ماذا يفعل الناقد الآن أمام مثل هذه الأعمال؟ هل يضع الجزء الأعظم من ثقافته في المتحف وينصرف ليعيد تكوين نفسه من الصفر في فنون الصورة والتشكيل والموسيقى وبعض فروع المعلوميات أم يعترف بمحدوديته وعجزه فينجز ما يقوى على إنجازه ثم يوكل الباقي إلى أهله؟
سبق لمفلح العدوان أن أثار المسألة ذاتها في مقاله "النص الإلكتروني ومأزق الناقد الورقي" (52)، تاركا السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت القراءة النقدية لهذا اللون الأدبي الجديد في متناول الناقد المفرد، على نحو ما عودنا النقد التقليدي أم أنها تستوجب تظافر جهود عدة أفراد. وبرأيي، وحدها المقاربة متعددة التخصصات هي الكفيلة بإنجاز قراءة نقدية لهذه النصوص، بحيث ينكب التحليل على المستويات التالية:
1 ـ تقويم الموقع من حيث التصميم اعتمادا على أدبيات منهجية تقويم المواقع، وهي متوفرة وغزيرة؛
2 ـ تحليل يُركز على العمل في بُعده البصري التشكيلي والفوتوغرافي: فللألوان، كما هو معلوم، معاني ورمزية؛
3 ـ تحليل ينكب على البرامج المعلوماتية المستخدمة، مثل الماكروميديا فلاش الفيديو، التي لها قواعد استعمال، ومستويات في جودة الإخراج؛
4 ـ تحليل يستفيد من الأدبيات النقدية المتوفرة في مجال «الأدب والمعلوميات»؛
5 ـ خطوة أخيرة تأخذ على عاتقها تركيب المقاربات السابقة؛
ومعنى ذلك أننا أحوج ما نكون اليوم إلى ذلك النوع من العمل الذي كان يقوم به ما يسمى بـ "المعهد الخفي" Le collège invisible (53) في الستينيات والسبعينيات، لا سيما أن تطور الرقمية بتحطيمه مقولتي الزمان والمكان يمد اليوم هذا النوع من الأعمال أهم مقومات الوجود. 3. 2. قراءة في أعمال محمد سناجلة لا تزعم هذه القراءة تناول كافة جوانب التجربة موضوع الدراسة، وفي المقابل تود وصف مظهرين منه، وهما التشعب والرابط.
تنقسم تجربة محمد سناجلة في الإبداع الرقمي إلى مرحلتين:
ـ مرحلة كتابة نص تخييلي تشعبي شجري البناء، يسعى للانفصال عن القراءة والكتابة الخطيين بالخصوص، وتمثله رواية "ظلال الواحد"؛
ـ مرحلة ما يُمكن تسميته بـ "تسخير البرمجة المعلوماتية لإنتاج كتابة أدبية تتصف بدرجة عالية من الجمالية"، وهنا تارة يتناسل التشعب بشكل فريد، بحيث تتعذر القراءة والكتابة الخطيين للنص بالمرة (رواية "شات") وتارة يرتد الرابط ظاهريا إلى منزلة ثانية، حيث نجد أنفسنا أمام عمل يمكن قراءته بتجاوز الوصلات (نص "صقيع")، ولكن إنجاز هذا النوع من القراءة سيُجرد العمل من هويته الرقمية ويبتره من مكونيه البصري والسمعي. حصيلة التجربة هنا عملان: "شات" (رواية)، و"صقيع" (نص).
إلى جانب ما سبق، تتضمن تجربة محمد سناجلة مُكونا قابلا للعزل عن بيئته الأصلية ليُقدَّم للقارئ باعتباره يدخل ضمن جنس "القصيدة الرقمية"، ورصيد هذا المكون ثلاث قصائد: "وجود" (المشهد 12 في رواية "شات")، "أحتاجك" و"بقايا" (في نص "صقيع")، ويحتاج بمفرده دراسة خاصة قد نقوم يها في بحث مستقل تناول فيه "الشعر الإلكتروني".
