البابطين 2008 عن السياب وفهد العسكر

كتب ـ المحرر الثقافي
مجلس الأمناء بتشكيله الجديد

في الكويت، وافق مجلس أمناء مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في جلسته التي عقدت مؤخرا بمكتبة البابطين المركزية للشعر العربي، على اختيار الشاعرين الراحلين: العراقي بدر شاكر السياب (1925 ـ 1964) والكويتي فهد العسكر (1917 ـ 1951) لتعقد الدورة الحادية عشرة للمؤسسة في أكتوبر / تشرين الثاني من العام القادم 2008 باسمهما، وأن يدور المحور الرئيسي للأبحاث والدراسات حول موضوع حوار الثقافات والحضارات، وإلقاء الضوء على الشاعرين المحتفى بهما، باعتبارهما رائدين من رواد التجديد والتحديث في صرح القصيدة العربية المعاصرة.
المفاجأة أن مكان انعقاد الدورة الجديدة للمؤسسة هو الكويت نفسها، بعد أن ترددت شائعات بأن الدورة الجديدة سيكون مكان انعقادها في العاصمة السويدية استكهولم حيث مقر جائزة نوبل للسلام، واقترح آخرون أن يكون المكان الجديد لانعقاد الدورة إحدى عواصم دول أميركا اللاتينية، بعد النجاح الذي حققته المؤسسة في دورتيها السابقتين في قرطبة 2004، وكانت تحمل اسم الشاعر الأندلسي ابن زيدون، وباريس 2006 وكانت تحمل اسم الشاعرين: المصري أحمد شوقي، والفرنسي لامارتين.
يذكر أن دورة مؤسسة جائزة عبد العزيز البابطين للإبداع الشعري، تعقد كل سنتين منذ تاريخ إنشائها في العام 1989، وفيها توزع جائزة المؤسسة في الشعر ونقده، وفي كل مرة تعقد في عاصمة عربية مختلفة، إلا أنها خرجت عن هذا الإطار لتعقد في عواصم أوربية منذ العام 2004، وأنها لم تعقد في بلد المقر حتى الآن.
ويفسر رئيس مجلس أمناء المؤسسة الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين أسباب اختيار الكويت لإقامة الدورة الحادية عشرة بقوله "عملت المؤسسة وبشكل دؤوب على تكريس اسم الكويت ثقافيًا في المحافل الدولية، وكانت معظم الأنشطة التي تقام في الخارج تشير ببنان الإعجاب إلى الكويت ودورها التنموي في حركة النهضة الثقافية، وقد عملنا من خلال هذه الفعاليات الفكرية على إيصال رسالتنا للآخرين، بأن الكويت ليست فقط بلدًا اقتصاديًا وتجاريًا بل لديها احتفاء بالحضارة العربية الإسلامية والإنسانية عامة تجسدها من خلال أعمالها الثقافية المختلفة سواء عبر الإصدارات المهمة أو البرامج التي تتبناها المؤسسات الثقافية الخاصة والعامة، أو الصروح الأدبية المشادة فوق هذه الأرض المعطاء."
وقد فسر البعض اختيار الشاعرين السياب والعسكر معا في دورة واحدة تعقد على أرض الكويت، بأنه يشير إلى سياسة المؤسسة في محاولة لم شمل ما فرقته السياسة والحروب من قبل، ويعيد إلى الأذهان، في الوقت نفسه، التجربة التي أقدمت عليها المؤسسة في شهر مايو / آيار من العام 2005 بدعوة عشرات الشعراء العراقيين، من داخل العراق وخارجه، للمشاركة في أمسيات وندوات ملتقى الكويت الأوَّل للشعر العربي في العراق، وفي الوقت نفسه يلتقون مع نخبة مختارة من الشعراء العرب المقيمين في الوطن العربي وخارجه، قامت المؤسسة بدعوتهم.
أيضا لأول مرة تختار المؤسسة شاعرا من روَّاد شعر التفعيلة في الوطن العربي، لتحمل الدورة اسمه، بعد اختيارها عددا من رموز الشعر العمودي في الدورات السابقة: محمود سامي البارودي (القاهرة 1992) أبو القاسم الشابي (فاس 1994) أحمد مشاري العدواني (أبو ظبي 1996) الأخطل الصغير (بيروت 1998) أبو فراس الحمداني (الجزائر 2000) علي بن مقرب العيوني (البحرين 2002) ابن زيدون (قرطبة 2004) أحمد شوقي ولامارتين (باريس 2006). فضلا عن الملتقيات الشعرية التي تعقدها المؤسسة فيما بين دوراتها: ملتقى محمد بن لعبون (الكويت 1997) ملتقى سعدي الشيرازي (طهران ـ شيراز 2000) ملتقى الكويت الأول للشعر العربي في العراق (الكويت 2005).
ويؤكد الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين على أهمية احتفاء مؤسسته بالشاعرين فهد العسكر وبدر شاكر السياب، لأنهما "رائدان من رواد الشعر الأصيل، ويمتلكان جزالة شعرية تجعل من نتاجهما كيانًا حيًا على مر العصور."
جدير بالذكر أن مجلس أمناء جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في تشكيله الجديد يضم كلا من الشعراء والدكاترة: فاروق شوشة (مصر) علي عقلة عرسان (سوريا) كمال عمران (تونس) عمر مراكشي (المغرب) عزالدين ميهوبي (الجزائر) عبدالله المعيقل (السعودية) عبدالله المهنا (الكويت) محمد شاهين (الأردن) صديق المجتبي (السودان) جورج طرابية (لبنان) بالإضافة إلى عبد العزيز السريع أمين عام المؤسسة، وعبدالعزيز جمعة أمين السر.