2006 العام الأسوأ للفلسطينيين بفعل الحصار العالمي والفلتان الأمني

غزة - من عادل الزعنون
حمل ثقيل

عاش الفلسطينيون في قطاع غزة واحدة من اسوأ سنواتهم مع تفشي الفقر والبطالة وانعدام الامن منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في 25 كانون الثاني/يناير 2006 وتشكيلها حكومة فرض عليها حصار دولي.
ويصف نضال محمد (32 عاما) العام الذي مضى "بالاسوأ... فلا رواتب ولا فلوس والادهى انه لا يوجد استقرار او امان في البلد".
ويتابع محمد بينما كان يغادر مقر عمله في وزارة الصحة في حي الرمال الراقي في مدينة غزة "هذه السنة اكثر السنوات خوفا وقلقا فقد اصبحنا نخاف على اولادنا وهم متوجهين او قادمين من المدارس ونخاف من الخروج في الليل كل هذا جعل حياتنا سوداوية".
وتقول منال (38 عاما) وهي من سكان حي الزيتون احد احياء غزة الفقيرة "اولادي يفطرون على الشاي والخبز واحيانا الزعتر".
وتضيف هذه المراة التي يبدو عليها الاعياء والكآبة "لا احد ينظر الينا، نرى كوبونات (مساعدات تموينية) توزع من تنظيمات في الليل لبعض البيوت ولا يصلنا اي شيء (...) نموت من الجوع ولا نعرف الى من نتوجه لطلب المساعدة".
وتروي منال وهي ام لستة ابناء "زوجي عامل بناء وكنا مستورين والحمد لله والان لا يعمل زوجي منذ فبراير (شباط) الماضي لان البناء توقف في غزة".
وتضيف وهي تحاول ان تخفي دموعها "صاحب البيت قرر طردنا لاننا لا ندفع الاجرة منذ حوالي سنة".
ويفرض حصار مالي وسياسي دولي على الحكومة الفلسطينية منذ تسلم حماس زمام الحكم في الاراضي الفلسطينية بعد فوزها في الانتخابات التشريعية ما ادى الى شل الحياة العامة.
ومنذ هذا التاريخ لا تستطيع الحكومة توفير رواتب اكثر من مائة وستين الف موظف يعيلون قرابة مليون شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة بحسب مسؤول حكومي كبير.
وازدادت حياة الفلسطينيين صعوبة مع قيام اسرائيل باغلاق المعابر الحدودية بما فيها معبر رفح الحدودي مع مصر وتحويل قطاع غزة الى "سجن كبير" خصوصا بعد قيام ثلاث مجموعات فلسطينية مسلحة بينها الجناح العسكري لحماس باسر جندي اسرائيلي في يونيو/حزيران الماضي.
ودفعت الاوضاع المتدهورة اشرف عاشور (25 عاما) الى ارجاء زواجه رغم مرور 13 شهرا على خطوبته.
ويقول عاشور وهو صاحب محل لبيع الفواكه والخضروات في غزة "نعاني من تراجع حاد في البيع ونضطر الى التعامل بنظام السلف وهو امر يهدد بالافلاس..الوضع ماساوي".
ويشير الى ان اغلاق اسرائيل لمعبر المنطار (كارني) التجاري باستمرار ادى الى ارتفاع كبير في الاسعار وزاد من تكلفة النقل "وهذا عبء على المستهلك".
واوضح ان "كيلو الطاطم مثلا الذي كان بحوالي 2 شيكل (اقل من نصف دولار) اصبح الان باربعة شواكل اما الفواكه فاسعارها خيالية حيث كيلو التفاح بين دولار وربع ودولارين".
ويرى هذا البائع ان الحل الوحيد للازمة يتمثل "بارجاع الرواتب وفتح المعابر وان تدعم الحكومة اصحاب المحلات التجارية خصوصا المواد الاساسية".
ويتفق معه نضال محمد لكنه يؤكد ان هذا الحل لا يأتي دون اتفاق الفصائل الفلسطينية وخصوصا حماس وفتح على تشكيل حكومة موحدة الوطنية ويؤكد "هذا املنا الوحيد لنعيش حياة كريمة بدون خوف".
من جانبة يرى بسام الاقرع وهو ناشط في مجال حقوق الانسان ان "حماس لم تاخذ فرصة كاملة لذا لم تحقق شيئا على الارض والخطا الذي ارتكبته انها رفعت سقف توقعات الناس خاصة حول محاربة الفساد والانتعاش الاقتصادي والقضاء على الفلتان الامني وهو ما لم تحققه بسبب الحصار وشل سلطتها واعتقال نوابها".
ويؤكد الاقرع ان هذا العام شهد ارتكاب اسرائيل "جرائم حرب ربما هي الاقسى في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بمقتل المئات واغلاق المعابر اضافة الى سقوط قتلى في عنف واقتتال داخلي".
ويقول خليل الخروبي (28 عاما) وهو محاسب "نحتمل الفقر والحصار ولا نحتمل نزف الدم الفلسطيني بايد فلسطينية ( ..) ليس مهم من في الحكم نريد حياة امنة ومستقرة كفى ذبحا لهذا الشعب وقضيته".