خليجي 18: اللقب يتجه الى بطل جديد

ابو ظبي - من ميشال الحاج
العراق اكبر الخاسرين

يحمل المنتخب السعودي وحده عبء الدفاع عن "اقوياء" دورات كأس الخليج لكرة القدم في مواجهة ثلاثة منتخبات تطرق باب اللقب بشكل مختلف هذه المرة لعل احدها يدونه في سجلاته للمرة الاولى في تاريخها.
واسفر الدور الاول لمنافسات "خليجي 18" في ابو ظبي عن خروج منتخبات لها تاريخها الزاخر في البطولات الخليجية، وهي الكويتي (9 القاب، رقم قياسي) والعراقي (3) والقطري (2)، فيما انحصر اللقب بين السعودية (3 القاب) والامارات وعمان والبحرين.
وابتسمت الجولة الاخيرة من الدور الاول لمنتخبي الامارات والبحرين على وجه الخصوص بفوز الاول على الكويت 3-2 بعد تألق نجمه اسماعيل مطر، والثاني على قطر بطلة النسخة الماضية بتألق لافت ايضا لهدافه علاء حبيل الذي خطف هدف التأهل في الوقت بدل الضائع فوجه ضربة قوية لقطر والعراق معا لان الاخير كان سقط امام السعودية صفر-1 وكان يكفيه التعادل لمتابعة مشواره.
عموما، تقلبت مستويات المنتخبات المشاركة في البطولة، ويمكن القول ان المنتخب العماني كان الاكثر ثباتا في الدور الاول، على الاقل في مباراتيه الاوليين اللتين كانتا كافيتين له للتأهل مبكرا الى نصف النهائي، لان مدربه التشيكي ميلان ماتشالا اراح معظم اللاعبين الاساسيين في المباراة الثالثة.
وكشف المنتخب العماني عن قدرات فنية وبدنية عالية تخوله بقوة لاحراز اللقب الذي بدأ السعي فعليا اليه في "خليجي 14" في الرياض عام 2002 بعد ان كان في السابق محطة لعبور المنتخبات الاخرى ليس الا اذ غالبا ما كان يرتبط اسمه بالمركز الاخير.
وتطور مستوى المنتخب العماني بشكل لافت ففرض نفسه وبلغ نهائيات كأس اسيا للمرة الثانية على التوالي، وكان قاب قوسين او ادنى من احراز اللقب الخليجي للمرة الاولى في تاريخه في النسخة الماضية في قطر قبل ان يخسر امام اصحاب الارض بركلات الترجيح 4-5 بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي 1-1.
ويتكرر السيناريو مع العمانيين هذه المرة، اذ كانوا اول المتأهلين الى نصف النهائي ايضا، وكانت المؤشرات تدل على ان لقاءهم في نصف النهائي سيكون مع المنتخب العراقي، لكن المواجهة انتقلت الى البحرين في اعادة لنصف نهائي "خليجي 17" قبل نحو عامين حين فازت عمان 3-2 في مباراة وصفت بالقمة الفنية لان المنتخبين لفتا الانظار قبل البطولة واثنائها بادائهما الفني الجيد. انتفاضة اصحاب الارض لم يقنع المنتخب الاماراتي في مباراتيه الاوليين فكان من الصعب جدا وضعه في قائمة المرشحين للقب رغم الحماسة التي يؤدي فيها لاعبوه على ارضهم وبين جمهورهم.
وصدم الاماراتيون بخسارة في مباراة الافتتاح امام عمان 1-2، ولحسن حظهم ان محطتهم الثانية كانت سهلة نسبيا امام اليمن لكن الفوز عليها كان شاقا بهدفين لهدف، الا انه فتح الطريق امام تحقيق المطلوب في المباراة الاخيرة ضد الكويت.
ولعب الجمهور دورا مؤثرا جدا في زيادة فعالية لاعبي "الابيض" امام "الازرق" فتحقق الفوز مترافقا مع تحسن تدريجي في المستوى، والاهم انه اعاد الثقة الى النجم اسماعيل مطر الذي تألق قبل اعوام في نهائيات كأس العالم للشباب من دون ان يقنع كثيرا بعد ذلك.