في المرحلتين معا، تؤسس النصوص هويتها الفنية الرقمية في التقائها مع سائر التجارب المنجزة في هذا الجنس، بصرف النظر عن لغاتها، في النقطة التالية، وهي:
"أننا نرى هنا أن عملا من الأدب المعلوماتي يفترض مؤلفا وقارئا يجب أن يتوفرا على أدوات واحدة. إنها خصوصية فريدة اليوم في مجال الفنون، أن يوضع المبدع والمتلقي تقريبا في وضعية واحدة تجاه العمل: يجب التوفر قسرا على جهاز حاسوب لإبداع عمل في الأدب المعلوماتي كما يجب قسرا التوفر على الجهاز نفسه للوصول إليه. بالإضافة إلى ذلك يجب على الحاسوبين أن يكونا ذوا كفاءة واحدة." (54) 3. 2. 1. تجربة النص التشعبي التخييلي يأخذ "ظلال" شكل عمل سردي أحادي المدخل والمخرج على السواء؛ فالقراءة ليست متاحة خارج الجملة ذاتها التي يجب على كل قارئ أن يلج منها النص ويغادره منها، وهي جملة "ها قد انتهي كل شيء"، كما أنه مهما اختلفت مسالك القرَّاء داخل النص، حيث يأخذ كل قارئ سبيلا، فإن الجميع يخرج من باب واحد، وذلك بخلاف بعض نصوص التشعب التخييلي الأجنبية التي تضع قارئ الصفحة الرئيسية أمام قائمة من الكلمات المعروضة فيما يُشبه فهرست للمحتويات، يمكنه أن يختار منها، وبطريقة جزافية، أي كلمة، بصرف النظر عن موقعها في القائمة، ويباشر عملية القراءة.
لكن بالتقدم في قراءة ظلال نصادف روابط ما نختارها حتى ينعطف بنا السرد إلى ناحية أخرى لنجد أنفسنا في قلب حكاية فرعية.
التصميم في هذا العمل بسيط، الصفحات بيضاء اللون، والروابط بارزة بخط مغاير، والنص تحضر فيه هشاشة وسيولة النص الإلكتروني حضورا قويا، حيث يمكن الحصول على نسخة منه والتدخل في فقراته وتغيير أسلوبه، بما يضعه في قلب أسئلة الملكية الفكرية. 3. 2. 2. الأدب وجماليات البرمجة المعلوماتية ("شات" و"صقيع") مع "شات" و"صقيع" تتحقق قفزة نوعية في مسار الكتابة الرقمية عند محمد سناجلة، متمثلة في تحويل النص إلى مشهد كتابي ـ سمعي ـ بصري يستحيل على أي كتاب ورقي أن يخرجه: إن نقلناه في دفتر (أو كوديكس) نقرأ، في أقصى الحالات، نصا مكتوبا فوق لوحة أو صورة فوتوغرافية، بمثابة خلفية له، لكن في سند الحاسوب يملك النص الكتابي حرية الحركة ليس فوق الخلفية فحسب، بل وكذلك داخل نوافذ أو إطارات مختلفة، كما في رواية "شات".
الملكية الفكرية للعمل هنا محمية بقوة، لأن البرنامج المعتمد هو الماكروميديا فلاش الذي لا يتيح نسخ النص ولا إدخال أي تغيير عليه ما لم تتوفر النسخة ـ الورشة المعتمد قبل الحفظ النهائي للعمل وإخراجه لحقل التداول، بل وحتى في هذه الحالة لا يتأتى التعديل إلا على يد خبير بهذا البرنامج.
