واشنطن تبحث في احياء تكتيكات محاربة المقاومة

واشنطن
المساحة أضخم

اهمل الجيش الاميركي خلال فترة طويلة التكتيكات الخاصة بمكافحة حركات المقاومة لكنها عادت مجددا الى بساط البحث مع الاخفاقات المسجلة في العراق وذلك بالرغم من تحفظات القيادة العسكرية التي لم تغرب عن ذهنها صدمة الفشل في فيتنام.
وجاء في مقدمة دليل جديد حول كيفية مكافحة 'التمرد' نشرته القوات البرية والبحرية الاميركية في كانون الاول/ديسمبر، 'ان السياسة الامنية والعقيدة العسكرية الاميركية اهملت بصورة عامة العمليات ضد 'التمرد' منذ نهاية حرب فيتنام قبل اكثر من ثلاثين عاما'.
ولم ينشر سلاح البر الاميركي منذ عشرين عاما اي كتيب مخصص حصرا للعمليات ضد 'التمرد'، بينما القوات البحرية لم تنشر مثل هذا الكتيب منذ 25 عاما. لكن الصعوبات التي واجهتها هذه القوات في العراق وافغانستان جعلت من الملح تحديث مضمون الكتيب القديم.
وذكر جفري ريكورد البرفسور في مدرسة الطيران الحربي اثناء مؤتمر في واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر ان الجيش الاميركي 'غادر فيتنام وهو مشمئز كليا من العمليات ضد حركات المقاومة الشعبية'.
واعتبر كونراد كرين مدير معهد التاريخ العسكري والمسؤول عن الدليل ان العقيدة السابقة لمكافحة 'التمرد' كانت 'ترتكز الى النموذج المعروف بنموذج سلفادور، اي 50 او 60 مستشارا عسكريا وكثير من المال وبلد استضافة يتكفل بتسوية مشكلاته الخاصة'. لكن هذه العقيدة لا تتناسب مع 'تمرد على نطاق واسع' مثلما هو الامر في العراق.
وفي مقدمة الوثيقة المؤلفة من 282 صفحة كتب الجنرال ديفيد بيتروس الذي سيتولى قريبا قيادة القوة الاميركية في العراق وسينفذ عمليا العقيدة الجديدة، انه حتى وان لم تكن محاربة 'انصار سابقين لصدام حسين ومتطرفين اسلاميين' تتم بالطريقة نفسها التي تمت بها مواجهة الفيتكونغ فان جميع حركات 'التمرد' تتقاسم 'نقاطا مشتركة'.
ولفت الدليل الى 'احد القواسم المشتركة يتمثل في ان الحكومة المعنية تأخذ عموما بعض الوقت لتقر بوجود 'تمرد'. ويستفيد 'المتمردون' من هذه الفترة لتعزيز صفوفهم وكسب الدعم'.
واضاف ان 'هناك قاسما مشتركا اخر وهو ان القوات التي تقوم بعمليات ضد 'التمرد' تنطلق عموما بشكل سيء'.
وبحسب معدي العقيدة الجديدة فان 'الجيوش الغربية تهمل في الغالب دراسة حركات 'التمرد''. وهي تعتقد بشكل خاطىء ان الجيوش المدربة على كسب حروب تقليدية (ضد جيش بلد ما) معدة تلقائيا لخوض حروب صغيرة غير تقليدية' ضد مقاومين.
وهذا ينطبق تحديدا على الجيش الاميركي الذي يملك 'تفوقا عسكريا تقليديا ساحقا' لكن 'التاريخ يظهر ان التكتيكات التي تنجح ضد اعداء تقليديين يمكن ان تفشل في مواجهة مقاومين'.
وهكذا فان استخدام قوة نارية كثيفة تعتبر مفيدة جدا لهزم جيش عدو في ساحة معركة لكن يمكن ان يأتي بنتيجة عكسية في مواجهة مقاومين. واكد الدليل 'ان القوات التقليدية تسعى غالبا الى استخدام هذه الوسائل للتغلب على 'المتمردين'، ولكنها عمليا تفشل على الدوام'.
لذلك يدعو واضعو العقيدة الجديدة الجيش الاميركي الى ثورة ثقافية. ويؤكدون على وجوب تجاوز 'التوجه المؤسساتي لخوض حرب تقليدية ضد 'المتمردين''.
وبدلا من السعي الى قتل المقاومين او اسرهم الاولى به ان يسعى الى كسب تأييد السكان، وهي امثولة يجدر العمل بها في العراق وافغانستان وكذلك في نزاعات اخرى مستقبلية وفي اماكن اخرى من العالم.