محللون: الصراع في الصومال لم ينته

مقديشو
زيناوي المنتشي بالنصر السريع

قالت اثيوبيا والصومال الثلاثاء إن القوات الاثيوبية ستبقى في الصومال لعدة اسابيع لمساعدة الحكومة المنتصرة على تهدئة الاوضاع في هذه الدولة بالقرن الافريقي بعد اسبوعين من الحرب لطرد الاسلاميين المتشددين.

ولتضييق الخناق على مقاتلي مجلس المحاكم الاسلامية المهزوم الفارين الى الجنوب قالت دولة كينيا المجاورة انها اغلقت حدودها الشمالية الشرقية الوعرة والطويلة واستضافت الرئيس الصومالي عبد الله يوسف لاجراء محادثات امنية.

لكن اسلاميين قالوا إنهم يرفضون عرضا حكوميا بالاستسلام. وقال عبد الرحيم علي موداي المتحدث باسم الاسلاميين في اتصال هاتفي من مخبئه "اذا كان العالم يعتقد اننا متنا.. فعليهم أن يعلموا اننا على قيد الحياة. وسننهض من تحت الرماد".

وقال رئيس وزراء اثيوبيا المبتهج بالنصر ملس زيناوي الذي ادى تدخله الى تحويل دفة الحرب ضد الاسلاميين ان قواته ستبقى فقط "بضعة اسابيع" في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة المؤقتة لتهدئة الاوضاع في الدولة التي سقطت في الفوضى منذ عام 1991.

وساعدت طائرات ودبابات وجنود زيناوي الحكومة الصومالية على اخراج الاسلاميين من مقديشو في الاسبوع الماضي. وانطلقت الحكومة من مقرها الاقليمي في بيدوة لانهاء ستة اشهر من حكم الاسلاميين الذي امتد في معظم انحاء الجنوب.

وقال ملس "الامر يرجع الى المجتمع الدولي في نشر قوة لحفظ السلام في الصومال دون تأخير لتجنب حدوث فراغ وعودة المتطرفين والارهابيين."

وفي مقديشو حيث اقامت الحكومة المؤقتة نقاطا لجمع الاسلحة مع بدء مسعى لنزع السلاح في واحدة من أخطر مدن العالم قال رئيس الوزراء الصومالي على محمد جيدي ان القوات الاثيوبية ربما تبقى في واقع الامر لعدة شهور.

وقال " الاثيوبيون سيغادرون عندما يطهرون الصومال من الارهابيين ويهدئون الاوضاع فيها. وسيكون ذلك خلال اسابيع او شهور وليس اكثر."

وتدعو الحكومة الصومالية ايضا الى ارسال بعثة افريقية لحفظ السلام كانت الامم المتحدة قد ايدت ارسالها قبل الحرب لنشرها في اسرع وقت ممكن.

وكانت اوغندا قد عرضت في السابق الاسهام بكتيبة لكنها قالت الثلاثاء إنها لا ترغب في نشر اي قوات ما لم تكن المهمة واضحة ولها استراتيجية محددة للخروج. وربما تساهم نيجيريا ايضا.

ومن المقرر ان تعقد مجموعة الاتصال حول الصومال التي تساندها الولايات المتحدة اجتماعا في بروكسل الاربعاء لمناقشة الوضع.

وبالرغم من فرار الاسلاميين السريع يقول محللون ودبلوماسيون ان الصراع ربما يكون بعيدا عن الانتهاء، والمقاتلون الاسلاميون سيشنون حرب عصابات ويلة الأمد.

وقد يشن الاسلاميون الذين تعززت صفوفهم بسبب انضمام بعض المقاتلين الاجانب لحركة مقاومة على غرار العراق ضد الحكومة التي يعتبرونها مدعومة من قوة اجنبية مكروهة يقودها مسيحيون.

وقال احد سكان جيليب الواقعة في جنوب الصومال ان مسلحا صوماليا قتل جنديين اثيوبيين بالرصاص الثلاثاء بعد يوم من اقتحام القوات الاثيوبية اخر الخطوط الامامية للاسلاميين. وقتلت القوات الاثيوبية المسلح وصوماليين اخرين في وقت لاحق.

وقال جيدي ان مقاتلين عربا واريتريين ومتمردين اثيوبيين اسروا خلال المعارك الاخيرة في "دلالة واضحة على مشاركة مقاتلين اجانب."

وعرضت الحكومة عفوا عن مقاتلين صوماليين تقول انهم على اتصال ببعضهم لكنها تصر على ان الاسرى الاجانب سيقدمون للمحاكمة.

وطالبت الحكومة سكان مقديشو بتسليم أسلحتهم بحلول الخميس والا ستنزع قواتها السلاح بالقوة.. وقال وزير الاعلام علي جامع جانجالي "بدون استثناء".

وقال جيدي الذي اضاف ان الصومال اعادت فتح مجالها الجوي ان الكثيرين تدفقوا بالفعل على نقاط التجميع لكن في احدى النقاط التي تابعتها وكالات الانباء العالمية لم يتم تسليم بندقية واحدة. وقال تجار ان اسعار البنادق ارتفعت وان البعض لا يزال يشتري اسلحة.

وتتوقف مسألة شرعية الحكومة المؤقتة على تنصيب نفسها في العاصمة واعادة سلطة الحكم المركزي لاول مرة منذ الاطاحة في عام 1991 بالرئيس محمد سياد بري.

وتعقدت المهمة بعودة قادة الفصائل على امل استعادة مناطق نفوذهم التي كانوا يديرونها قبل أن يطردهم مجلس المحاكم الاسلامية الذي اعاد الهدوء الى مقديشو بفرض قوانين الشريعة الاسلامية.

وبالرغم من حظر للتسلح تفرضه الامم المتحدة فان انتشار الاسلحة جعل من مقديشو المطلة على المحيط الهندي واحدة من اكثر المدن التي تنتشر فيها الاسلحة في العالم.

لكن مودي المتحدث باسم المحاكم الاسلامية والذي تحدث من مخبأ سخر من مسعى الحكومة لنزع السلاح قائلا انها لا تتمتع بشرعية شعبية ولن تستطيع توحيد المجتمع الصومالي المقسم الى عشائر.

وقال مودي بالهاتف "الصوماليون لن يتخلوا عن أسلحتهم طوعا. بعض العشائر ستقاوم لان الثقة لم توجد بعد بين العشائر."

وبعد أن فر المقاتلون والزعماء الاسلاميون من معقلهم الاخير في ميناء كيسمايو بجنوب الصومال في مواجهة القصف الاثيوبي توجهوا جنوبا.

وقال وزير الدفاع الصومالي العقيد عبد القادر ادن شاير المعروف ايضا باسم باري هيرال امام حشد كبير يحتفل بالنصر في كيسمايو الثلاثاء "اي شخص يسلم سلاحه سيتم العفو عنه."

وقال انانيا موبوزا نائب الوزير الكيني لشؤون المهاجرين "الحدود مع الصومال اغلقت وتم منع البعض من العبور الى جانبنا. تمت اعادة حوالي 100 شخص."

ويقول سكان ان بعض المقاتلين الاسلاميين تجمعوا في منطقة بور جابو الجبلية على الجانب الصومالي من الحدود.

وقال دبلوماسيون ان سفنا حربية اميركية تقوم بدوريات امام ساحل الصومال لمنع زعماء المحاكم الاسلامية او انصارهم من المقاتلين الاجانب من الفرار.