وإذا كان للفلاش ميزات عديدة تتمثل في إتاحته إنشاء مشاهد متحركة، وإدراج الصوت ومقاطع الفيديو، فإن عيبه يكمن في كونه يمنح الأعمال شكلا إستطيقيا قارا، ومن ثمة إمكانية التساؤل عما إذا كان المؤلف قد تحرر من قيود هذا البرنامج أم استفاد منها (55). تم إمساك العصا من الوسط، إن جاز التعبير، إذ ظل المؤلف حبيس إمكانيات البرنامج من خلال انغلاق العملين، حيث لا نجد أي رابط يحيل إلى خارج النص، لكنه تحرر من هذه القيود عبر مشاهد غرف الدردشة، في "شات"، التي تأخذ شكل نوافذ بمعنى الكلمة، تتضمن نصا يمكن التجول فيه والتنقل بين أرجائه من أعلى إلى أسفل، والعكس، كما نقرأ أي صفحة ويب. 3. 2. 2. 1. رواية "شات" تأخذ رواية "شات" شكل أربعة عشر مشهدا فنيا، لكل منها عنوان مستقل، تأتي متسلسلة ذات نظام خطي، بحيث يتعذر على القارئ أن يقوم باختيار عشوائي لمشهد ما على غرار ما نجد في موقع "ألف ليلة وليلة" (56) الذي يضع أحد مشاهده بين يدي القارئ خريطة للشرق العربي، وقد وُضعت في مجموعة من بلدانها نقط ـ روابط، كل منها تتيح إمكانية استهلال القراءة، ليجد القارئ نفسه حرا في الانطلاق من أي نقطة، بلد، حكاية شاء، حتى إذا اتبع أحد مسالك التصفح وجد نفسه مُجددا أمام قائمة من الحكايات يمكنه استهلال القراءة بأي منها. وبذلك تدخل هذه التجربة إلى ما يصنفه بعض النقاد ضمن أعمال الأدب المعلوماتي "ذات التصفح القسري" navigation contraignante مقابل الفئة الأخرى في الأدب نفسه التي يُطلق عليها مصطلح "الأعمال التي تقترح تصفحا حُرَّا navigation libre (57)
ربما كان مفيدا إضافة صفحة أو مشهد أخير إلى رواية "شات" يكون عبارة عن فهرست يتيح للقارئ الرجوع إلى أي مشهد مباشرة دون العودة التسلسلية أو الانطلاق مجددا. كذلك لا نجد ما يتيح الخروج من الحكي في مشاهده الأربعة عشر، وسيكون مفيدا أيضا وضع هذه الإمكانية بين أيدي القراء.
تسلسلُ مشاهد الحكي ربما فرضته طبيعة الرواية ذاتها، وهي طبيعة خطية ذات بداية وأحداث متسلسلة تفضي إلى نهاية يمكن تجميعها على النحو التالي:
1 ـ حياة البطل بعيدا عن بلده وزوجته، لظروف مهنية، في بيئة صحراوية شديدة القسوة، وإحساسه الشديد بالغربة والمنفى والقلق، بمعنى أنه يحيا ضربا من الموت؛
2 ـ اكتشافه للعالم الافتراضي بعد تعرفه، عن طريق الصدفة، على أنثى تعيش في قارة أخرى؛
3 ـ تأسيسه عالما بديلا عن العالم الواقعي، متمثلا في "مملكة الحب" التي ستتحول إلى مجتمع بمعنى الكلمة، له رئيس هو بطل الرواية (الملك ـ نزار) وملكة (منال ـ حبيبة نزار)، ورعية (رواد غرفة الدردشة)؛
4 ـ تمرد الرعية على الملك، وانسحابه النهائي من العالم الافتراضي. 3. 2. 2. 1. 1. الرابط في "شات" يستخدم هذا العمل عدة أنواع من الروابط مجموعها يُفند رأي د. عبير سلامة ود. فاطمة البريكي
القائل بضرورة أن تكون الوصلة في الرواية التشعبية أو التفاعلية (أو ما شئنا من الأسٍماء) بلون أزرق (58). كل الوصلات وردت إما على شكل صور ـ أيقونات متفاوتة الصغر، أو عبارة عن صيغ داخل مستطيل متوهج. ونقتصر في هذه "القراءة" على تناول نوعين من الروابط: رابط رسائل الـ msn، ورابط غرف الدردشة. رابط رسائل الـ msn الوافدة على البطل إلى هاتفه الخلوي يأخذ شكل أيقونة ـ صورة صغيرة جدا لهاتف خلوي، ما أن يلامسها الماوس حتى ينبعث إيقاع موسيقي جميل حتى إذا نقرت على الرابط طفا على الشاشة صورة هاتف جوال تعرض شاشته نص الرسالة المتوصل بها وقد أخذ شكل نصا متحركا يشبه جينيريك الأفلام لنجد أنفسنا باعتبارنا قراء أمام نص ـ صورة ـ مشهد يتألف من عناصر أربعة:
