هل يجب أن يكون رئيس الوزراء اليمني من حضرموت؟

في البداية وقبل الشروع في مقالي هذا أتمنى الا يسارع البعض الى الصاق صفة العنصرية بكاتب هذا المقال الذي يطرح مجرد سؤال موضوعي ومنطقي لا يستطيع الجواب عليه سوى الاخ الرئيس علي عبدالله صالح باعتباره صاحب الحق القانوني في كل ما يتعلق بتعديل.
من حيث المقياس الجاري فهمه فإن الجواب المنطقي الذي يفرض ذاته هو انه طالما كان رئيس الجمهورية منتميا الى صنعاء فلا بد ان يكون رئيس الوزراء من حضرموت باعتبارها اكبر محافظات الجمهورية. والحقيقة ان هذا المقياس خاطئ جملة وتفصيلا. ولو كان لهذا المقياس اثره الحقيقي لكان رئيس الجمهورية من حضرموت باعتبارها اكبر محافظات الجمهورية. ولكن الكفاءة والخبرة بالسلطة لها احكامها وبالتالي يفترض ان يكون المقياس الجاري هو الكفاءة البحتة وهو ما قرأته في تصريحات الرئيس صالح الاخيرة التي اكد فيها ان الهدف من أي تغيير حكومي قادم هو اختيار شخصيات ذات كفاءة قادرة على تنفيذ البرنامج الانتخابي الذي اطلقه خلال حملته الاخيرة.
والحاصل ألا شيء يبقى طي الكتمان في الشارع السياسي اليمني. فالمبشرون بالوزارات لا يستطيعون كبح مشاعرهم وهم يتلقون انباء متسربة من هنا او هناك تبشرهم بمنصب بوزاري قادم. وغالبا هناك تشكيلة او تعديل متوقع ومرسوم في اذهان الكثير وان كان معظم هؤلاء يحجمون عن الاعلان عنه.
والغريب ان الصحف الرسمية اليمنية تكشف الكثير مما تتحفظ عليه المصادر العليا في السلطة وتحيطه بجو من الكتمان مفضلة ان يسبق الامر حالة من التمهيد والترقب ليس لدى الشارع فحسب بل ولدى المسؤولين انفسهم. فالرئيس صالح يمتلك مهارة عالية في جس نبض المسؤولين المحيطين به وفي وضعهم في حالة ترقب وقلق دائم خصوصا في مثل هذه الاوقات. والحقيقة انني قررت كتابة هذا المقال بعد ان لمحت ما يمكن ان اسميه حالة تلميع يستحقها الدكتور صالح باصرة وخصوصا على الصحف الرسمية الثورة وسبتمبر وبعد زيارة قام بها الاخ الرئيس لمحافظة حضرموت. وهنا تساءلت اذا كان المقياس المعتاد عليه سيطبق في التغيير الحكومي المقبل والذي مفاده ان رئيس الوزراء يجب ان يكون حضرمي. فمن الطبيعي ان باصرة سيكون هو الاوفر حظا بخلافة باجمال باعتبار الرجل يمثل الشخصية الحضرمية الوحيدة المتاحة امام صالح لخلافة باجمال. ولان جميع الاحتمالات وارده مع ذكاء صالح الذي يقيس به جميع ما يدور في الشارع من توقعات ليفاجئ باختيار مخالف في اغلب الاحوال فإن بقاء باجمال يظل امرا واردا وان كان بنسب ضئيلة خصوصا وان الاخير يظهر ما يمكن ان نسميه نوعا من الحرص القوي على البقاء في منصبه.
أما في حال قرر صالح كسر القاعدة الحضرمية فلا شك ان علي سعيد بامجور سيكون الاوفر حظا بالوزارة باعتباره ينتمي الى المنطقة الجغرافية الجنوبية الاقرب الى حضرموت الامر الذي يخلق حالة من التوازن الجغرافي في المناصب. ولعل هذا التوازن الذي نتحدث عنه يظهر بشكل استثنائي في اليمن بحكم التداعيات التي تلت الوحدة اليمنية ومتطلباتها وفروضها السياسية.
وبحسب اعتقادي فإن الجديد القادم سواء أكان تعديلا او تشكيلا لن يحمل الكثير من الوجوه الجديدة والعملية لن تكون سوى نوع من اجراء نقلات ودفعات وتغييرات. ولا شك ان هذه التعديلات أي كانت ضاءلتها ستكون مراعية لمقياس الفوز الذي حققه الحزب الحاكم في الانتخابات الاخيرة بمعنى ان بعض الوزارات ستكون بمثابة تكريم لشخصيات مؤتمرية ابدعت في المجال الذي ستترقي فيه منصب الوزارة. ويمكن الاشارة في هذا الاطار بما يتردد على الساحة من ان خالد طميم مرشح لوزارة التربية والتعليم بينما الجوفي مرشح لاخذ مكان باصره في حال تربع الاخير على عرش باجمال.
والشيء الاكيد البعيد عن الاحتمالات هو ان شخصيات اثبتت نجاحها على الاقل في نظر السلطة ستظل محتفظة بحقائبها مع ان المرجح هو ان يتم ترقيتها وفي هذا الاطار يمكن الاستشهاد بالدكتور الارحبي وزير التخطيط والتعاون الدولي الذي قد يضاف له منصب نائب رئيس الوزراء الى جانب منصبه كما يندرج تحت هذا الاطار الدكتور العليمي وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء الحالي. احمد غراب