والمنتخب الاماراتي بحاجة الى تعديلات كثيرة على طريقة ادائه لمواجهة "الاخضر" السعودي، ويدرك مدربه الفرنسي برونو ميتسو ذلك جيدا.
نكسة جديدة لـ"الازرق" يتواصل مسلسل الاخفاقات بالنسبة الى المنتخب الكويتي الذي تربطه علاقة ود قوية مع دورات كأس الخليج اذ يحمل الرقم القياسي بتسعة القاب، لكنه منذ غادره ميلان ماتشالا عام 1998 لم يحقق اي انجاز يذكر.
وتوقف رصيد الكويت في القاب كأس الخليج في "خليجي 14" في البحرين، ثم حل ثالثا في النسخة التالية، وكان اداؤه كارثيا على ارضه في "خليجي 16"، قبل ان يخرج من نصف النهائي في قطر قبل عامين، ومن الدور الاول الان في ابو ظبي.
وتغيرت وجوه كثيرة في صفوف المنتخب الكويتي لكنه يفتقد الروح القتالية التي امتاز بها في الاعوام الماضية، وكانت الاخفاقات المتتالية تفرض تعديلات مستمرة في المدربين فادى عدم الاستقرار الفني الى مضاعفة الخلل في الاداء التكتيكي.
ويكثر الحديث عن استقالة الاتحاد الكويتي لكرة القدم بعد كل اخفاق، لكن الاكيد ان ثقة الكويتيين بمنتخبهم لم تعد بالدرجة المطلوبة لمواجهات الاستحقاقات الخليجية والاسيوية والدولية.
"العنابي" عرضة للضغوط واجه المنتخب القطري ضغوطا هائلة قبل حضوره الى ابو ظبي، فاولا جاء للدفاع عن لقبه، وثانيا لاثبات قدرته في الفوز باللقب خارج ارضه لانه توج بطلا مرتين في الدوحة، وثالثا لان قطر احرزت ذهبية اسياد الدوحة الشهر الماضي، وكل ذلك اتى بعد تأهل سهل للعنابي الى نهائيات كأس اسيا الصيف المقبل.
ولم تقف الامور عند هذا الحد، بل ان المنتخب القطري واجه ضغوطا اعلامية كبيرة جعلت الخطأ ممنوعا عليه، فسقط في الاختبار الاول امام العراق صفر-1 وتعادل في الثاني مع السعودية 1-1 قبل ان يفقد اللقب امس بخسارة في الثواني الاخيرة امام البحرين، علما بأنه كان سيخرج من الدور الاول ايضا في حال التعادل مع البحرين.
وتعرض البوسني جمال الدين موسوفيتش، مدرب قطر الى انتقادات علنية للمرة الاولى من المسؤولين والاعلاميين وبدأت التقارير تتحدث عن مفاوضات للاتحاد القطري مع عدد من المدربين العالميين رغم التأكيد على ان موسوفيتش سيقود "العنابي" حتى كأس اسيا.
وكانت تحركات صانع الالعاب المميز حسين ياسر غير مؤثرة كثيرا، وخيب المهاجم سيباستيان سوريا، الاوروغوياني الاصل، الامال التي عقدت عليه بان يكون ورقة رابحة في البطولة الخليجية فلم يشكل خطورة تذكر، واللافت انه كان ساهم بفوز قطر بذهبية الاسياد قبل نحو شهر.
"الاخضر" المتجدد يعمل البرازيلي ماركوس باكيتا مدرب منتخب السعودية في ظروف ضاغطة اذ يدرك انه قد يقال من منصبه بعد كل مباراة، فهو يتعرض لانتقادات حادة من المسؤولين عن الاتحاد السعودي ومن الاعلاميين والجمهور ايضا، لكنه يؤكد بأنه "مدرب محترف ولا يخشى الاقالة".
وتغير وجه المنتخب السعودي كثيرا بوجود العديد من العناصر الشابة في صفوفه حاليا، بعد ابتعاد البعض بسبب الاعتزال او الايقاف او الاصابة او حتى تدني المستوى الفني.