ـ الخلفية العامة للنص، المشهد الأصلي؛
ـ النافذة التي تعرض النص المقروء؛
ـ صورة جامدة للهاتف الخلوي؛
ـ نصا متحركا داخل جزء من الصورة السابقة (شاشة الهاتف الجوال)؛
ـ خلفية موسيقية مقترنة بمرور الماوس على أيقونة الهاتف الخلوي وظهوره؛ روابط غرف الدردشة ترد على شكل أيقونة غرف الدردشة في الياهو أو مكتوب. كل أيقونة تفضي إلى ظهور نافذة جديدة في الشاشة وتسوقنا كقراء إلى غرفة لتمكيننا من الاطلاع على ما يجري فيها وعلى الأحاديث الدائرة بين أعضائها، بل وحتى على ما يسعى كل مستخدم للتميز به عن الآخرين كتلوين الخط مثلا، وبداخل الغرفة نجد أنواعا من الروابط التشعبية التي تضع المتصفح أمام ما يشبه الدمى الصينية، حيث ما أن تفتح دمية حتى تجد بداخلها أخرى:
فمشهد ـ فصل، "ولادة"، مثلا، يتضمن وصلتين بشكل صورتين أيقونتين لغرف الدردشة بموقع "مكتوب" تُعرضان بمؤثر فلاشي، الأولى تحيل إلى غرفة السياسة والثانية إلى "مملكة العشاق. وطن الحب والحرية".
بالضغط على الرابط الأول، يعرض النص شاشة جديدة إلى غرفة جديدة politic room، لنطلع على نقاش روادها، وفي أسفل النافذة نجد رابطا جديدا أخذ شكل مربع أزرق متوهج بداخله عبارة Nizar Left the room، بمجرد الضغط عليه تنبجس شاشة بجانب الغرفة تتضمن نصا ("لم تكن موجودة، بحثت عنها في كافة أرجاء الغرفة..") يتضمن سطره ما قبل الأخير رابطا جديدا، عبارة عن مستطيل أزرق متوهج بداخله كلمة "بيت نزار"، وفور الضغط على الرابط الجديد، تظهر نافذة جديدة لتدخلنا، باعتبارنا قراء، إلى الغرفة التي أنشأها نزار للتو تحت اسم "مملكة العشاق وطن الحب والحرية".
هذا العنوان أخذ بدوره شكل رابط أزرق متوهج بمجرد ما يتم الضغط عليه يظهر نص جانبي جديد ("ودخلت، تربعت على عرشها، وحيدا والتاج على رأسي...")، ينتهي هو الآخر برابط متوهج هو جملة: "أحب وطنك، فانتظرني، سآتيك"، وفور الدخول إلى هذه الوصلة الجديدة، يجد القارئ نفسه في غرفة "مملكة العشاق. وطن الحب والحرية" التي يمكن الدخول إليها كذلك انطلاقا من المدخل الرئيسي لهذا الفصل ـ المشهد (ولادة)، عبر الأيقونة الثانية كما سبق وأن ذكرنا:
ـ أيقونة مكتوب (غرفة السياسة)
ـ Admin : nizar the left room
ـ بيت نزار
ـ مملكة العشاق.. وطن الحب والحرية
ـ أحب وطنك فانتظرني سأتيك
ـ نزار خاص أرجوك
ـ نافذة بدون رابط
ومعنى ذلك أنه من خلال أيقونة رابط أصلي، يتم النفاذ، وبشكل متدرج إلى سبعة روابط كل منها يفضي إلى نص ـ نافذة جديدة، تماما كما في الدمى الصينية. وهذا واحد من العناصر التي تجعل عملية إخراج هذا النص في سند ورقي مستحيلة ولو باعتماد اقتراح د. عبير سلامة القائل بإلحاق الوصلات بالنص على شكل هوامش، لتترك بعد ذلك للقارئ حرية قراءتها أو تجاوزها (59). 3. 2. 2. 2. نص "صقيع" يأخذ نص "صقيع" شكل مشهد (أو ملف واحد) يتاح للقراءة مرة واحدة وفي وقت وجيز بالمقارنة مع رواية "شات".
