'وات اي وانديرفول وورلد' شريط مغربي بنكهة اوروبية

باريس ـ من هدى ابراهيم
مغامرة السينما بين الابداع والذاكرة

يكون المخرج المغربي فوزي بن سعيدي في شريطه السينمائي الطويل الثاني "وات اي وانديرفول وورلد" (ما اجمل العالم) الذي يخرج الاربعاء الى الصالات الفرنسية عالما خاصا تدور احداثه في مدينة الدار البيضاء حيث يعرض بذكاء وخفة لكل كليشيهات ومحرمات المجتمع المغربي.
ويقول المخرج عقب العرض الخاص الذي قدم لفيلمه الثلاثاء في باريس "السينما شكلت شيئا اساسيا في مراهقتي وكما يمكن للمرء ان يتكلم عن ذاكرته طفلا في القرية يمكن لي ان اتكلم عن مراهقتي في قاعات السينما".
ويخضع الفيلم وهو من انتاج فرنسي مغربي الماني مشترك الى نوع الكوميديا السوداء لاساليب ورؤى مختلفة خاضعة لترانيم ذاكرة سينمائية انبنت باكرا عند المخرج الذي كان يشاهد خلال فترة مراهقته ثلاثة افلام في اليوم.
ويبدو ان المخرج المغربي الابرز في جيله والاكثر شهرة عالميا من بين المخرجين المغاربة قطع شوطا كبيرا بعد "الف شهر" فيلمه الاول في تفكيره بالسينما وهو هنا بدا متحكما بلحظات فيلمه جميعا ومتمتعا اكثر بخصوصية لغة نجح الى حد كبير في تكوينها بل اعادة انتاجها من ذاكرة السينما التي اختبرها.
وتستند كل العناصر والاساليب المركبة داخل الفيلم الذي اخذ عنوانه من اغنية للويس ارمستورنغ الى مرجعيات واعية او غير واعية لدى المخرج تذكر باعمال عمالقة السينما الكبار مثل هيتشكوك وفلليني وجاك تاتي والياباني غيتانو او بريان دي بالما.
ويقول المخرج "اعتقد ان هذا الفيلم اقرب الي من فيلمي السابق على مستوى ما اريد فعله وقوله في السينما وفيه مقاربة لافلام النوع كافلام البولار والكوميديا السوداء والافلام الساخرة وقد تسليت كثيرا في عمل فيلم منفتح على التجريب وهذا كان موجودا وان على نحو اثل في فيلمي السابق (الف شهر)".
ويضيف بن سعيدي بصدد ما اعتبره بعض النقاد في المغرب مغامرة "الاحساس الذي رافقني من بداية الفيلم وبقي معي حتى النهاية هو احساس تام بالحرية وبدون اقامة اعتبار لاي شيء او لصعوبة الفيلم الثاني ومسيرتي بعده".
احداث الفيلم عامة تنسج حول قصة حب تدخل على عالم الشباب من الفقراء الذين يعيشون في مدينة مفتوحة على تكنولوجيات المعلوماتية والاتصال لكنها في عمقها تظل مدينة شمال افريقية قائمة في العالم الثالث وناسها فقراء تسكنهم احلامهم ومحاولاتهم المتكررة لتخطي واقعهم المحدود.
وينمو الشريط بشكل عرضي وليس بشكل عمودي متسلسل وتقل فيه العبارة التي تسجل وتعود في حركة تلتف على نفسها كما الفيلم الذي يشبه حركة السير الملتفة في اضخم ساحة في العاصمة وتتولى تنظيمها شرطية شابة ليست سوى حبيبة بطل الفيلم كمال القاتل.
الشرطية كنزة (تؤدي دورها نزهة راحيل) تؤجر هاتفها النقال كي تكسب بعض المال لتكفي نفسها في بلد لا يكفي فيه راتب الشرطية لمعيشة الشهر، اما كمال (فوزي بن سعيدي) الذي يبرع في تنفيذ عمليات قتل بالاجرة فيقع في حب كنزة ويسجل صوتها على الهاتف حين تجيب باستمرار مكان صديقتها سعاد.
وتبيع سعاد (فاطمة عاطف) جسدها بين حين وآخر لتستمر في العيش وتحاول التذاكي على الرجال لكسب المال.
من خلال هذه الشخصيات يعرض بن سعيدي بذكاء وخفة لكل كليشيهات ومحرمات المجتمع المغربي مثل الجنس وادمان الكحول والهجرة السرية وغيرها.
هذه الحالات يصورها فوزي بن سعيدي في فيلم ينتمي خال او يكاد من العبارة التي كثيرا ما تظهر مسجلة وتتكرر وتعود لتلتف على نفسها متسائلة عن معنى الحب وتاتي الموسيقى في الفيلم وعلى طول الشريط لتكمل الفعل وتكمل الحركة وتتواءم معها.
ويفرد فوزي بن سعيدي في الفيلم حيزا كبيرا للموسيقى التي تواكب لحظات الفيلم جيمعا او يكاد "الفيلم قريب من نوع الكوميديا الموسيقية. حضرت بعض المقطوعات الموسيقية خلال كتابة السيناريو ثم تمكن كل من جان جا هيرتز وفرانسوا روا من اختزان الاساليب المتعددة للفيلم والاستفادة منها في عملية التأليف.
"وات اي وندفول وورلد" فيلم غير معهود في السينما المغربية او العربية لكنه يتعاطى مع عالم من الحداثة الذي تحتويه مدينة الدار البيضاء وايضا هذا الجانب المتعلق بالماضي والعالق في جنبات المدينة المتروكة بعيدا عن الساحات الكبيرة والمجمعات التجارية وحيث الامكنة كما البشر تم التخلي عنها من الجميع.
وكان هذا الفيلم خرج الى الصالات المغربية الشهر الماضي ولقي ترحيب عدد من النقاد ودخل اسبوع عرضه الرابع: "فيلمي لا يترك احدا محايدا فاما ان يدخل المشاهد اليه ويحبه واما ان يبقى خارجه ويرفضه. لكن استمراره في الصالات يعني ان له جمهوره" يقول المخرج.
واضافة الى فرنسا فان فيلم "وات اي وندرفول وورلد" بيع الى ثمانية بلدان اوروبية لغاية الآن.
وبرز فوزي بن سعيدي منذ اخراجه لاول فيلم قصير له "الصخرة" عام 1997 وقد حاز الفيلم على 23 جائزة اوروبية وعالمية وبعده تابع المخرج مسيرته السينمائية محققا شريطين قصيرين هما "الحائط" الذي حاز جائزة في كان و"طرق" الذي حاز جائزة في مهرجان البندقية.
ثم اخرج فوزي بن سيعيد فيلمه الطويل الاول "الف شهر" الذي عرض عام 2003 في اطار "نظرة خاصة" في مهرجان كان السينمائي ونال جائزتين موازيتين هما جائزة الشباب وجائزة تربوية كما وزع في عشرة بلدان.
وعمل فوزي بن سعيدي قبل ذلك في المسرح كمخرج وممثل كما مثل ادوارا اخرى في السينما المغربية وشارك عام 1999 في كتابة سيناريو فيلم "بعيدا" للمخرج الفرنسي اندريه تيشينيه.