بوش ينهي جولته الاميركية الجنوبية لتحسين صورته وصورة بلاده

ميريدا (المكسيك) - من لوران لوزانو
أميركا تصنع اعدائها بنفسها

انهى الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء في المكسيك جولة من ستة ايام في اميركا الجنوبية سعى خلالها جاهدا الى تلميع صورته وصورة بلاده غير ان تحقيق النتائج المرجوة منها غير مؤكد.
واصيب 20 شخصا الثلاثاء بجروح في مكسيكو حين تحولت تظاهرة ضمت مئات من الناشطين اليساريين والطلاب والنقابيين وحماة البيئة، الى صدام مع قوات الامن التي تؤمن حراسة السفارة الاميركية، استخدمت فيه القوارير والحجارة.
والتظاهرات التي واكبت زيارة بوش الى خمس دول في اميركا الجنوبية نادرا ما جمعت اكثر من مئات من المتظاهرين ولم تشهد الا حوادث محدودة.
غير انها اظهرت ان التيار المناهض للولايات المتحدة والليبرالية الذي تعزز جانبه في المنطقة في الاشهر الاخيرة، يعارض الحرب على العراق وسياسة تحرير المبادلات التجارية، كما عكست شعورا في المنطقة بأنه تم اهمالها من قبل واشنطن لصالح مكافحة الارهاب والاتجار بالمخدرات ما انعكس شعورا بالكراهية تجاه بوش.
ولعب خصم بوش اللدود الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز على هذا الوتر عبر قيامه بجولة مضادة في المنطقة دافع فيها كل من بوش وشافيز عن صورتيهما.
وخاض بوش هذه المعركة عن بعد. ودون ان يلفظ اسم الرئيس الفنزويلي قام بوش بمبادرات لم تكن مألوفة لديه مثل الرقص مع شبان في البرازيل او زيارة آثار لشعب المايا في غواتيمالا والمكسيك. وبحسب مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية مشارك في حملة العلاقات العامة، فان بوش امضى افضل لحظات جولته مع مزارعات غواتيماليات تزرعن الخس.
وسعى بوش الى ابراز سخاء الولايات المتحدة. وزار في هذا السياق اطباء عسكريين اميركيين يتولون مع نظراء لهم في غواتيمالا علاج آلاف من الاهالي مشددا على ان المساعدة المباشرة التي تمنحها بلاده للمنطقة بلغت سنويا 1.6 مليار دولار في 2006.
واراد بوش ان يوضح ان سياسة الولايات المتحدة في اميركا الجنوبية لا يمكن اختصارها باتفاقيات التبادل التجاري الحر مع انه اكد على فضائل هذه التبادل الحر.
ولم يشهد بوش الا جانبا عابرا من تظاهرة الاحتجاج على زيارته حين كان الموكب الرئاسي يمر مسرعا في شوارع غواتيمالا.
غير ان نظيره المكسيكي فيليبي كالديرون ذكره الثلاثاء بان الاحتجاج ليس فقط من فعل بضع مئات من اليساريين واعرب له بوضوح عن الشعور السائد بانه تم التخلي عن بلاده من قبل جارها الاميركي الشمالي الكبير بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
ومع اقتراب بوش من حدود بلاده اخذ موضوع الهجرة الذي اثير بنوع من التكتم في البرازيل والاوروغواي وكولومبيا، يبرز اكثر فاكثر باعتباره مشكلة كبيرة في المنطقة باكملها.
وقال الرئيس الغواتيمالي اوسكار بيرغر لبوش انه كان يأمل منه ان يتعهد بوضع حد لعمليات "ترحيل" مهاجري بلاده غير الشرعيين.
وانتقد نظيره المكسيكي بشدة اقامة جدار بطول الف كلم على ثلث الحدود المشتركة بين الولايات المتحدة والمكسيك.
واكد الرئيس الاميركي للجميع تصميمه على الدفع باتجاه تبني اصلاح لقوانين الهجرة الاميركية رغم معارضة معسكره الجمهوري.
كما اكد تصميمه على محاربة الهجرة غير الشرعية وتدعيم الحدود لمواجهة المهاجرين غير الشرعيين وتهريب المخدرات ومختلف انواع التهريب.
وبدا الخطاب موجها اكثر الى شعوب اميركا الجنوبية منه الى الكونغرس الاميركي الذي سيكون دوره حاسما في اصلاح قوانين الهجرة او المصادقة على اتفاقيات التبادل الحر.