لحود للوفد البرلماني البريطاني والاوروبي: لا حرب اهلية متوقعة في لبنان

بيروت
وفد البرلمانيين البريطانيين والاوربيين والمنظمة الانجليزية العربية: مد الجسور ونقل الحقيقة

دعا الرئيس اللبناني اميل لحود الى عدم ممارسة الضغوط على الامم المتحدة وابقائها قادرة على ان تلعب دورها في تحقيق السلام في العالم بحيادية وايجابية.
وابلغ الرئيس لحود اعضاء وفد البرلمانيين البريطانيين والاوروبيين الذي يقوم بمهمة استطلاع الحقائق بدعوة من المنظمة الانكليزية العربية التي يرأسها نظمي اوجي خلال استقباله لهم الجمعة في قصر بعبدا، ان حل ازمة الشرق الاوسط لن يكون الا من خلال مؤتمر شبيه بمؤتمر مدريد لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة من خلال حلول ترتكز على قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية التي اقرتها قمة بيروت في العام 2002.
وقال الرئيس لحود "ان الوضع في لبنان سيصبح افضل بكثير مما هو الان عند احلال السلام العادل في المنطقة وسيتمكن من استكمال لعب دوره كوطن تلتقي فيه كل الحضارات والثقافات، وكنقطة استقطاب اقتصادية وتجارية بامتياز".
وعرض الرئيس لحود امام اعضاء الوفد وجهة نظره من التطورات المحلية والاقليمية والدولية، كما اجاب عن اسئلتهم التي تناولت مواضيع الساعة، فشدد على ان الديمقراطية في لبنان هي ديمقراطية توافقية وهذا ما يميز لبنان عن غيره من الدول التي تعتمد النظام الديمقراطي. وجدد الرئيس لحود دعوته الى ان تكون لجميع اللبنانيين كلمتهم في كل القضايا الوطنية والقرارات المصيرية وذلك من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها الجميع لتتحقق اذ ذاك المشاركة الحقيقية.
وطمأن الرئيس لحود الوفد البرلماني البريطاني والاوروبي ان لا حرب اهلية متوقعة في لبنان، مؤكدا ان كل المسائل العالقة يجب ان تحل من خلال الحوار المبني على الثقة بين جميع اللبنانيين.
واذ جدد الرئيس لحود تأكيد دعمه لانشاء المحكمة الدولية وصولا لمعرفة الحقيقة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري ورفاقه، دعا الى عدم تسييس المحكمة، لافتا الى وجود مؤشرات من خلال بعض النصوص في نظام عملها يمكن استغلالها سياسيا، وان الملاحظات التي كان اوردها على نصوص انشاء المحكمة كانت قانونية ودستورية لتحصينها وتمكينها من مباشرة عملها في اسرع وقت ممكن لاتمام مهمتها.
ورداً على سؤال، ابلغ الرئيس لحود الوفد ان سلاح المقاومة الوطنية موجه ضد العدو الاسرائيلي ولن يستعمل في الداخل، لافتا الى انه لولا هذا السلاح لكانت اسرائيل اجتاحت بيروت مرة ثانية. واعتبر "انه ما لم تحل ازمة الشرق الاوسط من خلال سلام عادل وشامل ودائم لا يجوز سحب سلاح المقاومة لانه مصدر قوة للبنان، فهل يمكن تسليم الورقة الوحيدة التي نملكها وذلك لارضاء اسرائيل وحلفائها الاميركيين؟".
وانتقد الرئيس لحود امام الوفد التدخلات الخارجية، لاسيما الاميركية والفرنسية في الشؤون الداخلية اللبنانية، داعياً البرلمانيين البريطانيين والاوروبيين الى ممارسة الضغط لوقف هذه التدخلات لانها تؤذي وحدة لبنان وتجعل فريقا من اللبنانيين يحاول فرض ارادته على الفريق الاخر مما يحدث خللا اساسيا في التركيبة اللبنانية القائمة على التوافق والوحدة، في حين ان المطلوب ان يترك اللبنانيون لحل مشاكلهم مع بعضهم البعض من دون اي تأثير خارجي.
وعن العلاقة مع سوريا، اكد رئيس الجمهورية ان سوريا وقفت دائما الى جانب لبنان وهي منذ انسحاب قواتها في العام 2005 تؤكد انها تسعى الى افضل العلاقات مع لبنان، وقد فتحت ابوابها خلال العدوان الاسرائيلي الاخير واستقبلت مئات الالاف من اللبنانيين الذين نزحوا من مدنهم وقراهم، وهي لا تزال تؤكد رغبتها في ان يعود لبنان قويا ومعافى ولا تتدخل في شؤونه الداخلية. وقال لحود "انا اعتبر ان لبنان يجب ان يكون على علاقة جيدة مع سوريا، وهذا ما نسعى اليه دائماً في اطار سيادة وكرامة كل من البلدين."
واضاف، ردا على سؤال، ان ما يفعله هو ما يراه جيدا لمصلحة لبنان وليس لصالح أي طرف كان "ومن يلتقي مع توجهاتنا هو الذي يقترب منا، ومن يبتعد عن هذه التوجهات هو الذي يبتعد عنا".
