الغارات الاميركية على الصومال غير فعالة ومضرة

باريس - من ميشال موتو
اميركا تحارب الارهاب وتصنعه في نفس الوقت

يرى الخبراء ان مضاعفة الغارات الاميركية على الصومال لا تجدي في مكافحة الارهاب بل تدفع بجزء كبير من المجتمع الصومالي الى التطرف الاسلامي.
ومنذ بداية السنة شن الطيران الاميركي عدة هجمات على اهداف اسلامية او عناصر مفترضة من تنظيم القاعدة في جنوب الصومال.
لكن واشنطن اقرت بعد ذلك انها اخطات من استهدفتهم في غارة السابع من كانون الثاني/يناير والذين قالت انهم مسؤولون على هجمات استهدفت سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998.
واعلن الزعيم الصومالي المحلي الشيخ عبد الله علي مولبون ان نحو مئة مدني من البدو الرحل قتلوا في القصف.
واوضح الباحث الفرنسي رولان مارشال المتخصص في افريقيا في مركز الدراسات والابحاث الدولية ان "النظام القبلي الصومالي صارم جدا. فعندما يسقط قتيل من العشيرة اما ان نقبل بالفدية او نقتل المعتدين".
وقال ان هذه "الغارات ستستخدم لتبرير التعبئة ضد قوات تتسم بفاعلية حماية اقل من الطائرات الاميركية. قوات على الارض، سواء كانت اثيوبية او غيرها".
واضاف مرشال ان "الاميركيين اوصلوا المنطقة الى وضع خطير جدا. نحن نسير باتجاه انعدام الامن بشكل دائم يستهدف فيها موظفو الوكالات الانسانية الدولية اضافة الى الجنود الاجانب".
واعتبرت كارين فون هيبل العضو السابق في بعثة الامم المتحدة في الصومال والتي اصبحت باحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان احدى المشاكل الحاسمة التي يطرحها استخدام القوة الجوية هي المعلومات الاستخباراتية التي تستند اليها.
واكدت السيدة فون هيبل ان "هذه الغارات تقلقني كثيرا لان الولايات المتحدة لم تحصل خلال السنوات العشر الماضية الا على معلومات ذات مصداقية قليلة جدا حول الصومال".
وتابعت "لديهم عدد قليل جدا من الناس على الارض ويعولون على حلفائهم المحليين. لكن للصوماليين حسابات كثيرة يصفونها بين بعضهم البعض وهم بارعون في استخدام القوات الدولية في الدفاع عن مصالحهم".
ويشير الخبراء الى ان التضامن العائلي في مجتمع منقسم الى عدة فصائل وفصائل فرعية يجعل من كل ضحية مدنية بريئة شخصا قادرا على جر مئات وربما الاف الاشخاص الى معاداة الاميركيين.
وقال فرنسوا غرينيون مدير برنامج "افريقيا" في منظمة المجموعة الدولية للازمات غير الحكومية ان "هذه الغارات الجوية لا تؤدي سوى الى مزيد من شعبية المحاكم الاسلامية".
واضاف ان "الاضرار الجانبية تثير حقد وغضب السكان الذين يتعرضون لها لا سيما ان الاميركيين في الوقت الراهن لم يقدموا اي دليل على انتصارهم. ولم يتم القضاء على اي زعيم ارهابي بهذه الطريقة".
وتابع ان "واشنطن لا تبدو مهتمة بالبناء للمستقبل والحد من عدد الضحايا المدنيين من اجل الحد من الرغبة في الانتقام"، مؤكدا ان "الهدف يقتصر على ما يبدو على تسجيل نقاط على الساحة السياسية الداخلية الاميركية والظهور بانه لا تردد في استخدام اكبر الوسائل".
واوضحت كارين فون هيبل التي تستشيرها السلطات الاميركية باستمرار انهم خلال هذه اللقاءات "يقولون علينا ان نبني مدارس بعدد الارهابيين الذين نقتلهم لكنهم لا يفعلون".
وشددت على انه "عندما تتحدث لمجموعة من عناصر وكالة الاستخبارات المركزية يزعمون انهم يدركون كل ذلك جيدا لكنهم يواصلون قتل الناس..".
ويؤكد رولان مارشال "بسياسة كهذه نحن ماضون الى كارثة. اصبح الطريق ممهدا الان في القرن الافريقي لتنظيم القاعدة".