الصيد بالصقور.. من وسيلة شاقة للعيش الى ترف مفرِط

أنبل هوايات الصيد

دبي - اختلاف الازمان والظروف قد يحول حاجات الحياة الى مقتنيات أثرية باهظة الثمن وقد يحول أيضا أساليب ووسائل عيش شاقة الى هواية يمارسها الأثرياء قبل الفقراء.

هذا الأمر ينطبق على كثير من نواحي الحياة ليس اخرها "الصيد بالصقور" التي كان الأجداد والآباء في منطقة الخليج العربي يمارسونها لتأمين قوتهم اليومي، لاسيما ان هذه الوسائل لا تحتاج من مستخدمها لاية نفقات مالية.

الصيد بالصقور أو ما يعرف محليا بـ"القنص" يمثل جانبا مهما من حضارة وتراث العرب حيث عرف الصيد بالصقور منذ القدم ومارسه الانسان للحصول على القوت اليومي الى جانب ممارسته كرياضة وهواية في بعض بقاع العالم التي نشأت فيها حضارات ومستوى من المعيشة مرتفع نسبيا.

وقد أثبتت السجلات القديمة أن رياضة الصيد بالصقور ظهرت مع ظهور الحضارة، وعرفت في المنطقة العربية ومنطقة الخليج منذ زمن بعيد وانتشرت الصقارة عبر العالم الاسلامي لاحقا، وعرفت أيضا في تخوم آسيا الشرقية كالصين واليابان ومن ثم في القارة الأوروبية وأميركا الشمالية كأنبل هوايات الصيد التي عرفت على مدى التاريخ.

وكان العرب يصطادون بالصقور التي يأسرونها خلال مرورها بشبه الجزيرة العربية في بداية فصل الشتاء في طريق هجرتها جنوبا، ويستخدمون كل المهارات وفنون الصيد لترويض الصقر البري ليصبح صيادا ماهرا ومرافقا جيدا في غضون أيام، ومع انتهاء موسم الصيد كان يطلقون الصقور إلى البرية مرة أخرى.

وفي امارة دبي تمارس هذه الهواية حاليا كاحدى فعاليات مهرجان دبي للتسوق، ففي وسط صحرائها وفي منطقة الروية تقام بطولة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم حيث يزيد عدد المشاركين عن 196 صقارا.
وقال المشرف العام على البطولة عبد الله بن دلموك ان المشاركة في هذا العام قوية بكل المعاني من حيث حجم اعداد الصقارة ومن مختلف الامارات كما سيحصل الفائزون الأوائل على سيارات من نوع رنج روفر والآخرون على مبالغ مالية.

واضاف "اننا نحافظ من خلال هذه البطولة التي تقام كل عام على تراث الآباء والاجداد وننقلها الى الاحفاد، لكي تبقى حية فهي رياضة محببة لدى الكثير من ابناء الامارات، وتمثل جانبا مهما من شخصيتهم واهتمامهم بالتراث وبالصقور على وجه التحديد".

وقال عدد من المشاركين في البطولة ان موسم الصيد في دول الخليج يبدأ في فصل الخريف حيث تبدأ طيور الحباري بالهجرة الى مواطن تكاثرها من أواخر أيلول/سبتمبر وأوائل تشرين الاول/أكتوبر وينتهي في شهر آذار/مارس عندما تبدأ حرارة فصل الصيف بالارتفاع.

واضافوا ان الصقارين يتعرفون على بدء موسم الصيد مع بدء طلوع نجم سهيل وبدء عملية التحول التدريجي في المناخ وانخفاض درجات الحرارة، حيث تصاحب ذلك تغيرات طبيعية كاخضرار النباتات الصحراوية وانخفاض درجة حرارة المياه وتبدأ طلائع الطيور المهاجرة البرية والبحرية في الوصول الى شواطىء الخليج العربي الدافئة.

وتسمى عملية نزوح الطيور إلى هذه المنطقة "اللفو" كما تعرف عملية هجرة الطيور في طريق مناطق الاشتاء وعودتها الى مواطن تكاثرها بـ"العبور".

واوضح الصقارون ان الصيد بهذه الطريقة يتطلب من صاحبه جهدا واضحا، حيث يستغرق تدريب الصقر اكثر من شهر فضلا عن ان تكلفة الصقر الواحد قد تصل في بعض الاحيان الى 30 الف درهم (8 الاف دولار) حيث يباع في مزارع خاصة في الإمارات تعمل على تربيتها ورعايتها، كما يوجد عدد من المستشفيات الخاصة برعاية الصقور.

ويعرف الصقارون وهواة هذه الرياضة أكثر من 60 نوعا من انواع الصقور وهي من الطيور الجارحة التي تتميز بالسرعة العالية في الانقضاض على الفريسة تصل احيانا إلى 160 كم في الساعة، وذات قوة حادة في البصر والمخالب ويوجد في الامارات وحدها ما يزيد على 4000 صقر مسجل.

أما أهم أنواع الصقور فهو "الشاهين" وهو أكثرها انتشارا في العالم، ويعتبر من أسرع وأقوى الطيور المطاردة، ويتميز بقدرته الفائقة على الانطلاق في كل اتجاه وكذلك "الحر" ويطلق على أنثى الصقر و هي أكبر من الذكر الى جانب صقر الجير (الهجين) الذي يعد أكبر الصقور في العالم.

وفريسة الصقور في عمليات الصيد هذه طيور الحباري وأكبر أنواعها (الخرب) وكذلك (الكروان)، اما أهم الطرائد من الحيوانات في رياضة الصيد بالصقور فهو الأرنب الذي يعيش في الأماكن المعشبة من الصحراء ويتغذى على الأعشاب والنباتات ويأوي الى الكهوف والجحور.

واهتمت الامارات برياضة الصيد بالصقور حيث أقامت نادي صقارة الامارات الذي تم اشهاره عام 2001 ليرعى ويهتم بهذه الرياضة الى جانب المركز الوطني لبحوث الطيور في امارة أبوظبي للاهتمام بتكاثر الحباري والصقور على السواء وكذلك المستشفيات المتخصصة في علاج الصقور المنتشرة في بعض إمارات الدولة. (كونا)