وتمنى الرئيس لحود على اعضاء الوفد ان ينقلوا مشاهداتهم الى دولهم وشعوبهم ليفهموا حقيقة ما جرى ويجري في لبنان.
وبعد اللقاء، ادلى اللورد ديفيد ستيل رئيس البرلمان الاسكتلندي السابق بتصريح قال فيه:
"كان شرف لنا ان نجتمع برئيس الجمهورية على مدى اكثر من ساعة ونحن ممتنون لاتاحته لنا هذه الفرصة ولشرحه موقفه من التطورات في لبنان والمنطقة. وقد كان واضحا في شرحه الذي استمعنا اليه بدقة. وسنلتقي مسؤولين لبنانيين خلال اليومين المقبلين".
سئل: ما هو هدف زيارتكم الى لبنان؟
اجاب: "الهدف هو الاطلاع عن كثب عما يجري عوض البقاء مجرد مراقبين عن بعد. ان المجيء الى لبنان هو للتعرف الى مشاكله بالاضافة الى نجاحات واخفاقات المكونات المختلفة فيه. هذه الزيارة لم تكن الاولى بالنسبة لي، الا انها كانت كذلك بالنسبة لبعض اعضاء هذه المنظمة، واظن انه من المفيد ان يقوم برلمانيون اوروبيون بزيارة لبنان للتعرف عن كثب عما يجري فيه وفي المنطقة".
سئل: كيف يمكن ان تساعد هذه الزيارة بإيجاد الحلول للازمة السياسية القائمة؟
اجاب: "زيارتنا ليست بهدف التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية بل للتعرف فقط الى مشاكل هذا البلد. وبامكاننا التحدث الى الناس دائما كما نفعل الان".
سئل: هل ستزورون بلدانا اخرى في المنطقة؟
اجاب: "نعم سنذهب الى سوريا في وقت لاحق وذلك لمدة يومين. والجولة الحالية ستقتصر على لبنان وسوريا، فمنظمتنا حديثة النشأة ولبنان هو البلد الاول على جدول زياراتنا الى المنطقة".
اما السيد جاك سانتير رئيس المفوضية الاوروبية الاسبق ورئيس وزراء لوكسمبورغ الاسبق فقال: "ان زيارة الوفد الذي يضم في عداده العديد من الاوروبيين هي للاستطلاع. لقد استمعنا الى وجهة نظر فخامة الرئيس حول الوضع في لبنان والمنطقة وسبل حل الازمة السياسية القائمة. فقد اكد رئيس الجمهورية ان الحكومة الحالية غير دستورية وغير شرعية وانه لا بد في ضوء ذلك من التعاطي مع المعارضة. اننا نرى انه لا بد من ايجاد حل فوري للازمة القائمة لاسيما ان هناك نية لعقد مؤتمر باريس 3 في الخامس والعشرين من الشهر الحالي وعدم التوصل الى مثل هذا الحل، سيعطي مؤشرا سلبيا للمجتمع الدولي ولاسيما الاوروبي الذي يريد مساعدة لبنان في اعادة الاعمار".
وقد ضم الوفد اللورد ديفيد ستيل عضو مجلس اللوردات ورئيس البرلمان الاسكتلندي الاسبق، وكلير شورت العضوة المستقلة في البرلمان البريطاني ووزيرة التعاون الدولي السابقــــة. ويشمل الوفد ممثليــــن عن الاحــــزاب البــــريطانية الرئيســــة اعضـــاء البـــرلمـــــان جــــون غــــروغــن (عمال – حاكم) وجون مان (عمال- حاكم) ولورنس روبرتسون (محافظون- معارضة) وتيم يو (محافظون- معارضــــة) بالاضافة الى السناتور دونال ليدون من مجلس الشيوخ الايرلندي ونائب رئيس البرلمان في لوكسمبورغ لورنت موسر. ويضم وفد المنظمة رئيسها نظمي اوجي والمدير التنفيذي ابتسام اوجي والامين العام مها الفقير.
واوضح اوجي ان الوفد يعتزم توجيه دعوات للبرلمانيين السوريين واللبنانيين لزيارة البرلمان البريطاني والبرلمانات الاوروبية بهدف عرض وجهات نظرهم امام السياسيين الاوروبيين واطلاع الرأي العام الغربي على حقيقة الموقف في المنطقة، مشيراً الى ان الزيارة تهدف الى مد جسور التعاون مع الدول العربية والوقوف على المشكلات التي تدفع بالمنطقة الى التأزم السياسي والحروب.
واضاف: "ومن الضروري ان يستمع السياسيون الاوروبيون الى وجهات نظر قادة وسياسيي المنطقة في ما يجري. فالكثير مما يتم تداوله في وسائل الاعلام هو نسخ مجتزأة من الصورة هناك. والمنظمة تسعى الى ردم الهوة بين العالم الغربي والدول العربية واستحداث آليات للتفاهم".
وتابع اوجي: "هذه الزيارة هي مقدمة لمبادرة سياسية- اقتصادية تتبناها المنظمة تسعى الى انفتاح الغرب على قضايا المنطقة. ولن تقتصر المبادرة على سوريا ولبنان ولكنها تشمل بعض الدول العربية".