شبح التغييرات المناخية يسيطر على العام القطبي العالمي

مونتريال
المياه تواصل ذوبانها

سيعمل باحثون من نحو 60 دولة على زيادة الأبحاث للتعرف على تطورات القطبين الشمالي والجنوبي خلال "العام القطبي العالمي" الأول منذ الخمسينات الذي يخيم عليه هذه المرة شبح التغييرات المناخية.
ومن المتوقع أن يؤدي برنامج "العام القطبي العالمي" إلى رفع ميزانية الأبحاث القطبية إلى نحو 500 مليون دولار كندي (440 مليون دولار أميركي).
وهي المرة الرابعة التي يحتفل فيها بـ"العام القطبي العالمي" (بعد 1882-83 و1932-33 و1957-58) لكنها المرة الأولى التي يندرج فيها هذا العام في سياق التغييرات المناخية.
ويقول لويس فورتييه المدير العلمي لشبكة الأبحاث الكندية عن القطب الشمالي (اركتيك.نت) "ان 60% تقريبا مما نعرفه عن المناطق القطبية ولا سيما القطب الشمالي ثمرة للجهود البحثية التي جرت عام 1958. والفارق الان هو ان العام القطبي الجديد يندرج في اطار ارتفاع حرارة المناخ".
وتعد كندا مع 150 مليون دولار كندي (132 مليون دولار اميركي) الممول الاول لبرنامج العام القطبي تليها الدول الاسكندنافية والولايات المتحدة التي تقترب مساهمتها من 50 مليون دولار.
ويضيف فورتييه ان "هدف كندا من هذا البرنامج هو دعوة الباحثين الأجانب إلى منطقة القطب الشمالي الكندية التي تمثل ثلث مساحة القطب الشمالي فيما يعد الوصول إلى المنطقة الروسية من هذا القطب اصعب بكثير".
وكان المتخصصون في القطب الشمالي الذي يعتبر حاليا "بارومترا" للتغييرات المناخية يكتفون سابقا بالملاحظات البيئية والجغرافية في حين ان برنامج هذا العام سيولي أهمية خاصة للتأثيرات البشرية على الأحوال المناخية.
ويقول ديفيد هايك خبير القطب الشمالي في جامعة البرتا إن "الاختلاف الثاني عن الأعوام القطبية السابقة هو ادراج البعد البشري في الأبحاث".
واوضح "من الصعب إجراء الأبحاث بنفس الطريقة التي كانت تجرى بها قبل 50 عاما، يتعين اخذ سكان الشمال في الاعتبار وادراجهم في الابحاث بحيث يتمكنوا من الاستفادة من ابحاث العام القطبي العالمي".
وقال فورتييه "قديما كان الاسكيمو موضع ابحاث لكنهم الان يريدون ان يكونوا شركاء في الابحاث".
ويعيش اكثر قليلا من 150 الفا من سكان القطب الشمالي في مناطق الاسكا وكندا وغرونلاند والدول الاسكندنافية وروسيا المتاخمة للقطب لشمالي.
ويتعين ايضا ان توافق هذه الدول على معظم مشاريع الابحاث قبل ان تبدا في اذار/مارس المقبل عملية جمع الملاحظات الاولى التي تمتد على عامين.
وقالت كاثلين فيشر مديرة البرنامج الكندي للعام القطبي العالمي "نحن في حاجة الى عامين لجمع المعلومات، اما بالنسبة للنتائج فانها لن تتوافر قبل 2009-2010".
وقال لويس فورتييه "سنرى وضع المنظومة (المناخية) في الوقت الحالي واجراء توقعات عن تطورها خلال السنوات الخمس القادمة او العشرين سنة المقبلة بفضل العام القطبي العالمي".
واضاف هايك "من نتائج هذا البرنامج تكوين جيل جديد من الخبراء القطبيين في جميع انحاء العالم، وفي كندا يتطلب الامر تشجيع شبان الشمال على دخول ميدان الابحاث".