بنية النص في هذا العمل:
ـ خلفية موسيقية عبارة عن مقطع يحاكي الرعد، يتردد على امتداد القراءة،
ـ لقطة ـ صورة من الشريط الاستهلالي عبارة عن صورة للبطل وهو جالس في أريكة. الصورة رمادية وبالكاد تُرى.
ـ ثلج يتساقط على غرار ما نجد في واجهات بعض المواقع، بمناسبة السنة الميلادية الجديدة، ويولده أحد سكريبتات الجافا؛
ـ ثم النص المكتوب بأسود داكن. ويتاح للقارئ التجول فيه، من أعلى إلى أسفل والعكس، عبر زرين بمجرد ما تلامس أحدهما الماوز.
ـ مجموع العناصر السابقة تُعرض في نافذة مستطيلة تتوسط الشاشة التي تأخذ لونا أسود داكنا، بما يُبدي النص صورة بمعنى الكلمة، ويجعل القارئ يقرأ بطاقة أو صورة. 3. 2. 2. 1. الروابط في "صقيع" يتضمن نص صقيع عشرة روابط، كلها باللون الأزرق، وهي تشمل جملا بكاملها ما أن يتم الضغط عليها حتى تُعرض، بشكل أوتوماتيكي، "نافذة" تحتل مجموع مساحة الشاشة، عبارة عن مشهد سينمائي أو لقطة فيديو بالأسود والأبيض، يجسد محتوى الجملة، فيما يبدو، وذلك باستثناء رابطين اثنين كلاهما يحيل على قصيدة شعرية رقمية.
سبق للأستاذ أحمد فضل شبلول أن تساءل: لماذا إدراج روابط تشعبية في جمل دون غيرها؟ الجواب برأيي هو أن هذه الروابط ربما تتيح قراءة "مختصرة" للنص. يبدو أن هذه الجمل هي النواة الأولى للنص، ومن ثمة يصير بإمكان القارئ الاختيار بين إحدى قراءتين:
ـ الأولى: مسترسلة من البداية إلى النهاية، وهي قراءة تنتظر مشاهدة كل لقطة "سينمائية" (أو لقطة فيديو) إلى حين ورودها في سياقها؛
ـ الثانية: قراءة الجمل ذات اللون الأزرق، ثم الضغط عليها مباشرة لاستدعاء المشهد:
"قمت أجر نفسي. الجدار يترنح تحت يدي. فجأة انضم السقف. وصلتُ على الفراش. كم أحتاجك الآن. انضمت أسرة كثيرة. ما بقا لي قلب بعد. امتدت يد في الظلام. فتحت يدي بصعوبة. يالله عفوك". د. محمد أسليم هوامش وإحالات 1 - تحت هذا العنوان أصدرت دار غاليمار الفرنسية للنشر قرصا مدمجا، يشتمل على أعمال من الإبداع التفاعلي والتركيبي، ومحترفا للكتابةhttp://www.gallimard.fr/multimedia/html/Ecrire.html
2 - Emberto Eco, »auteurs et autorités«, Un entretien avec Gloria Origgi. Traduction d'Anne-Marie Varigault, in Actes du colloque virtuel : Ecans et réseaux, vers une transformation du rapport à l’écrit ?
http://www.text-e.org/conf/index.cfm?ConfText_ID=11
3 - نفسه.
