لصدام اعداء في وسائل الاعلام العربية ايضا

الرياض - من أندرو هاموند
الحكم النهائي يبقى للتاريخ

عكست التغطية الاعلامية لاعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين الانقسامات الحادة بين العرب المعارضين لنفوذ الولايات المتحدة في المنطقة وبين المتحالفين مع واشنطن.
ونقلت النهاية العنيفة لصدام الى المشاهد في العالم العربي من خلال اللقطات التلفزيونية للجلادين الملثمين وهم يحكمون حبل المشنقة حول عنقه.
وبثت قناة العربية الفضائية لقطات كثيرة لصدام في غرفة الاعدام بعد أن حصلت عليها فورا من التلفزيون العراقي الرسمي. وتلتها قناة الجزيرة بمجرد حصولها على اللقطات.
وقال خلف الحربي رئيس تحرير صحيفة الشمس السعودية ان هذا أول اعدام لزعيم عربي وهو يمثل مفاجأة للشعوب العربية.
وأضاف أن الناس يشعرون بالحيرة فقد كان اعدام صدام نهاية سعيدة عند اعدائه لكنه كان أيضا أسير حرب قاتل الغرب.
ومن ناحية ظهر المعلقون على شاشة قناة الجزيرة ينتقدون حكم الاعدام الذي نفذ فجر السبت في الزعيم السابق الذي أطاحت به القوات التي تقودها الولايات المتحدة عام 2003.
ومن ناحية أخرى ظهر الساسة الشيعة العراقيون على شاشة قناة العربية يبررون أول واقعة اعدام لزعيم عربي تذاع تلفزيونيا.
ويملك قناة العربية ويديرها سعوديون مقربون من العائلة الحاكمة التي لم ترتح قط لايديولوجية صدام القومية العربية العلمانية رغم الصداقة معه في بعض الاحيان.
أما الجزيرة التي تملكها قطر والممنوعة من العمل داخل العراق فقد وفرت منبرا لغالبية العرب في شتى انحاء المنطقة الذين عارضوا الغزو الاميركي للعراق.
وقال الحربي ان العربية تمثل الاعتدال والحوار مع الغرب بينما تهتم الجزيرة بالشعارات الخاصة "بالمقاومة" التي تلقى ترحيبا أكبر في العالم العربي لكنه أضاف أن كليهما لا يعبران عن الحقيقة كاملة.
وانتقد أسعد أبو خليل وهو أكاديمي لبناني يحاضر في العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا كلا القناتين في مدونته على الانترنت قائلا "الجزيرة قاتمة وكئيبة بشكل مفرط بينما تغطية العربية احتفالية بشكل مفرط وزائفة".
وتقبلت الحكومات العربية الحليفة للولايات المتحدة عموما غزو العراق واحتلاله رغم المعارضة الشعبية. وهي تؤيد الان علنا استمرار وجود القوات الاميركية لدعم الحكومة الشيعية وتفادي حرب أهلية.
وانتقدت هذه الحكومات ومن بينها السعودية ومصر العراق بشأن اعدام صدام. لكن السبب الاساسي للانتقادات كان التوقيت الذي وافق أول أيام عيد الاضحى.
وكتب عبد الرحمن الراشد مدير قناة العربية في صحيفة الشرق الاوسط ان اعدام صدام "مجرد تطبيق للعدالة في أصدق صورها وان جرى تنفيذها في أسوأ أيامها".
وعبرت الصحف في شتى انحاء المنطقة عن الاستياء في انعكاس للشعور العام.
وكتبت صحيفة الوفد المصرية المعارضة "أميركا تستهزئ بمشاعر المسلمين. بوش يذبح صدام في عيد الاضحى".
أما صحيفة الاخبار المصرية فاشارت الى أن صدام الذي سخر من الزعماء العرب متهما اياهم بالتبعية للولايات المتحدة "بدا متماسكا ورفض وضع الكيس على رأسه".