واشنطن: اعادة إعمار العراق تستغرق وقتا طويلا للغاية

تدمير متسارع وإعمار متلكئ

واشنطن - اقر المسؤولون الاميركيون المكلفون المساعدة في اعادة اعمار العراق في اطار استراتيجية الرئيس الاميركي جورج بوش الجديدة للبلد الممزق الاربعاء ان استكمال مهمة اعادة الاعمار "تتطلب وقتا طويلا للغاية".
وتركز الخطة التي كشف عنها بوش الاسبوع الماضي على "زيادة" مزدوجة للقوات الاميركية في العراق وعديد المدنيين الاميركيين المشاركين في شبكة من "فرق اعادة الاعمار في المحافظات" في انحاء البلد المضطرب.
وخصصت الاستراتيجية الجديدة مبلغ مليار دولار لاعمال اعادة الاعمار اضافة الى تعهد بمبلغ عشرة مليارات دولار للحكومة العراقية.
ويتعين على فرق اعادة الاعمار تنسيق وتسهيل عمليات اعادة اعمار المؤسسات الاقتصادية والسياسية التي دمرتها سنوات من العقوبات والحرب.
وذكر رؤساء الفرق التي تضم ثمانين عنصرا في بغداد للصحافيين عبر دائرة تلفزيونية مغلقة انهم حققوا بعض النجاح منذ بدء العمل قبل عشرة اشهر بميزانية تبلغ مائة مليون دولار من اصل نحو 16 مليار دولار انفقت على عمليات اعادة الاعمار منذ 2003.
وشمل ذلك اصلاح بعض مرافق الصرف الصحي ومساعدة المسؤولين المحليين على وضع خطة لبناء عشر مدارس جديدة في المدينة التي يسكنها ستة ملايين.
الا انهم قالوا ان مهمة الفرق التي من المقرر ان يزيد عددها من عشرة حاليا تعمل في كافة انحاء البلاد الى 18 بموجب خطة بوش الجديدة، ليست في اعادة بناء العراق.
واوضح الكولونيل روبرت روك نائب رئيس وحدة بغداد ان "اطلاق اسم فرق اعادة الاعمار على هذه المجموعات خاطئ، فنحن لسنا وكالة اعادة اعمار".
وقال "ان اموالنا تتركز على اصلاح الحكومة العراقية لتتمكن من القيام باعمال اعادة الاعمار في المستقبل".
وقدم مثالا على ذلك دور فريقه في المساعدة على التوسط بين السلطات المحلية وسلطات المحافظة وسلطات البلاد حول مواقع المدارس العشر الجديدة.
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي تشرف وزارتها على فرق اعادة الاعمار رغم انها وحدات مدنية عسكرية مشتركة، قالت امام الكونغرس الاسبوع الماضي انها تنوي نشر مئات المدنيين في انحاء العراق في اطار الجهود الاقتصادية المتزايدة.
واضافت ان "النجاح في العراق يعتمد على اكثر من الجهد العسكري، فهو يتطلب تقدما سياسيا واقتصادية قويا".
غير ان جوزف غريغوري القائد المدني لفريق اعادة الاعمار في بغداد قال ان الجهود ستتطلب اكثر من بعثات وزارة الخارجية التي تتراوح مدتها ما بين 12 و24 شهرا.
واوضح ان "الوصول الى المرحلة التي يتمكن فيها العراقيون من تلبية احتياجات الشعب دون الحاجة الى مانحين سيستغرق وقتا طويلا جدا".
واضاف ان احدى المشاكل هي حجم المهمة في بلد لا تزال فيه الكهرباء وانتاج النفط دون مستوياته قبل الحرب بعد نحو اربع سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة رغم مليارات الدولارات التي تم انفاقها في العراق.
اما المشكلة الاخرى فهي مشكلة الامن وسط تزايد التمرد والعنف الطائفي التي قالت الامم المتحدة انه ادى هذا الاسبوع الى مقتل اكثر من 34 الف مدني العام الماضي.
واوضح غريغوري ان "انعدام الامن من السمات المميزة لبغداد ويمثل تحديات مهمة جدا ويفرض قيودا على ما يمكننا القيام به".
ومن بين هذه القيود هي ان فرق اعادة الاعمار في بغداد لا تنفذ اي مشاريع في مدينة الصدر الفقيرة التي تعد معقلا للميليشيات المعادية للولايات المتحدة التابعة لرجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر.