نظرة من طرابلس: كيف يرى المالطيون المسلمين

طرابلس - من د. عبدالسلام عمارة
المالطيون بقوا الى وقت قريب ينظرون الى المسلمين بعين الحروب الصليبية

ضمن برنامج احتفالية طرابلس عاصمة الثقافة الإسلامية لهذا العام، نضمت اللجنة المشرفة على الاحتفالية مساء الاحد بقاعة مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر بطرابلس محاضرة بعنوان "العلاقات الإسلامية المسيحية – قراءة في الموروث الثقافي الشعبي (مالطا نموذجاً)" ألقاها المونسنيور جوفيلا قاوتشي.
وتناولت المحاضرة في مقدمتها الخلفية التاريخية لمالطا من الناحية الدينية والسياسية وعناصر تكوين المالطيين في علاقاتهم بالعرب والمسلمين.
وأشار المونسنيور قاوتشي إلى أن تكوين المالطيين له علاقة وثيقة بالموروث الثقافي المالطي الذي يحتوي على مصطلحات وتعبيرات مغلوطة يرجع تاريخها إلى زمن القرصنة، والتي لا تزال تُستعمل حتى اليوم، الأمر الذي أثر ولا يزال في مفاهيم المالطيين تجاه العرب والمسلمين.
وبرهن المونسنيور قاوتشي على ذلك بسرد جملة من تلك التعابير وأنه حسب قوله لا يكتفي بالنظر في القاموس المالطي للتأكد من تلك المصلحات وإنما ينبغي التمعن في المفردات التي يستعملها المالطيون في أحاديثهم اليومية.
وأكد أن ذلك الموروث أدى إلى تكريس نظرة الكراهية ضد العرب والمسلمين، وجعلت المالطيين لا يفرقون حتى بين العرب والديانة الإسلامية، ولذلك فإن قلة منهم الذين يعلمون أن العرب لهم حضارة عريقة، وان مجيء الإسلام قاد الى نشوء حضارة إسلامية وهو ما يؤكد أن الحضارة العربية لم تكن في أساسها دينية.
وأضاف أن الكثير من المالطيين لا يعلمون أيضاً أن من بين العرب من هم مسيحيون كما هو الحال في لبنان ومصر وفلسطين والعراق وسوريا.
وأشار إلى أنه بالرغم من تقليد الكراهية التي تم نقلها شفهياً من جيل لأخر في إطار الوطن المقدس، فثمة عدم اتفاق بين المالطيين فيما يتعلق بتاريخ بلادهم حتى وإن نفى ذلك جزءٌ منهم الذي ينسب تاريخه إلى أوروبا ويسرد قصص واكتشافات من وجهة نظره ولكلٍ منهم جانبه.
واضاف "إن الشعور الذي سبب عقدة الخوف أدى إلى القناعة بأن العرب متساوون وشكّل المفهوم المالطي الواضح لعالم الإسلام وأن هذا المفهوم يستند بالدرجة الأولى إلى الموروث الثقافي الديني حتى العام 1968 عندما دعا منتوف (رئيس وزراء مالطا فيما بعد) إلى مزايا السوق المشتركة مع ليبيا بدلاً من أوروبا، وبعد تقلده منصب رئيس الوزراء أثبت فعلاً أنه يريد علاقات جيدة مع ليبيا وجميع الدول العربية."
وأشار إلى أن ما يوصف في الغرب بالأصولية الإسلامية نتيجة لما يحدث في إيران وبعض الحركات الإسلامية مثل طالبان والقاعدة فإن العرب نادراً ما يتحدثون عن تلك المنظمات، وإن بعض الأعمال التي حدثت وتحدث بسببهم هي التي شوهت سمعة الإسلام وأدت إلى مواجهة مع المسلمين وأن الصراع القديم يبدو وكأنه يعيد نفسه.
وأكد أنه من الناحية الدينية فإن المسيحية لا تدعو إلى العداء مع الإسلام وأن الحدود المسيحية القديمة أصبحت قليلة في جيل اليوم إذا ما استثنينا ما أظهره البابا بيندكت من قلقه لتزايد عدد المسلمين في أوروبا والتعليق على ديمقراطية الدول العربية.
وأختتم المونسنيور جوفيلا قاوتشي محاضرته بدعوة المسلمين والمسيحيين إلى معارضة المفاهيم الموروثة لأن ذلك سيشجع وضوح الحوار بين الجانبين، وأن يتم التوفيق بين الاحتياجات الدينية واحترام الديانات والاختلافات والعمل سوياً فهناك الكثير من المساحة التي ينبغي العمل خلالها على أن يتم تدمير الأدبيات الموروثة التي تلقي بضلالها على الحوار الحضاري بين المسلمين والمسيحيين. د. عبدالسلام عمارة - طرابلس