تحليل: صالح يسعى الى تغيير حكومي واسع لتحقيق وعوده الانتخابية

صنعاء - من احمد غراب
ايفاء بالوعود الانتخابية

يسعى الرئيس صالح الى صياغة تشكيل حكومي جديد يترقبه الشارع السياسي اليمني منذ فترة طويلة وتبدو التشكيلة المرتقبة في طور اللمسات النهائية وبحسب الرئيس صالح فإن الهدف من هذه الحكومة هو اختيار شخصيات قادرة على تحقيق برنامجه الانتخابي الذي طرحه في الانتخابات الاخيرة التي فاز فيها.

وفي هذا السياق قال صالح "سنختار الشخصيات الأقدر على تنفيذ البرامج السياسية والاقتصادية في التعديل الوزاري الجديد" ويمكننا استقراء اهداف التغيير الحكومي الجاري الاعداد له من خلال كلام الرئيس صالح الذي قال فيه "نحن بصدد تنفيذ الوعود الانتخابية على أرض الواقع ونحن سنناضل ونعمل من أجل أن نوفي بهذه الوعود والاستحقاقات الانتخابية سواء في مكافحة الفقر أو الحد من البطالة أو مكافحة الفساد أو إنشاء هيئة المزايدات والمناقصات فهذه جميعها ضمن الوعود والبرامج الانتخابية التي بموجبها نلنا ثقة الناخب فعندنا برنامج يعطي الأولوية للأهم فالأهم وهناك فريق عمل يعكف على إنجاز هذا البرنامج وتحقيقه خلال السنوات السبع المقبلة، طبعاً لا نستطيع الجزم بأن أي برنامج سيتحقق خلال الستة أو السبعة أشهر أو سنة أو سنتين ولكن البرنامج طويل وسيستغرق سبع سنوات".

ويتزامن التغيير الحكومي الجاري الاعداد له مع اصدار صالح لقانون مكافحة الفساد والذي ينص على تشكيل هيئة لمكافحة الفساد وقد أقر من قبل مجلس النواب وبموجب هذا القانون سيقدم مجلس الشورى 30 اسماً من الشخصيات المعتبرة إلى البرلمان الذي سيختار منها 11 أو 12 شخصية ويقدمها للرئاسة للمصادقة عليها وستكون ضمن جدول عمل مجلسي النواب والشورى نهاية الشهر المقبل.

وتشكل الحكومة الجديدة مرحلة جديدة لعلاقة ودية بين السلطة والمعارضة في اليمن تلك العلاقة التي توترت اثناء الانتخابات الاخيرة وفي هذا السياق يقول صالح "علاقتنا بالمعارضة علاقة طبيعية. فترة الانتخابات كانت تتميز بالحمى الانتخابية وكان كل طرف يحاول تسجيل موقف ضد الطرف الآخر لكني بعد الانتخابات دعوت جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية إلى إسدال الستار على تلك الفترة وأن نفتح صفحة جديدة لمرحلة جديدة فالوطن يتسع للجميع ولا يوجد لدينا خصومة مع أحد".

في وقت يعيش فيه الشارع اليمني بمختلف اطيافه السياسية والاجتماعية والاقتصادية حالة من الترقب لحكومة جديدة يصفها الكثير من المراقبين بالقوية المتلائمة مع توجهات الرئيس علي عبد الله صالح المتنامية لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد اليمني من خلال تعيين قدرات وكفاءات قادرة على النهوض بإلتزامات اليمن مع الدول المانحة وبعلاقات صنعاء مع دول الخليج وبالقدرات الذاتيه والمواهب الطبيعية التي يمتلكها اليمن.

