إسلاميو الصومال استخدموا التكتيك الخاطئ في معركتهم

مقديشو - من برايسون هال
هزيمة سريعة

قال خبراء الثلاثاء ان اسلاميي الصومال هزموا بصورة سريعة أمام القوات الاثيوبية وقوات الحكومة الصومالية المؤقتة المتحالفة معها لانهم خاضوا حربا تقليدية وهي نوع من الحرب لا يتناسب مع قوتهم.

لكن قتل قواتهم في الوديان البرية القاحلة والذي تبعه انسحاب متعجل من العاصمة وميناء كيسمايو الجنوبي الرئيسي قد ينذر ببدء حملة من التفجيرات والاغتيالات.

ونال الاسلاميون الفضل بعد أن ألحقوا هزيمة منهجية بزعماء الميليشيات خلال قتال استمر لاكثر من أربعة أشهر للاستيلاء على مقديشو وذلك لانهم كانوا القوة الاكثر تنظيما في الصومال منذ عهد الرئيس محمد سياد بري الذي حكم الصومال في ذروة الحرب الباردة.

وقال مات برايدن المحلل لدى مركز أبحاث الصومال المستقل "كان قبول المحاكم الاسلامية مواجهة الاثيوبيين في حرب تقليدية وخوض هذه الاشتباكات التقليدية التي تعتمد على المواجهة المباشرة بين تشكيلات قتالية خطأ تكتيكيا".

واختار مسلحو مجلس المحاكم الاسلامية الصومالية محاربة القوات الصومالية الاثيوبية المشتركة التي استعانت بدعم من الدبابات وطائرات الهليكوبتر والطائرات الحربية على خطوط القتال الممتدة على سهول مكشوفة مستعينة بغطاء بدائي وحسب.

وقال خبير عسكري ومحارب مخضرم يتابع التطورات في الصومال وغير مخول له الحديث للصحافة "اعتقد أن الاسلاميين كانوا في غمرة انتصاراتهم ولديهم ثقة مفرطة في مواجهة قوة عسكرية قادرة ومحترفة كالجيش الاثيوبي".

وأظهرت اثيوبيا قوتها العسكرية في القرن الافريقي من قبل بارسال قوات لمهاجمة جماعة الاتحاد الاسلامي الصومالية المتشددة عدة مرات بين عامي 1992 و1998 وبمحاربة اريتريا في حرب على الحدود في الفترة بين عامي 1998 و2000 أسفرت عن سقوط 70 ألف قتيل.

ولا توجد أرقام من مصدر مستقل عن الخسائر البشرية في الحرب الاثيوبية الاحدث لكن الحكومة الصومالية تقدر أن مقاتليها والمقاتلين الاثيوبيين قتلوا بضعة الاف من الاسلاميين.

وشاهد مراسل صحفي نحو 24 مقاتلا اسلاميا قتيلا في مودي مودي التي تبعد حوالي 12 كيومترا شرقي بيدوة وتناثرت جثثهم على مسافة أمتار قليلة في أجمة شائكة مما يشير الى أن القتال كان من جانب واحد.

ومن المعتقد أن الدافع الايديولوجي لدى مجلس المحاكم الاسلامية وهو فرض صيغة متشددة من الشريعة أعطاها تفوقا حاسما في معركة السيطرة على مقديشو العام الماضي. لكن ذلك تبخر في مواجهة الجيش الاثيوبي.

قال الخبير العسكري "أدركوا أنهم غير قادرين على مقاومة هذه الالة (العسكرية الاثيوبية) المتطورة. تلك هي قصة الحرب عبر التاريخ. الايديولوجيا لا تكون كافية عندما يجري سحقك عسكريا".

لكن غلاة المتشددين في مجلس المحاكم الاسلامية الذين تقول الولايات المتحدة والامم المتحدة أن لديهم صلات مع القاعدة قد يخططون للعودة الى ذلك النوع من العمليات المسلحة الذي مارسوه في الصومال على نطاق محدود قبل صعود مجلس المحاكم الاسلامية.

ويقول معظم الخبراء ان هناك احتمالا لان ينتقل ما تبقى من المقاتلين وخصوصا الذين تلقوا تدريبا على التفجيرات والاغتيالات والقناصة للعمل سرا واستخدام مهاراتهم في اثيوبيا والصومال بل في كينيا.

قال خبير أمني رفض الكشف عن اسمه "لا يمكنك الصمود أمام الدبابات والطائرات وطائرات الهليكوبتر مادمت لا تملك وسيلة للتغلب عليها. لكن هناك خطة أكبر ونحن فقط في انتظار زوال التوتر".

والجيش الاثيوبي واحد من أقوى الجيوش في أفريقيا. وهو عاقد العزم فيما يبدو على القضاء على اخر ما تبقى من مقاتلي مجلس المحاكم الاسلامية ومطاردتهم في مخابئهم في راس كامبوني على الساحل أو في الصحراء حيث كانوا يتوجهون الى كينيا.

وتحاول كينيا اغلاق حدودها الممتدة وغير المحكمة مع الصومال.

وتقول مصادر مخابرات ان كينيا عززت أيضا دورياتها البرية والبحرية وأن الولايات المتحدة تقوم بمهام استطلاع للمساعدة في القبض على ثلاثة مقاتلين يعتقد أنهم في صفوف مجلس المحاكم الاسلامية والمدرجين على قوائم الارهابيين المطلوبين.

وقال الخبير العسكري "هذه ستكون الجولة الحاسمة في القتال. لا يزال يتعين علينا أن ننتظر ونرى اذا كان (مقاتلو مجلس المحاكم الاسلامية الصومالي) سينتقلون للعمل سرا أو ستجري ابادتهم".

ومضى يقول "الاثيوبيون يريدون انهاء الامر".