اعلان حظر التجول في بيروت

بيروت - من بول قطان
الجيش يتحرك بسرعة لضبط الوضع

اعلن الجيش اللبناني حظر التجول في بيروت من مساء الخميس حتى صباح الجمعة اثر المواجهات الدامية بين مناصري المعارضة والحكومة، فيما دعا الامين العام لحزب الله حسن نصرالله مناصريه الى ترك الساحة للجيش والقوى الامنية.
وقال مصدر في الجيش اللبناني ان "حظر التجول سيدخل حيز التطبيق اعتبارا من الساعة 20:30 (18:30 ت غ) هذا المساء حتى الساعة 6:00 (4:00 ت غ) صباح الجمعة".
واعلن وزير التربية خالد قباني اغلاق كل المدارس والجامعات في لبنان حتى الاثنين المقبل.
وكان الجيش نفذ انتشارا كثيفا في شوارع بيروت التي شهدت صدامات بين مناصري المعارضة والحكومة وخصوصا في محيط جامعة بيروت العربية التي انطلقت منها شرارة المواجهات، ما ادى الى تراجع حدتها مع ساعات المساء.
وقال مصدر في الجيش ان ثمة عددا غير محدد من الجرحى في صفوف العسكريين، موضحا ان بعضهم اصيب باطلاق نار.
وقال مصدر في مطار بيروت انه "لم يتم الغاء اي رحلة"، موضحا ان الركاب الذين سيصلون ليلا الى بيروت سيلازمون المطار حتى رفع حظر التجول في الساعة 6:00 صباحا.
وكان قتل ثلاثة اشخاص على الاقل واصيب نحو عشرين اخرين في مواجهات اندلعت في احياء عدة من بيروت هي الاخطر بين السنة والشيعة منذ انتهاء الحرب الاهلية في لبنان، وذلك على خلفية صدامات بدأت في جامعة بيروت العربية بين طلاب من مناصري المعارضة والحكومة.
من جهته، قال نصرالله في كلمة مباشرة عبر قناة المنار الناطقة باسم حزب الله "واجب وطني وديني وشرعي ان نستخدم الفتوى لمصلحة الوطن وسلمه الاهلي (...) على الجميع ان يخلوا الشوارع ويلتزموا الهدوء ويتركوا الساحة للجيش اللبناني والقوى الامنية".
ودعا المواطنين الى "الانسجام مع كل الاجراءات التي سيتخذها الجيش اللبناني في الساعات المقبلة لانهاء حال التوتر".
وكان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة دعا من باريس اللبنانيين "الذين خرجوا للتعبير عن رأيهم" الى "العودة الى صوت العقل والمحبة والابتعاد عن التوتر والتأزيم".
وقال رئيس البرلمان نبيه بري مخاطبا جميع الاحزاب والقوى ان "لبنان تحول شوارع وهذا البلد حرام ان نضيعه هكذا وآن لنا ان نتعلم من دروس الماضي".
واضاف "اناشدكم بكل ما تملكون من قوة ان تخرجوا من الشوارع وتعودوا الى اعمالكم، علينا جميعا ان نكون يدا واحدة والا سيصبح وطننا في مقبرة التاريخ".
ودعا النائب سعد الحريري "اهل بيروت" الى "الهدوء وضبط النفس وتفويت الفرصة على من يريدون تخريب النتائج الايجابية لمؤتمر باريس 3".
من جهته، طالب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد اقطاب الغالبية المؤيدة للحكومة، نصرالله بـ"الخروج من املاءات النظام السوري والخروج من ازقة بيروت والعودة الى صفة المقاوم".
واعرب عن ثقته بالجيش اللبناني مؤكدا "اننا سلمنا الامر له".
وقال رئيس الحكومة السابق سليم الحص في بيان "اناشد ابناءنا التنبه الى خطورة الكارثة التي تتمثل في اشعال الفتنة المدمرة وادعوهم الى الانسحاب من مناطق الاشتباكات".
وكانت المواجهات بين مناصري المعارضة والحكومة اندلعت في احياء عدة من بيروت اثر صدامات بين طلاب من الجانبين في جامعة بيروت العربية.
وذكر شهود ان المواجهات توسعت الى منطقتي الكولا والمدينة الرياضية المجاورتين وتم احراق عدد من السيارات وتحطيمها وبات الدخان الاسود يغطي منطقة الصدامات فيما سمعت اصوات عيارات نارية غزيرة.
وسارع السكان الى اقفال متاجرهم فيما اقفلت المدارس ابوابها.
واضاف الشهود ان الجيش اللبناني استقدم تعزيزات الى موقع الصدامات فيما شهدت شوارع بيروت زحمة سير خانقة جراء قطع الطرق المؤدية الى منطقة الصدامات.
ومساء، اضرم متظاهرون النار في مقر الحزب السوري القومي الاجتماعي المعارض في منطقة طريق الجديدة ذات الغالبية السنية في بيروت، بحسب ما افاد سكان في المنطقة.
وينتمي تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري الى الغالبية النيابية المؤيدة للحكومة في حين يقود حزب الله المعارضة التي تطالب باسقاط حكومة فؤاد السنيورة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وجاءت هذه المواجهات فيما حصل لبنان الذي يواجه ازمة سياسية واقتصادية خطيرة، على مساعدات سخية جدا الخميس مع وعود تجاوزت سبعة مليارات دولار خلال مؤتمر "باريس 3" الذي قدم دعما سياسيا كبيرا للحكومة اللبنانية.
وكانت المعارضة نظمت الثلاثاء اضرابا عاما تخلله قطع طرق ومواجهات دامية اسفرت عن مقتل ثلاثة اشخاص وجرح 133 اخرين.