وبعيدا عن قائمة الاسماء المتوقعة لأي حكومة يمنية قادمة فإن المؤكد هو أن الرئيس صالح يعيش في حالة تفكير متواصلة ودؤوبه تهدف بشكل اساسي إلى ايجاد كل خطوة من شأنها أن تدفع ببلاده إلى الامام والمعروف عن الرئيس صالح انه يتقن دراسة الشخصيات ومؤهلاتها وكفاءاتها ولديه قدرة مميزة على اختيار طاقم حكومي مؤهل لتنفيذ أهداف بحجم طموحاته الضخمة التي يحملها على كاهله باعتبار هذه الولاية الرئاسية تشكل الاخيرة في تاريخ حكمه بالاضافة إلى إن صالح يسعى من خلال حالة التفكير المستمرة الدافعة إلى التغيير والتجديد في المسارات والاتجاهات الحكومية بما يخدم نهوض بلاده.

والغريب الان هو إن الكثير من المسؤولين اليمنيين يقبعون في مثل هذه الاوقات تحت مظلة القلق وهم يترقبون خطوات متواصلة للتغيير قد تستبدل هذا المسؤول بذاك فالموضوع بالنسبة لهم اشبه بالامتحان الذي يكرم المرء فيه او يهان.

والمتتبع لمقاييس صالح التي ينتهجها اثناء أي تشكيل او تعديل حكومي هي الاعتماد على معيار الكفاءة كمعيار اساسي حيث فوجئ دكتور جامعي في التشكيل الحكومي السابق بأنه قد تم تعيينه وزيرا للمالية مثلما فوجئ احد الصحفيين ذوو الخبرة والالتزام المهني بتعيينه وزيرا للإعلام في احدى الحكومات السابقة.

وبالتالي فإن الاختيارات التي تحتويها أي حكومة يمنية جديدة لا تعتمد على طقوس عشوائية او يراعى فيها أي انتماءات قبيلية او اجتماعية وانما تتم وفق رؤية دقيقة تعتمد على دراسة مؤهلات الكفاءة المتوفرة لهذه الشخصية والمقارنه مع المؤهلات التي تمتلكها الشخصيات الاخرى ويظل المعيار الاساسي هو توفر شخصية قادرة على العطاء الحقيقي لهذا الوطن.

والشئ اللافت للإهتمام هو إن الرئيس صالح يظهر قدرة على اختيار الكفاءات الخاصة بكل وزارة حكومية بشكل يجعل من الحكومة تشكيلة تستوعب جميع مناطق ومحافظات الخريطة اليمنية بحيث تصبح الحكومة نموذج واحد يحتوي ضمن اطاره كفاءة من كل منطقة في اليمن بما يشكل في المحصلة كفاءات حكومية تشمل جميع المناطق اليمنية.

ومع بروز اليمن بدور استراتيجي واقليمي مميز تبدو قائمة الاختيارات في هذه الحكومة اكثر دقة وتخطيطا من ذي قبل باعتبار أي تشكيل او تعديل حكومي قادم سيكون لتحقيق جملة من الاهداف من اهمها:

أولا: المضي في تنفيذ البرنامج الانتخابي الذي طرحه صالح خلال الانتخابات الاخيرة والذي حمل شعار نحو يمن جديد ومستقبل افضل.

ثانيا: مواصلة عملية تعزيز العلاقات اليمنية الخليجية باتجاه الاندماج والشراكة الكاملة.

ثالثا: تنفيذات التعهدات التي قطعتها اليمن على نفسها خلال مؤتمر المانحين الاخير.

رابعا: استيعات التطورات الاقليمية بما يضمن الخروج برؤية علاقات تخدم نهوض اليمن بالدرجة الاولي والسعي إلى انضمامه إلى مجلس التعاون الخليجي ودعم القضايا العربية سواء في فلسطين او العراق او لبنان او الصومال.

خامسا: تحقيق المزيد من النجاحات فيما يخص شراكة اليمن مع المجتمع الدولي في حملة مكافحة الارهاب الدولية بما يدعم الامن الداخلي والاقليمي وبما يعزز من علاقات اليمن بالدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية ودول الخليج.

سادسا: تحقيق المزيد من المكاسب الاستراتيجية على صعيد الدور اليمني في استقرار منطقة البحر الاحمر والقرن الافريقي وتعزيز الدور الاستراتيجي والامني والاقتصادي لدول تجمع صنعاء.