البغداديون يفضلون استخدام النقال للتهنئة بالعيد

بغداد
الحرص على التواصل

لم يجد عدد كبير من اهالي مدينة بغداد في ايام عيد الاضحى وسيلة لتبادل التهاني افضل من الهواتف النقالة للاستغناء عن الزيارات العائلية خوفا من اعمال العنف والمخاطر التي قد يتعرضون لها على الطرقات.
وبسبب مواصلة اعمال العنف من دون انقطاع في بغداد، حيث يسكن اكبر عدد من العراقيين مقارنة بسواها من مدن العراق، ارغم الاهالي على البحث عن وسيلة اخرى غير الزيارات للتواصل مع الاهل والاصدقاء خلال الاعياد والمناسبات.
ولم يكن امام البغداديين خصوصا والعراقيين عموما، وسيلة افضل من الهاتف النقال الذي تعرفوا عليه بعد اجتياح العراق وسقوط النظام السابق في اذار/ مارس 2003.
ويقول امير عماد (21 عاما) وهو طالب جامعي، يسكن منطقة الكرادة (جنوب بغداد)، "لا يمكنني الخروج والتجوال من دون هاتفي النقال، كونه اصبح وسيلتي الوحيدة للتواصل مع الاهل والاحباء".
واضاف "حتى في ايام العيد وفر الموبايل لنا الكثير من الامور بحيث استطعنا ان نتبادل التهاني مع اخواننا واقاربنا بهدوء دون التعرض لاي خطر خلال التنقل والذهاب الى حيث يسكنوا".
وجرت العادة في عموم البلاد الاسلامية والعربية ان يتبادل الاهل الزيارات والدعوات خلال الاعياد الدينية، خصوصا خلال عيدي الفطر والاضحى.
يذكر ان تزامن تنفيذ حكم بالاعدام بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين السبت الماضي مع عيد الاضحى ساهم في توتير الاجواء، على الرغم من انخفاض الحوادث الامنية خلال الايام الماضية، ما اجبر عددا كبيرا من العوائل البغدادية على البقاء في منازلها خشية الوقوع ضحية اعمال العنف.
ويقول احمد يوسف (33 عاما)، الذي جاء الى بغداد بحثا عن عمل من بعقوبة في محافظة ديالى (شمال شرق بغداد) حيث تقع اعمال عنف طائفي بصورة شبه يومية "امضيت ايام العيد مع احد اصدقائي في بغداد ولم ازر اهلي في بعقوبة اطلاقا وعوضني الموبايل عن ذلك بحيث تبادلنا التهاني بمناسبة العيد من دون عناء".
واشار الى انه "حتى في الفترة التي سبقت العيد لم يكن امامي سوى الموبايل للاطمئنان على احوال اهلي واخوتي هناك".
من جانبها، تقول ام ابراهيم (36 عاما) الام لثلاثة اطفال، وقد ابتاعت للتو بطاقة لشحن رصيد هاتفها النقال، من احد المحال التجارية في شارع فلسطين (شرق بغداد)، ان "رصيد هاتفي نفد مرتين خلال اليومين الماضيين لاني اتصلت بشقيقاتي واشقائي واقربائي لتهنئتهم بالعيد".
واكدت انه على "الرغم من ارتفاع اسعار البطاقات، فهي ساعدتنا كثيرا في تجاوز المخاطر التي قد نتعرض لها على الطريق لزيارة الاهل والاقرباء".
يشار الى ارتفاع واضح سجل في اسعار بطاقات رصيد الاتصال للهواتف النقالة في مدينة بغداد بلغ حوالى 30% مقارنة مع الاسعار الاعتيادية.
وفي الوقت ذاته، تعاني شبكة الاتصالات الهاتفية الارضية مشاكل فنية كثيرة في معظم احياء العاصمة بغداد.
اما عمار اكرم (27 عاما) وهو شرطي يسكن جنوب بغداد، فقد اكد ان "الرسائل النصية القصيرة 'اس ام اس' احسن وسيلة لتبادل التهاني بالعيد لانها تختصر الوقت وتقدم التهنئة لجميع الاهل والاقرباء".
وتابع "لكن الموبايل يبقى عاملا مهما لتفادي مخاطر الطريق والحصول على معلومات والحديث مع المقربين بامان ومن دون الحاجة للتنقل وسط الشوارع التي لا تخلو من المخاطر".
وتعمل في العراق ثلاث شركات رئيسية للهواتف النقالة هي اوراسكوم المعروفة بـ"عراقنا" المصرية، و"اسياسيل" العراقية التي تعمل من مقرها في كردستان (شمال العراق)، وشركة "الاثير" الكويتية العراقية التي تتخذ من الكويت مقرا لها.
وبدات الشركات الثلاث العمل عام 2003 عقب الاحتلال الاميركي للعراق فقد كان عملها محظورا في معظم ارجاء العراق ابان النظام العراقي السابق.