مصر والسعودية ترفضان طلب اسرائيل تعديل المبادرة العربية

لا نسمع من اسرائيل الا عن شروط حول كل شيء

القاهرة والرياض - رفضت مصر الثلاثاء طلب اسرائيل اجراء بعض التعديلات في مبادرة السلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002 وقالت بشكل قاطع انه "لا تراجع ولا تعديل" للمبادرة.

وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط "لا تعديل ولا موافقة على أي تعديل للمبادرة العربية.. التي كنا نأمل ونتصور أن توافق عليها اسرائيل آنذاك وبشكل يدفع بعملية السلام."

وكان السفير الاسرائيلي في القاهرة شالوم كوهين قال الثلاثاء إن اسرائيل تطالب ببعض التعديلات في مبادرة السلام.

وقال كوهين الذي عقد الثلاثاء لقاء مع مسؤول بالخارجية المصرية بناء على طلبه إن"اسرائيل تريد مساعدة من مصر من أجل التحدث حول تلك المبادرة العربية والتفاهم بشأنها مع الدول العربية".

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي قال الاحد إن اسرائيل ترى "عناصر ايجابية" في مبادرة السلام التي أطلقتها السعودية وتبنتها الجامعة العربية قبل خمسة أعوام.

وأضاف متحدثا لمجلس الوزراء الاسرائيلي أنه يأمل أن يجري التأكيد من جديد على هذه العناصر خلال القمة العربية التي تعقد آخر الشهر في الرياض في اشارة الى عرض المبادرة بإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع اسرائيل.

وتضمنت المبادرة شروطا قالت اسرائيل انها لا يمكن أن تقبلها وهي الانسحاب من كل الاراضي التي احتلها في حرب 1967 مقابل الاعتراف بها.

وأضاف ابو الغيط "نقول اليوم للجانب الاسرائيلي.. عليكم أن تتناقشوا على الاساس الذي طرحته المبادرة العربية بكافة عناصرها.. لا تراجع ولا تعديل."

وأشار الوزير المصري الى ان الشعب الفلسطيني لديه حقوق في جميع عناصر المبادرة ويجب الحفاظ على هذه الحقوق.

ومن المقرر أن تستضيف المملكة العربية السعودية القمة العربية في أواخر الشهر الحالي. واستبعد مسؤولون فلسطينيون ان يكون تغيير المبادرة مطروحا في جدول أعمال القمة العربية.

من جانبها انتقدت السعودية اسرائيل الثلاثاء لوضعها شروطا مسبقة أمام اجراء محادثات سلام بالشرق الاوسط وحثتها على قبول المبادرة العربية التي اقترحت أول مرة في عام 2002 ومناقشة التفاصيل فيما بعد.

وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل "نحن لا نسمع من اسرائيل الا عن شروط حول كل شيء لكن لا نسمع عن قبول. يقبلون المبادرة ثم يتحدثون عن وضع شروط مسبقة مقبولة قبل التفاوض او المناقشات او حتى قبل قبول المقترح."

وأضاف خلال مؤتمر صحفي مع مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الذي يزور السعودية حاليا "هذه لا تبدو طريقة صحيحة للقيام بالأعمال."

وفتح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الباب فيما يبدو الاحد أمام البحث فيما اذا كانت المبادرة السعودية قادرة على المساعدة في السعي لايجاد تسوية بين اسرائيل والفلسطينيين. وقال ان المبادرة "هي موضوع سنكون مستعدين للتعامل معه بجدية."

غير أن اسرائيل قالت انها لا يمكنها قبول بعض بنود المبادرة ومن بينها الانسحاب الكامل من الاراضي التي احتلتها في عام 1967.

وتشير تكهنات لدبلوماسيين في الرياض التي استضافت محادثات الأزمة الفلسطينية في مكة الشهر الماضي الى أن السعودية ترغب في احياء المبادرة.

وانتهى اجتماع مكة الى توقيع اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس أنهى اقتتالا بين الفصيلين.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الذي ينتمي لحماس قد قال السبت انه وعباس سيسافران الى السعودية بعد تشكيل الحكومة لحضور قمة تهدف لاحياء المبادرة.

وأثنى الامير سعود على الاتحاد الاوروبي لترحيبه باتفاق مكة. وقال "لا يفوتني في هذا السياق أن أنوه بموقف القمة الاوروبية الايجابي من اتفاق مكة" وأعرب عن "تطلعنا الى ترجمة هذا الموقف الى دعم ومساندة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المرتقبة لتمكينها من النهوض بمسؤولياتها تجاه رفع المعاناة الانسانية عن الشعب الفلسطيني وتجاه عملية السلام في المنطقة."

وقال سولانا إن الاتحاد الاوروبي سيقدم مساعدات للفلسطينيين هذا العام أكثر مما قدمها في عام 2006. وتحتجز اسرائيل عوائد الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية التي تستخدم لدفع أجور موظفي الحكومة وذلك منذ شكلت حماس الحكومة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006.

وتفرض القوى الغربية حظرا للمساعدات المباشرة للحكومة التي تقودها حماس.

وقال سولانا "لن نخذل الشعب الفلسطيني."

وألمح الامير سعود الى أنه لم يتم احراز تقدم يذكر بخصوص انهاء الخلاف بين الحكومة اللبنانية وأحزاب المعارضة بقيادة حزب الله بعد زيارة نادرة للرياض قام بها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في وقت سابق من الشهر الجاري.

ويحصل حزب الله على دعم من سوريا وايران بينما تدعم السعودية والولايات المتحدة وفرنسا الحكومة اللبنانية.

وقال الامير سعود "نأمل أن تسهم ايران حسب تأثيرها في بعض الجهات في لبنان بما يؤدي للتطبيع فيمكن الآن القيام بالمفاوضات بين الفئات بدون أن يشعروا بأن مسدسا موجها الى رأسهم."

وقال سولانا انه سيناقش مع الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق الاربعاء كيفية تحسين الاوضاع في لبنان.

وأضاف أن الاجتماع المقبل لرباعي الوساطة في عملية السلام بالشرق الاوسط الذي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة سيعقد في المنطقة بمشاركة مصر والاردن والسعودية والامارات العربية المتحدة أيضا.

وتقول مصادر دبلوماسية إن الاجتماع سيعقد في مصر في النصف الثاني من ابريل/نيسان.