4 - كم سيكون مفيدا توسيع البحث في فضاءات أخرى للنظر في كان الأمر مماثلا أو مختلفا في لغات كالروسية والصينية واليابانية والكورية والهندية والألمانية، الخ.
5 - Elodie Ressouches, Les institutions de la littérature
revisitées par Internet, Mémoire de Maîtrise de Lettres modernes effectué en 2003 / 2004 à l'Université de la Sorbonne nouvelle – Paris 3 :
http://www.elores.com/memoire/index.php
6 - عنوانه http://www.arab-ewriters.com
7 - Christian Vanderdorpe, «De la lecture sur papyrus à la lecture sur codex électronique» :
http://www.banq.qc.ca/documents/extranet/bibliotheques/documentation/conferences_presentations/vandendo.pdf
8 - لمزيد من التوسع في هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى:
- Ollivier Dyens, «Le web et l’émergence d’une nouvelle structure de connaissances», in Actes du Colloque virtuel sur Le défi de la publication sur le web. Hyperlectures, cybertextes et méta-éditions :
http://www.interdisciplines.org/defispublicationweb/papers/11
9 - يمكن تصفح نصها كاملا في الموقع http://www.angelfire.com/sk3/mystory/
10 - منتدى مجلة ميدوزا (الإصدار القديم) http://www.aslim.org/forum/viewtopic.php?t=633
11 - يوجد نصها بالعنوان http://chouika.atspace.com
12 -Jean Clément, «Hypertextes et mondes fictionnels ou l'avenir de la narration dans le cyberespace» :
http://www.european-mediaculture.org/fileadmin/bibliothek/francais/clement_hypertextes/clement_hypertextes.pdf
13 - أحمد عيساوي "اتحاد كتاب الإنترنت العرب يكرس وصاية المشرق على المغرب ويصنع كتابا أشباحا"، منتدى ميدوزا.
14 - يمكن تحميل نصه كاملا انطلاقا من موقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب http://www.arab-ewriters.com/library/3088886520051010153809.doc
15 - الكتاب صدر في الأصل باللغة الأنجليزية، تحت عنوان: The End of Work، وترجم إلى لغات عديدة، وآخر طبعة فرنسية له - Jeremy RIFKIN, La fin du travail, préface de Alain CAILLÉ, Michel ROCARD
Traduit de l'américain par Pierre ROUVE, ed. la Découverte, Coll. La Découverte Poche / Essais, (n°34), 1996 (532p.).
16 - يمكن الاطلاع على نصع كاملا في موقع شعبة الوسائط التشعبية بباريس الثامنة بالعنوان http://hypermedia.univ-paris8.fr/pierre/virtuel/virt10.htm
17 - محمد سناجلة، رواية الواقعية الرقمية. تنظير نقدي، مصدر سابق.
18 - محمد سناجلة، رواية الواقعية الرقمية. تنظير نقدي، مصدر سابق.
19 - نفسه.
20 - نفسه
21 - د. محمد سناجلة، رواية الواقعية الرقمية. تنظير نقدي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، 2005 (98 ص).
