مسيحيو العراق بين حكم ذاتي في حدود كردستان وإدارة محلية تابعة لبغداد

اربيل (العراق)
وجهات نظر متباينة

تتباين نظرة المسيحيين العراقيين حيال الصيغة المناسبة لمنطقة سهل نينوي شمال الموصل حيث يشكلون غالبية السكان، وهي تتراوح بين الدعوة الى حكم ذاتي في اطار اقليم كردستان وبين قيام ادارة محلية تابعة لبغداد، في حين يعارض الاكراد الايزيديون المتواجدون ايضا في هذه المنطقة الطرحين.
وقال يونادم كنا، النائب في البرلمان العراقي وامين عام الحركة الديموقراطية الاشورية "يجب التعامل مع المسألة وطنيا وقانونيا ودستوريا وهذا الامر بحاجة الى انضاج وان لا يكون مادة للتلاعب بعواطف الناس".
ويمتد سهل نينوى بين الطريق الرئيسي الذي يربط الموصل بدهوك حتى قضاء الحمدانية حيث يعيش 200 الف نسمة يمثلون خليطا من القوميات العرقية الكردية والايزيدية والشبك والسريان والكلدان والاشوريين، ويضم ثلاثة اقضية وعدة نواح.
واضاف كنا "نحن نتحدث عن ادارة محلية وليس عن حكم ذاتي (...) لكن على اساس جغرافي وتاريخي وليس على اساس ديني او عرقي" مشيرا الى "تاجيل هذه المسالة مع قرار البرلمان تطبيق قانون تشكيل الاقاليم في نيسان/ابريل 2008 وحينها سيكون لنا الحق في تحريك هذا الامر قانونيا".
وتابع "هناك خارطة طريق دستورية لهذه المناطق التي تسمى بالمتنازع عليها وهناك اجراءات تطبيع واستفتاء نريد التعامل مع هذه المسألة بشكل دستوري ويجب احترام ارادة ابناء المنطقة في المطالبة بادارة محلية".
وقال ان "المطالبين بحكم ذاتي لا يمتلكون اساسا دستوريا وقانونيا".
واشار كنا الى "وجود نسب متقاربة من ابناء شعبنا الكلدان السريان الاشوريين ثم الايزيديين والشبك والاكراد المسلمين والعرب والكاكائية والتركمان، فلا يجوز التعامل مع هذه المسألة استنادا الى التمييز العرقي والعنصري".
واكد ان "اكثر من ثلاثة الاف عائلة مسيحية نزحت الى اقليم كردستان كما نزحت اكثر من اربعة الاف عائلة اخرى الى سهل نينوى هربا من سوء الاوضاع الامنية في مناطق وسط العراق".
وناشد كنا الحكومة العراقية والامم المتحدة اغاثة هذه العائلات "فحكومة الاقليم قامت مشكورة ببعض الجهود لكنها غير كافية والدعم متواضع ولهذا نناشد الامم المتحدة قبل كل شيء والحكومة المركزية والمنظمات الانسانية الاخرى تقديم العون لها".
وقدمت الحركة الديموقراطية الاشورية مذكرة الى لجنة مسودة دستور اقليم كردستان تلاحظ ان "المسودة ضمت قضاءي تلكيف وقرقوش وناحية بعشيقة الى حدود الاقليم لكننا نرى انها مناطق تخص سهل نينوى".
وتابعت "نحن بصدد مشروع الادارة المحلية في سهل نينوى، وسيتم اقرار عائدية المنطقة لاحقا عبر استفتاء خاص حسب الاستحقاقات مثل التطبيع والاحصاء والاستفتاء وفقا للمادة 140 من الدستور الاتحادي".
لكن وفدا يمثل لجنة مؤتمر استوكهولم التي تضم عددا من الشخصيات المسيحية في المهجر يشدد على اقامة حكم ذاتي في سهل نينوى والحاقه باقليم كردستان.
وقال سامي بهنام المالح رئيس الوفد "نعمل على دعم تحقيق مطالب شعبنا في الخارج لاننا جالية كبيرة ولدينا إمكانات ضخمة (...) نود استخدامها لاسماع صوتنا في المحافل الدولية ومؤتمرنا جزء من آلية التوصل الى تضامن دولي معنا".
واضاف "ندعم مطالب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري قوميا ودستوريا بما فيها حق الحكم الذاتي والحاقه باقليم كردستان العراق".
وتابع المالح ان "مسودة اقليم كردستان المطروحة حاليا للنقاش تؤسس لنظام علماني سياسي متطور وهناك قصور في ما يتعلق بشعبنا يجب الاعتراف بنا كشعب وان نضمن كامل حقوقنا القومية بما فيها الحكم الذاتي".
وكانت مجموعة من الاحزاب المسيحية قدمت مذكرة الى لجنة اعداد مسودة دستور اقليم كردستان تطالب منح المسيحيين حكما ذاتيا والحاق منطقة سهل نينوي بالاقليم لان "مستقبل الشعب الكلداني الاشوري السرياني سيكون افضل" للحصول على حقوقه القومية بدلا من تشتته بين حكومتي بغداد واربيل.
وكان المسيحيون يشكلون 3% من السكان اي حوالى 850 الف شخص، قبل الغزو في 2003، لكن العديد منهم هاجروا الى الخارج وتقدر اعداد الباقين بحوالى 600 الف نسمة.
ويملك المسيحيون وزيرين في الحكومة المركزية ونائبين في البرلمان وثلاثة وزراء في حكومة اقليم كردستان واربعة نواب في المجلس الوطني لكردستان العراق.
يشار الى ان القيادات الكردية تدعم توجهات المطالبين باقامة حكم ذاتي في سهل نينوى للمسيحيين وضمه الى اقليم كردستان.
وقد صرح عدنان المفتي رئيس برلمان كردستان "نحن نهتم كثيرا بالقوميات الموجودة في الاقليم وهناك توجه واضح وقوي لان يتضمن دستور الاقليم الحقوق الكاملة لجميع القوميات".
لكن الاكراد الايزيديين يعتبرون ان اقامة حكم ذاتي في سهل نينوى ستلحق الضرر بمناطق في اقليم كردستان لان مساحات في اقضية تلكيف وتلسقف وبرطلة تحاذيها تجمعاتهم التي يطالبون بالحاقها بالاقليم وليس اقامة حكم ذاتي خاص بها.
وقال عيدو بابا شيخ، مستشار رئيس الجمهورية جلال طالباني لشؤون الايزيدية، ان "ضمان حقوق هذه الاثنيات ضمن اقليم كردستان اولى من اقامة منطقة حكم ذاتي خاص بنا".
واضاف "نحن مع ضمان كافة الحقوق القومية والدينية واحترامها في اقليم كردستان بحسب مسودة دستور الاقليم (...) فاقامة حكم ذاتي ليس ضروريا وسيلحق الضرر بمناطق الاكراد الايزيديين وكذلك تجمعات الاكراد الشبك".
وتابع بابا شيخ "ليس في صالحنا اقامة منطقة حكم ذاتي في سهل نينوى ولا في صالح الاخرين (...) وننتظر اجراء استفتاء العام الجاري بشأن تلك المناطق حسب المادة 140 من الدستور لتلحق رسميا بالاقليم".
ويبلغ عدد الاكراد الايزيديين، ومعقلهم منطقة سنجار (475 كلم شمال-غرب بغداد) حوالى 500 الف نسمة وفقا لمصادرهم بينما تقول مصادر اخرى ان اعدادهم لا تتجاوز المئة الف في العراق في حين يتوزع الباقون في المهجر وفي دول اخرى.