التهميش الاقتصادي يجتاح خُمس الشعب المصري

صرخات الجياع.. أجراس إنذار

القاهرة – قدر تقرير "الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية"، الصادر عن مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، عدد المصريين المهمشين اقتصاديا بحوالي 20 في المائة من الشعب، الأمر الذي اعتبره خبراء اقتصاديون، بمثابة "قنبلة موقوتة".

وأشار التقرير الذي نشرته صحيفة المصري اليوم المستقلة في عددها الاثنين الماضي، إلى أن معدل البطالة ارتفع من مجرد 3 في المائة، من قوة العمل المصرية في بداية ثمانينيات القرن العشرين ليصل إلى نحو 29 في المائة، من قوة العمل في الوقت الراهن، وفقاً للتقديرات الموضوعية البعيدة عن البيانات الرسمية، والتي قال إنها تتعمد تخفيض معدلها، حيث تشير بيانات الحكومة إلى أنها وصلت بداية 2005 إلى 10.6 في المائة.

وقال تقرير المركز إن "هذه الطبقة التي تتعرض للتهميش طبقة غير منظمة، ويمكن أن تتحول إلى قوة مدمرة في لحظات الاضطراب الاجتماعي لأنها ببساطة تعاني حرمانًا مروعًا، وتفتقد في الوقت نفسه الوحدة أو التنظيم السياسي الذي يمكن أن يضبط حركتها الاجتماعية وانفجاراتها عندما تحدث".

وأكد التقرير خطورة تلك الانفجارات العفوية المدمرة إلى أبعد الحدود التي يمكن أن يقوم بها هؤلاء المحرومون تعبيرًا عن غضبهم الهائل والمكبوت لسنوات طويلة من الفقر والتهميش والحرمان من أبسط حقوق المواطنة.

ويركز التقرير على خطورة تأثير تلك البطالة على الشباب من دفعهم للانزواء والانطواء على أنفسهم، نتيجة شعورهم بفقدان الكرامة، بسبب استمرارهم في الاعتماد على أسرهم وانحدارهم معها إلى هوة الفقر.

قنبلة موقوتة

وأعتبر الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي والعميد السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أن المؤشرات والنتائج التي خلص إليها التقرير هي مؤشرات دقيقة ومعبرة عن الحالة الراهنة في البلاد، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الـ20 في المائة من المهمشين من الشعب المصري الذين ذكرهم التقرير يعتبرون قنبلة موقوتة سهلة الانفجار تحت وقع أي اضطرابات سياسية أو اجتماعية.

وقال عبد العظيم "إن الحكومات المتعاقبة تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية بالشكل الذي أدى إلى زيادة ارتفاع معدلات الفقر وارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق".

وأضاف "الفقر والبطالة هما بيئة خصبة للعنف والثورات الداخلية، لأن الفقراء والمهمشين اجتماعيا في حالة نقمة على المجتمع ويسعون إلى اقتناص أي فرصة للثورة، منوها إلى أن "غلاء الأسعار، قد أرتفع بمعدل 4 مرات أكثر من معدل العام الماضي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم".

وتابع الخبير الاقتصادي قائلا "المواطن يعاني أيضا من انخفاض دخله مقابل ارتفاع الأسعار، لذا فإن المعاناة مع الفقر تخلق الفرص لازدياد معدلات الجريمة"، مشيرا إلى أن 80 في المائة من الشعب لا ترتفع دخولهم بنفس معدل ارتفاع الأسعار بينما يوجد 20 في المائة آخرون يحصلون على 80 في المائة من الثروة، وارتفاع الأسعار يصب في صالحهم".

روشتة إنقاذ

وقدم الخبير الاقتصادي ما أعتبره روشتة إنقاذ سريعة لمنع وقوع انفجار بمصر نتيجة للفقر والبطالة، قائلا "على الحكومة أن تتوسع في الاستثمار المنتج بعمل مشروعات إنتاجية صناعية وتجارية توفر للعاملين الاستقرار المطلوب والدخول العالية".
وفي هذا السياق شدد عبد العظيم على ضرورة الاهتمام بالمشروعات الصغيرة وتقديم الدعم والتسهيلات المطلوبة وتحريرها من القيود الإدارية".
ومضى قائلا "من الضروري تغيير سياسة التعليم بما يسمح بتخريج مطلوبين لسوق العمل"، داعيا الحكومة إلى توفير إعانات بطالة، "لمن لا يعمل مهما كلفها ذلك من ضغوط وأعباء".

يذكر أن نبيل عمر، الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام الرسمية، قد أشار في حديث تلفزيوني إلى أنه لو وقف العاطلون بمصر في طابور، سوف يمتد من الإسكندرية شمالا إلى أسوان جنوبا، أي بطول 1000 كم، والمسافات بين كل عاطل والأخر لن تتعدى الـ100 سنتيمتر، وتابع "المشكلة في مصر أننا نتحدث عن العاطلين كأرقام لا كبشر". (قدس برس)