'آسك زد' تشكل أضخم مكتبة رقمية في الشرق الأوسط

الرياض والقاهرة - من زينب مكي وشيرين حرب
العصر الرقمي.. عصر الحكمة الجديد

دشنت المجموعة المتحدة للبرمجيات بنك المعلومات الرقمي "آسك زد" أضخم مكتبة معلومات رقمية في منطقة الشرق الأوسط في احتفالية حضرها عدد من رجال الفكر والإبداع العربي.
وقد أجمع الحضور على أهمية انطلاق هذا الموقع خاصة في ظل هذا العصر الذي يسعى فيه العالم إلى رقمنة كل شيء.

وقال فكري الشيمي مدير علاقات الناشرين في المجموعة المتحدة للبرمجيات "منذ عقود طويلة لوحظ عدد من التحولات في الدول العربية أهمها رقمنة المعلومات لذا سعينا ليكون لنا مكان في هذا المجال"، مضيفاً "استطعنا خلال العقد الماضي تحقيق تقدم في هذا المجال من خلال سواعد عربية متميزة".
وأوضح الشيمي أن آسك زد تميزت عن غيرها من المكتبات الرقمية الأخرى في المنطقة أنها تقدم تعهد قانوني بينها وبين الناشرين تحت شعار "لا نشر بلا تعاقد" وذلك لحماية الحقوق الملكية والمالية للناشر العربي.

وأكد الشيمي أن الناشرين هم شركاء آسك زد حيث لا تقيدهم الخدمة بالنشر في مكان واحد بل وكفلت لهم حق النشر في أكثر من مكان، قائلاً إن "العلم كالهواء لا يحتفي به أحد" وبهذا أنتهي عصر احتكار المعلومة.

واستعرض محمد محمد عليوة رئيس المجموعة، نماذج للملابسات والتحديات التي واجهته خلال السنوات الماضية في سبيل اخراج هذا الجهد للنور وعلى رأسها ندرة المحتوى.

وقال "اتهمت بالجنون لأني عملت بكل طاقاتي أملا في توثيق الصحف والمجلات العربية منذ عام 1993حتى عام 1996 وحاولت إقناع البنوك لتكون شريكا لنا في المشروع، لكن للأسف لم تكن هناك قناعات كافية ولا فكر استثماري ولا صناعي في عنصر المعلومة".

وأوضح عليوة أن آسك زد بدأت بتوثيق حوالي 100 صحيفة يومية ومجلة، واليوم نوثق ما يزيد عن 1000 صحيفة ومجلة إلى جانب عدد من المجلات المحوكمة بالإضافة إلى 450 مجلة علمية، لتقديمها لمن يتوقون إلى المراجع العربية في بلدان كثيرة من العالم وعلى رأسها دول شرق أسيا.

ولفت إلى أنه من المنتظر أن تترجم آسك زد باللغة الإنجليزية للتفاعل مع الحضارات الأخرى، مشيراً إلى أن ما ينشر على الإنترنت كتب له الخلود، موضحاً بمثال أن صحيح البخاري الذي كتب منذ الاف السنين يستطيع الباحث على الإنترنت بكل سهولة الحصول عليه دون أي عناء.

ومن جانبه عقب خبير التوثيق والمعلومات السيد ثروت شلبي قائلاً "إن المشروع يتيح العديد من الإمكانات للباحث العربي خاصة وأن الترجمة في الواقع العربي تمثل مأزقاً حقيقيا موضحاً أن إجمالي الكتب التي يتم ترجمتها سنوياً 300 كتاب في حين يتم ترجمة 10000 كتاب في أسبانيا وحدها" مثلا.

وأشار الدكتور سعد الهجرسي استاذ علوم المكتبات والتوثيق والمعلومات بالجامعات المصرية والعربية، إلى أن المشروع "أحسن اختيار كل شيء في تفاصيله حتى اختيار أسم الموقع 'آسك زد'، إذا اردت البحث عن إجابة فـ'آسك زد'".

ومن جانبه شدد الدكتور عبد العزيز سلطان الملحم الوكيل المساعد للتخطيط والدراسات بوزارة الثقافة والإعلام السعودية على أهمية الاستثمار في المعلومة خاصة قائلاً "إننا نتحول اليوم من العصر النفطي إلى العصر المعلوماتي، وأن صناعة المحتوى الرقمي هي مدخلنا لعصر الحكمة".

وقال الملحم إن تدشين الموقع يعد خدمة للعلم والباحثين وخطوة في طريق بناء ثروة معرفية ومعلوماتية.
كما أكد أن "آسك زد" من شأنها أن "تساهم في حماية الإبداع الفكري والثقافي؛ فقد خدمتنا الذاكرة المعلوماتية في إيجاد القوالب التي يمكن أن تحتوي هذا الإرث الثقافي الضخم للبشر والحضارة الإسلامية بشكل خاص".
وأضاف الملحم إذا لم يوجد الوعاء الذي يحتوي هذه الثقافة وهذا الفكر فسوف يخشى على هذه المخرجات الإبداعية والثقافية أن تندثر.
ويرى أن بنك المعلومات العربي "آسك زد" قد أوجد هذه القوالب السليمة لحفظ وتخزين هذا الفكر، كما طرح وسائل إيصال الثقافة والمعلومة للأجيال القادمة.

وأعرب الكاتب الصحفي جمال سلطان عن أمله في نجاح هذا المشروع، لافتاً إلى أن "آسك زد" سوف تحقق فائدة كبيرة لأنها سوف تتيح للباحثين القدرة على الوصول إلى المعلومة أو الكتاب بشكل سريع وميسر.
وأكد سلطان أن المشروع سوف يساهم في حماية التراث الإنساني الفكري والثقافي، إضافة إلى تشجيع الباحثين بمسألة التواصل،حيث تتيح "آسك زد" لعملائها فرصة التواصل مع الكتاب والناشرين عبر صفحات مخصصة لكل ناشر.
وتوقع سلطان لـ"آسك زد" النجاح شريطة توافر إدارة وتسويق جيدين للمشروع وذلك لتوضيح الفكرة بشكل معقول لعموم الباحثين.
وقال سعد الهجرسي أستاذ علوم المكتبات والتوثيق "إن العلم والمعلومات هم زاد العقل البشري إلا أن فائدتهم لن تتحقق دون جهاز وآلية تتيح هذه المعلومات في الوقت المناسب عند طلبها، قيمة العلم تتركز في إتاحته، الأمر الذي لاشك أنه ينطوي على صعوبة كبيرة".
وأشار إلى أن "آسك زد" نجحت في اجتياز هذه الصعوبة واتاحت العلم والمعلومة في الوقت الذي يحتاجه الباحث.

ومن جهته، يرى خبير التوثيق والمعلومات هشام وسوف إن أهم عوامل النجاح هو الاستمرارية في هذا العمل وإيصاله لأكبر عدد ممكن من المستفيدين والباحثين في حقول المعرفة.
ومن جانبه، وجه عليوة كلمه لعموم الناشرين في الوطن العربي قائلاً إن "آسك زد" سوف تساهم في إتاحة أعمالهم وإبداعاتهم لأكثر من 100 مليون شخص، لافتاً ال أن "آسك زد" تقدم لكل الناشرين المتعاقدين معها مجموعة من المميزات بهدف جذب هؤلاء الباحثين من خلال حفظ حقوق كل منهم، حيث إن هناك نظام يتسم بالشفافية يدار عبر الانترنت، موضحاً أن كل كاتب سوف يكون له غرفة للمطالعة من خلالها يستطيع معرفة عدد زوار صفحته وما طبع منها إلى جانب المعلومات الخاصة به.