'نوافذ الضوء' في المشتل التونسي

كتب ـ المحرر الثقافي
نوافذ الذاكرة

في تونس، اختار الفنان التشكيلي حسين مصدق منذ البداية ـ وهو يغازل الألوان والبياض والضوء ـ أن تكون تجربته مغايرة للتجربة التشكيلية التونسية ليس بحثا عن التفرد والاختلاف، وإنما سعيا نحو رؤى تجذبه إليها بسلاسة الندى وتوهج العشق، فانساب فيها بفطرية الفنان وجنون العاشق، مما لفت إليه الأنظار وجلب له الاهتمام.
وهاهو بعد أن شارك في عدة معارض خارجية بأروقة مشهورة، إضافة إلى معارضه بتونس، وقبل معرضه القادم بباريس في أحد أهم الأروقة، يحط رحال الترحال الدائم بفضاء "التياترو" بالمشتل الذي أضاء بألوان معرضه الفردي الحامل لتسمية "نوافذ الضوء" الذي افتتح الخميس 18 يناير / كانون الثاني الحالي، ويواصل أضواءه حتى 5 فبراير / شباط القادم.
يتضمن المعرض 45 لوحة تقدم أهم المراحل التشكيلية والفنية والتقنية والإنسانية التي عبرت عنها تجربته المهمة و الثرية.
يقول الرسام مصدق متحدثا عن معرضه "أردت من خلال معرضي الفردي "نوافذ الضوء" تقديم تجربتي لجمهور الفن التشكيلي في تونس، بعد مجموعة من المعارض الفردية والجماعية التي قمت بها في المشرق العربي: سوريا ولبنان تحديدا، حيث انطلقت تجربتي مع القماشة والألوان منذ بداية التسعينات، بعد دراسة أكاديمية بدمشق."
ويضيف قائلا "إن "نوافذ الضوء" مجموعة جهد تواصل في السنوات الأخيرة، تجريبا حينا على مستوى الموضوع والتقنيات، ورسم ما بدواخل النفس والذاكرة حينا آخر، وقد تثير قتامة ألواني ووجوه الشخوص الحزينة التي ستنجد في صمت قاتل، شتى الانفعالات والأحاسيس لدى الواقف أمام أعمالي والمتأمل لها، وقد ينزعج الآخرون أكثر من تحطيمي لبعض قواعد فن التصوير الأكاديمي."
ويؤكد على أن "هذا المعرض نافذة جسدية وروحية في نفس الآن على ما تخفيه كل أشياء حياتنا وتفاصيلها المبعثرة في النسيان: ذاكرة الإنسان السابحة بين الأرض والسماء والماء، وهو تلك النوافذ التي تتراكم في ذاكرتي منذ طفولتي إلى الزمن الذي أعيشه اللحظة الآنية الممتدة في المستقبل: مستقبل الجسد والروح والأحاسيس المنفلتة من كل ما ذكرت، فالوجع الساكن في نوافذي والمطل من لوحاتي، يشكل تعبيري التشكيلي في كل تنوعاته وتلاوينه على ما يعانيه الإنسان المعاصر في رحلته المستمرة في التراب والماء باحثا عن سبيل للانعتاق من إرهاصات العولمة، وما ابتكرته من نماذج غريبة علينا ألقت بنا في دروب الاغتراب والتيه والضياع. إن "نوافذ الضوء" دعوة شفافة ومفتوحة على الآمال والآلام لاكتشاف المناطق المسكوت عنها في حياتنا وربما مماتنا."