22 -22 - Christian Allègre, »Textes, corpus littéraires et nouveaux médias électroniques: quelques notes pour une histoire élargie de la littérature«, in: Etudes françaises, Internet et littérature : nouveaux espaces d’écriture?, Volume 36, numéro 2 (2000) :
http://www.erudit.org/revue/etudfr/2000/v36/n2/005252ar.pdf
23 - راجع:
- د. سعيد الوكيل "لأن النوايا الطيبة لا تكفي لصنع نوع أدبي جديد: خرافة الواقعية الإلكترونية". صدر في أسبوعية "أخبار الأدب" يوم 30 اكتوبر 2005، ويمكن قراءة نصه كاملا انطلاقا من العنوان http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/642/0800.htm
- د. محمد سناجلة "عن التفاعلي والترابطي والرقمي والواقعي الرقمي". ميدل إيست أونلاين، بتاريخ 12/12/2005 http://www.meo.tv/?id=35082
- د. عبير سلامة "ظهيرة مايكل جويس وشروق شمس أرلانو". موقع ميدل إيست أونلاين، بتاريخ 21/12/2005 http://www.middle-east-online.com/?id=35239
24 - ثار هذا النقاش بمناسبة تنظيم أمسية شعرية رقمية عبر الفضاء الرقمي، بتعاون بين بيت الشعر التونسي واتحاد كتاب الإنترنت العرب، مساء الخميس 19/10/2006 الساعة السابعة بتوقيت غرينيتش، ويمكن الاطلاع عليه في منتدى الاتحاد انطلاقا من العنوان http://forums.arab-ewriters.net/viewtopic.php?t=317
25 - د. سعيد الوكيل، "لأن النوايا الطيبة لا تكفي لصنع نوع أدبي جديد: خرافة الواقعية الإلكترونية". صدر في أسبوعية أخبار الأدب، عدد 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2005، ويمكن قراءة نصه كاملا انطلاقا من العنوان http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/642/0800.html
26 - يتعلق الأمر بـ - Madeleine et Georges de Scudéry, Artamène ou le Grand Cyrus
وهي رواية تقع في 000 13 صفحة، نشرتها جامعة نيوشاتيل كاملة بصيغ عديدة للقراءة في الموقع http://www.artamene.org
27 - المقال صدر في مجلة «جذور» بالعنوان نفسه، يوم الخميس 21 ديسمبر 2006 http://www.jozoor.net/main/modules.php?name=News&file=article&sid=513
28 - Alain Vuillemin : «De la poésie électronique au roman interactifs»
http://www.epi.asso.fr/revue/94/b94p051.htm
29 - نفسه.
30 - Jean Pierre Balpe, «Pour une littérature informatique : Un manifeste...», in Hermeneia :
http://www.uoc.edu/in3/hermeneia/sala_de_lectura/balpe_pour_une_litterature_informatiqu.htm
31 - William Winder Université de Colombie britannique (Vancouver, Canada), «Le robot-poète:littérature et critique dans l'ère électronique» :
http://www.uottawa.ca/academic/arts/astrolabe/articles/art0033/Robot-poete1.htm
32 - راجع الجزء الثاني من المقا ل نفسه انطلاقا من العنوان http://www.uottawa.ca/academic/arts/astrolabe/articles/art0033/Robot-poete2.htm
33 - يراجع في هذا الصدد مقالا هاما للمشرف على عملية إنتاج القرص المدمج، بالعنوان نفسه - Berbard Magné, «Machines à écrire», Etudes françaises, v. 36, n° 2, 2000, pp. 119-128.
ويمكن تصفحه في الشبكة انطلاقا من العنوان http://www.erudit.org/revue/etudfr/2000/v36/n2/005258ar.pdf
34 - حسن سليمان "محمد سناجلة والكتابة الرقمية وتغييب مفهوم الأدب"، مرجع سابق.
35 - نفسه.
36 - د. فاطمة البريكي "الرواية التفاعلية ورواية الواقعية الرقمية. ظلال الواحد لمحمد سناجلة أول رواية تفاعلية في الوطن العربي." موقع ميدل إيست أنلالين، 03 يونيو 2005 http://www.meo.tv/?id=31231
37 - موقع الشعبة موجود في الشبكة، وفيه بحوث عديدة قيمة، بل وأعمال إبداعية أدبية وتوظف تقنيات الحاسوب http://hypermedia.univ-paris8.fr
38 - الصفحة الرئيسية للموقع http://www.ciren.org/ciren/leciren/index.html
39 - نفسه.
40 - نفسه.
41 - أحمد فضل شبلول "صقيع: تجربة إبداعية رقمية جديدة لـ محمد سناجلة"، ميدل إيست أنلالين، 14 اكتوبر 2006 http://meo.tv/technology/?id=41815
42 - Alain Vuillemin, «Littérature et informatique : de la poésie aux romans électroniques», op. cit.