ويبدو ان باكيتا يعمل بواقعية وقد نجح في مهمته في الدور الاول وساعده في ذلك وجود لاعبين مميزين كالمهاجم ياسر القحطاني الذي يقاسم صدارة الهدافين مع الاماراتي اسماعيل مطر بثلاثة اهداف لكل منهما.
واللافت ان مستوى المنتخب السعودي تحسن تدريجيا من مباراة الى اخرى، وايضا انه يملك بدائل جاهزة فنيا وبدنيا لسد فراغ المصابين ومنهم حسين عبد الغني وسعود كريري ونايف القاضي وغيرهم ايضا. تصميم بحريني يحسب لمنتخب البحرين عدم استسلامه بعد الظروف التي رافقت مباراته الاولى مع نظيره السعودي، فاولا اكمل المباراة بتسعة لاعبين بعد طرد محمد سيد عدنان ومحمد حسين، وثانيا صمد حتى الدقيقة قبل الاخيرة قبل ان تمنى شباكه بهدف قاتل منح الفوز للسعودية.
وكانت ردة فعل الاتحاد البحريني للعبة سريعة باجراء تبديل في الادارة الفنية، فتوصلت الى اتفاق مع المدرب الالماني هانز بيتر بريغل لترك منصبه، واسندت المهمة اولى الى المحلي مرجان عيد ثم الى البوسني سيناد كريسو مدرب المنتخب الاولمبي.
ولعب المنتخب البحريني مباراته الثانية مع العراق بعزيمة كبيرة بقيادة كريسو فخرج متعادلا معه 1-1، لكن نسبة الامل كان ضئيلة في التأهل الى نصف النهائي لان تعادل العراق مع السعودية في الجولة الاخيرة كان كافيا لخروجه باكرا.
وكان يوم امس يوما بحرينيا بامتياز لانه شهد السيناريو الامثل بفوز السعودية على العراق، وفوز المنتخب البحريني على نظيره القطري في الثواني القاتلة عبر المهاجم علاء حبيل.
وبعد عودة البحرينيين الى زخمهم وادائهم السابق، عليهم تجنب مصير النسخة الماضية عندما خسروا امام عمان في نصف النهائي. العراق اكبر الخاسرين اعطى المنتخب العراقي انطباعا انه قادم لاستعادة امجاده السابقة في البطولة في مشاركته الثانية فيها بعد ابتعاده نحو 14 عاما.
ففي الجولة الاولى، قدم المنتخب العراقي اداء جيدا توجه لاعبه المميز هوار محمد بهدف جميل في مرمى قطر، فارتفعت حظوظ العراقيين بالذهاب بعيدا في البطولة، خصوصا على لسان مدربه اكرم سلمان او رئيس الاتحاد ونجمه السابق حسين سعيد.
الجولة الثانية حملت تعادلا للعراق مع البحرين بهدف لكل منهما، لكن الوضع بقيا مريحا له اذ دخل الجولة الثالثة باربع نقاط وكان يكفيه التعادل مع السعودية لمرافقتها الى نصف النهائي.
وواجه العراق السيناريو الاصعب الاربعاء، فخسر بهدف من ركلة جزاء شككوا بوجودها، ولعبوا بعشرة افراد بعد طرد حيدر عبودي لعرقلته ياسر القحطاني وهو في طريقه الى الانفراد بالمرمى، وفي المقلب الاخر كانت البحرين تستنفذ فرصتها ففازت على قطر 2-1 وخطفت بطاقة التأهل.
وكان المنتخب العراقي يأمل بمحو آثار المشاركة المتواضعة له في النسخة الماضية عندما خرج من الدور الاول ايضا. المشاركة اليمنية في ظل احتدام المنافسة بين المنتخبات الاخرى على التأهل واللقب، يحقق المنتخب اليمني الاستفادة المطلوبة من مشاركته في البطولة بمزيد من الاحتكاك والخبرة.
وطرأ تطور ملحوظ على اداء المنتخب العماني، فكان ندا للكويت في المباراة الاولى التي انتهت 1-1، ثم خسر بصعوبة امام الامارات وعمان بنتيجة واحدة 1-2، متخلصا بالتالي من عقدة الهزائم الثقيلة.
والمشاركة هي الثالثة لليمن في دورات الخليج، الاولى كانت في النسخة السادسة عشرة في الكويت.