العاهل الاردني يدعو واشنطن الى احياء قيادتها لعملية السلام

واشنطن - من شارلوت راب
'أصل المشكلة هو انكار العدالة والسلام في فلسطين'

دعا العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في واشنطن الاربعاء الولايات المتحدة الى القيام بـ"دور مركزي" و"جهد تاريخي" في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية، محذرا من تزايد "حلقات الازمات" و"الدمار" اذا بقيت الامور في المنطقة على حالها.
وقال الملك عبدالله في خطاب القاه امام الكونغرس "علينا جميعا ان نجازف من اجل السلام".
واضاف "ليس هناك ما يمكنه تحقيق ذلك بفاعلية اكثر وليس هناك ما يمكنه تأكيد رؤية اميركا الاخلاقية بصورة اوضح وليس هناك ما يمكنه ان يتواصل مع شباب العالم ويعلمهم بشكل مباشر اكثر من قيادتكم عملية سلام تحقق نتائج لا العام القادم ولا الاعوام الخمسة القادمة ولكن هذا العام".
وتوقف العاهل الاردني عند التأثير السلبي للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي على الشرق الاوسط والعالم، وقال "يجب الا تغيب عنا رؤية حقيقة اساسية مفادها ان مصدر الانقسام الاقليمي ومصدر الحقد والاحباط ابعد من ذلك، فأصل المشكلة هو انكار العدالة والسلام في فلسطين".
وقال ان "امن جميع الدول واستقرار اقتصادنا العالمي يتأثران بصورة مباشرة بالنزاع في الشرق الاوسط وعبر المحيطات تسبب هذا النزاع في ابعاد المجتمعات عن بعضها".
والعاهل الاردني هو اول رئيس دولة اجنبية يتوجه الى الكونغرس الاميركي منذ انتقاله الى سيطرة المعارضة الديموقراطية في كانون الثاني/يناير. ويعتبر التوجه الى الكونغرس بمجلسيه شرفا يخصص لحلفاء الولايات المتحدة المقربين.
وقد خصص مجمل خطابه الذي استغرق نصف ساعة تقريبا للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
والتقى الملك الاردني مساء الثلاثاء الرئيس الاميركي جورج بوش.
وكان دعا الثلاثاء خلال اجتماعه مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، واشنطن الى دعم مبادرة السلام العربية العائدة الى سنة 2002.
وجدد في خطابه الاربعاء الدعوة الى تأييد هذه المبادرة التي تنص على "معاهدة سلام شاملة مع اسرائيل وعلاقات طبيعية مع كل دولة عربية وضمانات امنية شاملة لكل دول المنطقة بما فيها اسرائيل"، بحسب ما ذكر الملك عبدالله.
كما تدعو المبادرة الى "تسوية لحل قضية اللاجئين والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 وقيام دولة فلسطين المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة".
الا ان هذه الرؤية قد تواجه بتشكيك واسع في الولايات المتحدة. فقد ابدى رئيسا لجنة الشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ جوزف بيدن وتوم لانتوس في كانون الاول/ديسمبر تحفظات في شأن وجود صلة بين عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية والنزاع في العراق، كان اشار اليه تقرير مجموعة الدراسات حول العراق.
وقال توم لانتوس في حينه ان "وضع الفلسطينيين لا يدفع الشيعة والسنة الى تنفيذ عمليات قتل جماعية في العراق".
واعلنت المتحدثة باسم لانتوس، لين وايل الاربعاء ان الخطاب الملكي قد خيب امله. واضافت "كلما اتى احد الى الكونغرس لدعوة الولايات المتحدة الى بذل مزيد من الجهود، تتوافر لديه كل الفرص للحصول على التهنئة في بلاده، لكن ذلك لن ينجح في تغيير السياسة الاميركية".
واضافت ان لانتوس يعتقد، خلافا للعاهل الاردني، ان "المشكلة المركزية هي الصراع بين الارهابيين والعالم المتمدن"، اكثر من القضية الفلسطينية.
وكان الملك حسين، والد عبدالله الثاني، تحدث ايضا امام الكونغرس في 1994 الى جانب رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين، خلال فترة تميزت بـ"فيض من الامل ببزوغ شمس حقبة جديدة" على ما قال العاهل الاردني.
ومنذ ذلك الحين، لم تتقدم عملية السلام. وتعود آخر خطة سلام دولية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي الى 2003، الا انها بقيت حبرا على ورق.
وقال عبدالله "الوضع الراهن يعمل كذلك على جر المنطقة والعالم نحو خطر اعظم. فمع تناقص ثقة الناس في عملية السلام فان حلقة الازمات تدور بسرعة اكبر حاملة معها احتمالات اكثر للدمار".
واضاف ان "مسؤوليتكم اليوم عظيمة. فمقدرتكم على مساعدة الفلسطينيين والاسرائيليين لايجاد السلام لا مثيل لها، وهذا لان الناس في المنطقة ما زالوا ينظرون للولايات المتحدة الاميركية على انها مفتاح السلام".
وقال "جئت اليوم في لحظة نادرة بل وتاريخية تلوح فيها فرصة وجود ارادة دولية جديدة لوضع حد لهذه الكارثة وانا اعتقد انه يجب على اميركا بما لديها من قيم خالدة وبمسؤولياتها الاخلاقية وبقوتها التي لم يسبق لها مثيل ان تلعب الدور المركزي في هذا الشأن".
وتابع الملك عبدالله "في كل مرة انخرط فيها الاميركيون في العملية بنشاط حدث هناك تقدم نحو السلام".
وقال "اني اطلب اليكم الان ان تمارسوا هذه القيادة مرة ثانية ونطلب اليكم ان تنضموا الينا في جهد تاريخي قوامه الشجاعة والروية".
ويأتي هذا الخطاب قبل لقاء مقرر الاحد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، بعد شهر من لقاء بينهما في حضور رايس.
وبدأ الملك الاردني الاسبوع الماضي جولة دولية تهدف الى الحصول على دعم للمبادرة العربية العائدة الى 2002.