43 - نفسه.
44 - هناك العديد من المواقع والدراسات المخصصة للتطبيقات التربوية للنص التشعبي في المدارس الابتدائية والثانية (الأجنبية) التي تمضي من استهداف تقوية مهارات القراءة والفهم والكتابة إلى كتابة نصوص تخييلية جماعية. من هذه العناوين على سبيل المثال: - Jean-Claude Lasserre, «En quoi la Technologie de l’Hypertexte peut-elle éclairer l’acte de lire ?
« D’un écrit fictionnel écrit par les enfants vers un écrit scientifique . » Compte-rendu d’un travail mené avec la classe de CM1-CM2 de l’école de Saramon dans le Gers» :
http://www.crdp-toulouse.fr/cddp-32/html/pedagogie/innovations/experiences-locales/saramon.htm?PHPSESSID=85b6ecb788fe829cd84097bbc147fa3c
- Chantal BERTAGNA, «"APPROCHES" UN HYPERTEXTE DE LETTRES
Des exemples d'utilisation en collège» :
http://www.epi.asso.fr/revue/82/b82p109.htm
- رواية تفاعلية من كتابة تلاميذ إعدادية Anatole Françe:
http://www2.ac-lille.fr/afrance-sinlenoble/Yves2004/roman%20interactif.htm
45 - صدرت سنة 2001، ويمكن الاطلاع عليها انطلاقا من العنوان (الذي لم أتمكن من الدخول إليه أثناء تحرير هذا العرض) http://www.sanajlehshadows.8k.com
46 - صدر هذا العمل سنة 2005، ويمكن تصفحه انطلاقا من موقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب http://www.arab-ewriters.com/chat
47 - صدر هذا العمل في اكتوبر 2006، ويمكن تصفحه انطلاقا من موقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب:
http://www.arab-ewriters.com/saqee3/
48 - Philippe Bootz, «LA LITTERATURE INFORMATIQUE : UNE METAMORPHOSE DE LA LITTERATURE», in : la Revue de l'EPI n° 81, mars 1996.
http://www.epi.asso.fr/revue/81/b81p171.htm
49 - Alain Vuillemin, «Littérature et informatique. De la poésie électronique aux romans interactifs», op. cit.
50 - Xavier Malbreil, «Pour une méthodologie d’approche critique des œuvres de littérature informatique», in : Rilune :
http://www.rilune.org/mono5/malbreil.pdf
51 - نفسه
52 - مفلح العدوان: «الكتابة الرقمية ومأزق الناقد الورقي»، دراسة منشورة في موقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب http://www.arab-ewriters.com/?action=library&&type=ON1&&title=5
53 - شبكة "افتراضية" من العلماء في تخصصات علم الفلك والفيزياء والمعلوميات والبيولوجيا والطاقات النفسية، ينتمون إلى ست دول، تأسست عام 1960 وتوقفت سنة 1975. وكانوا يلتقون دوريا لتبادل نتائج أبحاثهم.
54 - Xavier Malbreil, «Pour une méthodologie d’approche critique des œuvres de littérature informatique», op. cit.
55 - Xavier Malbreil, «Méthodologie d’approche critique…», op. cit.
56 - موقع فرنسي، يندرج ضمن الأدب التفاعلي http://www.2001nuits.net
66 - Xavier Malbreil, «Pour une méthodologie….», op. cit.
57 - د. عبير سلامة "النص المشعب ومستقبل الرواية". صدر في مجلة نسابا، يوم 23 نوفمبر2003:
http://www.alimizher.com/n/3y/studies3/Studies3/hyper.htm
أعيد نشره في ميدل إيست أونلاين، 21 دجنبر 2005:
http://www.middle-east-online.com/?id=35239
58 - د. فاطمة البريكي "الرواية التفاعلية ورواية الواقعية الرقمية"، مرجع سابق.
59 - د. عبير سلامة، «النص المشعب ومستقبل الرواية»، مرجع سابق.